حوارات

أحمد سيف حاشد في حوار لـ”الأولى”: حالياً نمر بمرحلة الاغتيالات والتقاسم من رأس الوزارة حتى حبة الفول

يمنات – عن صحيفة الأولى

أكد عضو مجلس النواب أحمد سيف حاشد أنه لا يلتقي أي دعم من إيران كما يروج البعض.

وقال حاشد الذي يعتبر من أوائل من خرج إلى الساحة لو كان الحال كذلك لما توقفت صحيفة ” يمنات ” التي أملكها أكثر من ثلاثة أشهر بسبب الإفلاس.

مع ذلك تساءل “حاشد: لماذا نرفض أكثر من مليار دولار من إيران غير مشروطة لصالح الكهرباء والطاقة والخدمات؟! فيما نقبل المال المدنس والقذر الآتي من السعودية للحكام والمشايخ الذين عاثوا في الأرض خراباً وفساداً وأثقلوا البلاد بحروب لن تنتهي أثارها قبل مائة سنة قادمة.؟!!” حسب تعبيره… فإلى الحوار:

حاوره/ عبدالرحمن مطهر

· بداية أستاذ أحمد ما سبب خروجكم لـساحة التغيير مطلع فبراير من العام الماضي؟

في البدء أريد أن أوضح هنا أننا خرجن

ا في 16 يناير 2010 وليس في مطلع فبراير.

خرجنا من أجل تغيير جذري شامل للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية.. خرجنا من أجل إسقاط منظومة الفساد القائمة.. خرجنا من أجل إسقاط المنظومة القانونية التي تشرع القمع والفساد وتعتدي على الحقوق والحريات.. خرجنا من أجل استعادة الكرامة المستباحة.. ومن أجل فضاءات واسعة من الحريات والحقوق المدنية والسياسية.. خرجنا من أجل دولة مدنية حديثة وديمقراطية.. خرجنا من أجل هدف كبير يغير وجه اليمن حاضرا ومستقبلا.

خرجنا إلى الساحة نطالب باسقاط النظام، إذ أن الوضع السياسي في اليمن كان قد وصل إلى طريق مسدود ويقف نظام صالح عقبة كبيرة في اتجاه التغيير ومعالجة المشاكل الوطنية، كما تزايد عدد الانتهاكات التي يمارسها المتنفذون وتزايد عدد الضحايا من أبناء الشعب.. المهم أن الوضع السياسي كان قد وصل إلى نفق مظلم، وحتى أحزاب المعارضة لم يكن لديها مشروع تغيير جاد قادرة على تنفيذه على أرص الواقع، واستمرت بخطاب الشكوى المعتاد كتبرير لفشلها؛ وبالتأكيد فإن ما حدث في تونس ورحيل بن علي كان له دور كبير في تأجيج الحالة الثورية في اليمن.

لقد كان شعار “الشعب يريد اسقاط النظام” هو الشعار الذي رفعناه مند خروجنا في 16 يناير، كما وُقِعت جميع البيانات التي أصدرناها منذ ذلك التاريخ باسم “الثورة الشبابية”. وهكذا فإن خروجنا في 16 يناير كان للمطالبة باسقاط النظام ودعوة الجميع إلى المشاركة في الثورة الشبابية.

· ما هي أصعب الحالات التي واجهتها بعد خروجك للساحة؟!

هي حالات كثيرة.. كنا نثور ونخرج صباحا ومساء إلى الشارع نتظاهر فيما كان الساسة في الغرف المغلقة يتآمرون علينا وعلى ثورتنا..

كنا نعشق الحياة ومستعدين للتضحية بحياتنا من أجل أن نحيا حياة إنسانية كريمة، ولم نكن نفكر بالمغانم فيما كان الساسة يفكرون كيف يزيحوننا عن الثورة وكيف يبسطون عليها.

عندما فكرنا في أول يوم لتشكيل لجنة نظام لتنفيذ اعتصام يستمر بالساحة كانت القوة التقليدية قد أعدت نفسها ولجنة نظامها وباشرت التنفيذ في اليوم الثاني. ثم تفاجئنا باعتلاء “الحزمي” منبر الثورة ويخطب من منبرها وجمع في الساحة يردد الله وأكبر ولله الحمد. قلت لمن حولي (ليست هذه الثورة التي بدأنآها) وأذكر إننا كنا نردد أنا ومجموعة في الساحة شعار (مطلبنا دولة مدنية).

ثم عملنا خيمة على بعد حوالي مائة متر أسميناها خيمة جيفارا. وعملنا منصة ولكن وجدنا القوى التقليدية تمد خيامها إلى أمام منصتنا للحيلولة دون تجمع الناس ثم وجدنا مكرفوناتهم تملأ الساحة ضجيجا حتى أن الناس لم تعد تسمع ما نقول.. أنتقلنا لجولة القادسية لعمل منصة جديد من أجل إعادة تقديم ثورتنا بالوجه الذي يليق بها وبنا ولكننا تفاجئنا أنهم يمدون أسلاكهم ومكرفوناتهم إلى نفس المكان وكدنا نشتبك نحن وهم.

ثم تفاجأنا أنهم يريدون السيطرة عليها قبل أن نستكمل بناءها.. تفاجأنا ونحن نقوم بتجهيز المنصة يعتلي واحد منهم عليها وهو عضو مجلس نواب وينتمي لحزب الإصلاح ويخطب.. خجلنا نحن وهم لا يخجلون.. استعدنا الأمر والسيطرة على المنصة واستعادت لجنتنا الإعلامية تقديم برامجنا عليها وعشنا نصف ليلة جميلة وتفاجأنا بجنود وضباط في أحد المنافذ المنافذ القريبة يخيرنا بين الهجوم عليها أو العدول عنها ولكننا أستمرينا ورفضنا الخيار.. فتم اقتحامها مع الفجر.. وتبدد حلمنا البسيط في أن يكون لنا منبر يعبر عنا.. ويبدو أن ما حدث كان متفقا عليه بين النظام وبعض القائمين على الساحة..

ثم حاولنا مرت ثانية أن نأتي بمنصة جديدة ولكنه تم الاعتداء علينا وتم تكسيرها وتوالت الاقصاءات من منبر ومنصة إلى كل شيء.. وتفاجئنا أن في الساحة ما هو أقبح من النظام الذي خرجنا ضده.. واستمرت مقاومتنا لهم واستمر قمعهم وانتهاكاتهم لحقوقنا وحرياتنا إلى اليوم.. ولكن وهو الأهم أن نحن لم نيأس بعد.. وإن خسرنا معركة فلازالت الحرب قائمة وسنكسبها ولو بعد طول مدى.. فنحن عشاق المستقبل وهو عشاق الماضي ومورثه.. ونحن على ثقة بأننا سنكسب بنهاية المطاف وانتصارهم علينا إلى حين..

· ماسبب رفضك للمبادرة الخليجية؟

رفضنا المبادرة الخليجية لأنها مؤامرة كبيرة على الثورة، ولأنها تتجاهل المعايير الوطنية والديمقراطية وتتصادم مع روح الثورة وأهدافها، ولأنها تمنح قتلت الثوار حصانة ولا تقدم أي ضمانات تسمح بانتقال السلطة بما يحقق أهداف الثورة.

ولماذا لا نسأل أنفسنا ما الانجاز الذي حققته لنا المبادرة؟ هكذا يجب أن يكون السؤال، وإذا ما كانت الإجابة ايجاباً فتكن مع المبادرة، وإذا كانت سلباً فلا معنى لأن تكون معها.

ما الذي حققته المبادرة لليمنيين؟ حقنت دماء اليمنيين؟ ثورتنا سلمية، ولم نلجأ للعنف، ولسنا من ادعى حماية الثورة، بل أطراف دفعت بكل ثقلها السياسي والعسكري نحو المبادرة بصيغتها غير الوطنية. هل حقنت المبادرة دماء اليمنيين؟ لا.. لو أحصيت ضحايا الانفلات الأمني الناتج عن إعفاء مراكز قوى كثيرة من المسألة واحتفاظها بجيش وميليشيات لبلغ الرقم ضعف عدد الضحايا الذين كان من الممكن أن يقتلهم النظام في وجه ثورة سلمية لا تحمل السلاح؛ هذا دون حساب ضحايا الانتهاكات التي حصلت في الساحات والاعتداء وتهديد وتكفير مثقفين وناشطين وإعلاميين.

ما الذي حققته المبادرة لليمنيين؟ حصانة لصالح ولكل من عمل معهم، وصاية دولية وتغول سعودي على الشأن اليمني، حكومة لديها كل الصلاحيات والدعم في تاريخ البلاد ومع ذلك هي أيضاً أسواء حكومة عرفتها البلاد (حتى لو كان بعض الوزراء جيدين)، إلا أن المناخ الذي خلقته المبادرة والمهام التي رسمتها للحكومة أوجدت حكومة بائسة جداً، وبداعي أن مهام حكومة الفترة الانتقالية هي مهام سياسية، ومن سيقوم بالأعمال الإدارية إذا؟ وما الذي يمنع أن تكون حكومة تكنوقراط وتلتزم أطراف التوافق بتسمية أشخاص يتمتعون بالكفاء والنزاهة؟ أم أنه لا يجب علينا المطالبة بدولة وحكومة وطنية حقيقية لأن ذلك لا يأتي ضمن أولويات من صاغ المبادرة.

ما الذي حققته المبادرة لليمنيين؟ دعم لكل القوى المتطرفة والعنيفة.. نظام سابق وقاعدة ومتشددين دينيين وسياسيين.. تقاسم ومحاصصة في كل شيء بدءً من الوزارة وانتهاءً براتب الجندي الذي يستلم راتبه أو نصفه وهو في البيت! إحلال وظيفي وتوضيف كوادر قليلة الخبرة والتأهيل بمؤهل الانتماء السياسي!

كما ترى، لو بدأت بالإجابة على السؤال بصيغته الثانية لبقيت تعدد أموراً كثيرة بلا توقف، ولأنتهيت بالسؤال: ولم أقبل بالمبادرة.

· ما البديل الذي كان ممكناً أن يكون بديلاً عن المبادرة؟

البديل مثلا أن تكون هناك في المرحلة الانتقالية حكومة تكنقراط وليس حكومة اقتسام ومحاصصة لأن القسمة والمحاصصة يصيِّر الثورة وكأنها غنيمة، ثم أن هذا الاقتسام لن يؤدي إلا إلى تراكمات جديدة تسير نحو انفجار كبير ولنا من الماضي عضة واعتبار..

كما أن البديل أن توجد عملية ديمقراطية بانتخابات الرئيس وليس العودة إلى نظام البيعة ..

كما أن البديل هو إزاحة مراكز القوى القديمة وليس إعادة إنتاج نفسها من جديد لأن إعادة انتاج نفسها يعني أن الخطر على المستقبل خطر حقيقي وجدي وكبير.. كما أن البديل هو محاكمة القتلة لا تحصينهم لأن التحصين يجعلهم لا يتورعون عن ارتكاب مجازر ومذابح جديدة.

ما الذي حققته المبادرة لليمنيين؟ ألم تُطل عمر البرلمان أكثر مما فعل نظام صالح؟ ألم تفرض بقاء وزراء ومسئولين وقادة جيش في جهاز الدولة ومفاصلها الحيوية جداً؟ الم ننتهي بالمحاصصة في كل شيء؟ ألم تسهل لأحزاب اللقاء المشترك التنصل من برامجها السياسي الذي يتعهد بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والتنصل حتى مما اقترح في “وثيقة الإنقاذ” كحلول للمشاكل الوطنية، بدءً من الحديث عن ضرورة اشراك المعارضة في السلطة (وها قد تم لهم ذلك) واستقلال القضاء وهيكلة الجيش والأمن، ومحاربة الفساد، واعتماد الشفافية والنزاهة والخبرة معايير وطنية… الخ؛ بل وكان الحديث عن خيارين في شكل النظام، حكم كامل الصلاحيات أو فيدرالية.

عفواً لإطالتي في الرد.. سأكتفي بما قلته، ولكم أنتم أن تكملوا إحصاء ما حققته المبادرة من خير على البلاد والعباد.

· هل شاركت في الانتخابات الرئاسية، ولماذا؟

لم تحدث انتخابات بالأصل وإنما حدث تراجع مخيف حتى على الهامش الديمقراطي.. تراجع أعاد نظام البيعة الذي لا يمكنه أن يقود اليمن إلى مستقبل ديمقراطي زاهر.

رفضت الانتخابات لأنها تستهتر بنا وبعقولنا ولأنها لا تصنع غير شرعية زائفة وضارة. لم يكن ليخدش من شريعة هادي ولا يهدد انتخابه رئيساً أن ينزل معه مرشحون آخرون إذا ما تعهدت الأحزاب السياسية وبقية القوى الموقعة على المبادرة بانتخابه.

· البعض يصنفك بأنك حوثياً ما مدى صحة ذلك؟

هؤلاء يبدو أنهم لا يقرؤون ولا يكتبون ولا يتابعون ما نكتب.. هؤلاء لا يميزون.. هؤلاء يخدعهم الإعلام المضلل والإشاعات التي ليس لها شيء من واقع أو حقيقة..

· أيضاً البعض يرى أنك تتلقى الدعم المادي من ايران ما مدى صحة ذلك؟

لو كان الحال كذلك لما توقفت صحيفة “يمنات” التي أملكها أكثر من ثلاثة أشهر بسبب الإفلاس، كل هذه إدعاءات لفقتها للأسف أحزاب سياسية كنا نأمل الكثير فيها معتقدين أنها قد نجحت من الانتقال من تحالف معقد لمراكز القوى الدينية والقبلية والعسكرية إلى حزب سياسي حقيقي جامع لكافة مكوناته وممثل لكل المواطنين اليمنيين. وأولاً افترضوا وكرسوا فكرة أن استلام غيرهم لدعم من ايران أو أي دولة أخرى لا تقدم لهم الدعم جريمة نكراء وعمالة ، بينما الملايين التي يستلمونها هم من السعودية والولايات المتحدة وغيرها من الدول ليست كذلك؛ وبعد ذلك انتقلوا إلى اتهام معارضيهم بما اعتبروه حلال لهم حرام على غيرهم.

باختصار فهذا الأمر عارٍ من الصحة تماماً، وقد عقدت مؤتمر في مقر حزب التجمع، وقدمت فيه كشوفات بحساباتي المالية، متحدياً أياً كان أن يثبت ملكيتي لغير ما أعلنته، ودعوت كل شخص يعمل في النشاط العام إلى فعل ما فعلته ، بل وتحديتهم.. ولم يفعل أحد منهم شيء مما تحديتهم به.

لذا دعني أناقش الأمر من زاوية أخرى وأبوح بالوجع والسؤال.

لماذا ما هو مسموح للسعودية وقطر والولايات المتحدة الأمريكية ممنوعاً ومجرما على إيران؟! ما هو الفرق.. ولماذا نكيل بمكيالين؟! لماذا لا تجرؤون على سوأل علي محسن الأحمر مثل هذا السؤال؟! لماذا لا تسألوه هل يتلقى دعما ومالا من السعودية.. ومقابل ماذا؟! إلى أي مصلحة وطنية يوجه هذا المال؟! ما هو خطره على الثورة وعلى الحاضر والمستقبل؟! إلى أي مدى أضر هذا المال بالثورة؟!

لماذا لم يستدعي النائب العام الأسماء التي وردت في تقرير صحفي حول “اللجنة السعودية”؟، لماذا لم يسأل الحزب السياسي الكبير كيف وبأي مصوغ يستلم 3 ملايين ريال سعودي شهرياً؟ هل هو حزب حاكم سعودي أم حزب يمني معارض؟ لماذا لا تسألون علي عبدالله صالح لماذا قبض 40 مليار؟ لما لا تسألونه ما علاقة ذلك باتفاقية ترسيم الحدود؟ لما لا تسألون من هم أعضاء لجنة ترسيم الحدود؟

لماذا لا تسألوا حميد الأحمر واليدومي وبافضل أو حتى توكل كرمان إذا ما قبضوا مبالغاً من قطر؟! وما الذي فعلوه بها؟

لماذا يقبضون من السعودية الأمريكان والأوربيون وهؤلاء هم من فرضوا علينا مبادرة تعيدنا إلى عهد البيعة قبل ألف عام؟!!

لماذا تمتنع الحكومة أو ترفض من إعادة افتتاح المستشفى الإيراني في صنعاء أو تجديد الاتفاقية بشأنه ليعين الجرحى الذي أهملتهم وأدارت لهم الحكومة مؤخرتها وتركتهم يعانون الحاجة والمرض والضياع؟! ولماذا على الأقل لا يطلبون من السعودية والولايات المتحدة إنشاء مستشفى مثيل ليقدم الخدمات الطبية للناس؟ على الأقل سيكون للموقف اليمن- كدولة مستقلة- ثمن يعود بالخير والمصلحة على اليمنيين. أما أن نغلق مستشفى ونحن بأمس الحاجة إليه فقط لإرضاء دول غنية جداً وأغني من ايران ويمكن أن تنشئ بدل المستوصف عشرة، وبدل محظة الكهرباء عشر محطات.. فقط لو أننا تصرفنا كدولة ذات سيادة وحريصة في المقام الأول على مصالح مواطنيها وليس على أمن ومصالح هذه الدول.

لماذا نمنع على جرحانا الذين رفضت السعودية وقطر وتركيا علاجهم من أن تقوم إيران بعلاجهم.؟!!

لماذا نرفض أكثر من مليار دولار من إيران غير مشروطة لصالح الكهرباء والطاقة والخدمات فيما نقبل المال المدنس والقذر الآتي من السعودية للحكام والمشايخ الذين عاثوا بالأرض خراب وفساد وأثقلوا البلاد بحروب لن تنتهي أثارها قبل مائة سنة قادمة.؟!!

لماذا لا نثور ضد المال القادم من المملكة الذي أفسد القوم ونشر الخراب وأصاب مشروعنا الوطني بألف مقتل؟! لماذا نشكو من الآخر إذا كال بمكيالين ونحن نكيل بمكيالين كل يوم وساعة؟!

لماذا لا نثور كنخب ومواطنين على من يفتحون الجيوب والكروش وخزينة الدولة للمال القذر والمدنس الذي يكبل اليمن ويجعلها أسيرة نظام بدوي لا زالت تحكمه أسرة تعيش في مطلع الألفية الثالثة بدون دستور وتريد إرجاع اليمن إلى نسخة من نظامها الغارق بالبلادة والتخلف.

· يقال إن لديك اليوم قناة فضائية وصحف ومواقع الكترونية لماذا كل ذلك؟

ليس لدي قناة فضائية بل أعتبر هذا بالنسبة لي حلم المستحيل.. أما صحيفة المستقلة فقد أسستها عام 2006 بعد أن أغلقت وصادرت وزارة اعلام علي عبد الله صالح نشرة “القبيطة” التي كنت أرأس تحريرها..

أما صحيفة “يمنات” فهي حديثة عهد ومتعثرة الصدور..

وأما موقع يمنات الإلكتروني فقد أسسته في عام 2008 وحجبته سلطة علي عبد الله صالح أربع سنوات على متصفحي النت باليمن..

ولكن لماذا لا تسألوا مثل تلك الأسئلة لمالك يمن شباب، واليمن اليوم، والعقيق، وسهيل، والإيمان، وعدن لايف ووو إلى آخر القائمة..؟!!

نحن ليس لدينا شيئا نخافه.. أسألوا من في ماله وممتلكاته ألف شبهة وألف سؤال.. لماذا هذا الحول عند بعض الصحفيين.. ولماذا بعض الصحفيين يرون خرم الإبرة ولا يرون الجمل ولا الفيل..؟!!

· كيف ترى أوضاع اليمن اليوم خاصة بعد محاولة اغتيال الدكتور ياسين؟

أمر كنت أتوقعه وأتوقع أيضا أن يحدث الأمر بعد حين مع عبد ربه منصور هادي.. أتوقع أحداث تعيد الأمور للمربع الأول..

ما حدث للدكتور واعد باذيب والدكتور ياسين سعيد نعمان وربما قبل ذلك قطن وغيره هو تدشين لمرحلة اغتيالات قادمة.. إننا نمر بمرحلة تشبه المرحلة التي عاشتها اليمن قبل 1994.. نفس التجربة.. مقاسمة ومحاصة ثم اغتيالات ثم حرب.. ما أشبه اليوم بالبارحة.. ها نحن نمر بمرحلة الاغتيالات والتقاسم من رأس الوزارة حتى حبة الفول ، وهذا لن يقود إلى تراكمات لانفجار قادم ما لم يحصل شيء مهم لم يكن في الحسبان؟

· ما هي أولويات المرحلة الراهنة من وجهة نظرك؟

أعتقد إن إزاحة مراكز القوى التي تعيق التقدم وتهدد اليمن ومستقبله وتشكل خطر على الاستقرار هي الأولوية المهمة في المرحلة الراهنة..

· ما تقييمك لعمل حكومة الوفاق؟

ليس هناك شيء إيجابي قد تحقق بل بالعكس.. فالمحاصة واقتسام الوزارات والمؤسسات والوظيفة العامة للدولة من رأس السلطة حتى قسم الشرطة لا يمكن أن يقود إلى انفراج بل يقود إلى إيجاد تراكمات كبيرة لانفجار قادم..

هذا الاقتسام بين الإصلاح والمؤتمر لم يتوقف عند حد الوزارات ومصالحها ومؤسساتها ولكنه طال سلطة القضاء والمؤسسة العسكرية.. هذا الاقتسام خطير على حاضر اليمن ومستقبله وعلى الدولة المدنية التي ننشدها..

· اللجنة التحضيرية رفعت عشرين نقطة تمهدا للحوار كيف ترى ذلك؟

إيجابية ولكن المهم أن تجد طريقها للتنفيذ وأظن أنها لن تنفذ إن ظلت مراكز القوى الراهنة تعبث بالمشهد السياسي اليمني.. يجب قبل كل شيء إزاحة مراكز القوى كأولوية قصوى لتحقيق تقدم في المسارات الأخرى.. بدون ذلك لن نستطع تحقيق أي تقدم حقيقي..

· كبرلماني نشط مع مختلف المجالات.. هل ترى أن مجلس النواب مواكب لمختلف القضايا الوطنية على مستوى الساحة؟

لم يعد للبرلمان مكانا يمكن أن يلعب الحد الأدنى من الدور.. سيظل البرلمان في الوقت الراهن أسير المبادرة الخليجية وأجندات إقليمية ودولية بعد أن كان الماضي أسير قوى محلية فاسدة ومتخلفة..

· هل هناك تناغم بين أعضاء المجلس إزاء مختلف القضايا؟

بمختلف اتجاهاتهم تقريبا يدعون أنهم يمثلون الشعب ولكنهم في الحقيقة هم إحدى الخيبات الكبيرة لهذا الشعب المنكوب بهم..

· هناك عدد من القوانين المطروحة أمام المجلس ولم يبت فيها رغم أهميتها.. كيف يمكن تفعيل دور المجلس ؟

المجلس لا يملك قرارا ولا يعقد عليه أمل أن يمتلك مثل هذا القرار.. إنه مرهون عمله وأداءه بل ووجوده بقرار الآخرين..

· يلاحظ إن البرلمان مغيب تماماً خلال المرحلة الانتقالية.. ماهي الأسباب برأيكم؟

المرء يضع نفسه حيثما يشاء .. وينطبق هذا القول أيضا على البرلمان..

· ماهو الاستعداد من قبلكم للفترة المقبلة.. وخاصة فترة الانتخابات المقبلة؟

لا يبدو أن الأمور تسير إلى هذا الاتجاه ..

· كيف تنظرون إلى جهود الرئيس في اخراج البلاد من أزمتة الحالية ؟

يبدو إن التقاسم الراهن بين اثنين ونصف لن يقود البلاد إلا إلى وبال .. التقاسم بين الإصلاح والمؤتمر وعبد ربه لن يقود إلا إلى انسداد سياسي أكبر .. التقاسم لغم يمكنه أن ينفجر بأي وقت وينسف كل الآمال.. لا زلنا بعيدين عن تحقيق أي تقدم مهم على مسار العملية السياسية بل أن ما يحدث من تقاسم لن يقود إلا إلى انفجار قادم..

· هل يقوم البرلمان بمراقبة ومتابعة اداء حكومة الوفاق الوطني؟

لم يقم البرلمان بشيء من هذا القبيل لا في الماضي ولا في الحاضر.. عجز هذا البرلمان خلال الفترة الماضية أن يكون سلطة قوية ومستقلة ولكنه أكتفى ولا زال بدور الكمبارس.

· الوحدة اليمنية مهددة كيف يمكن الحفاظ عليها من وجهة تظرتك؟

غياب التغيير وتقديم نماذج أسوأ لن يقود إلا إلى التشظي والاستبداد ووحدة وطنية مفككة ونسيج اجتماعي ممزق. قلت ذلك مع انطلاق الاحتجاجات في الجنوب عام 2007، وفي حوار نشر آنذاك، أتهمت نظام صالح بممارسة الانفصال، ودعوت اليمنيين في الشمال إلى مناصرة ومساندة مطالب أخوانهم في الجنوب لأن الاستمرار بالصمت إزاء ما يتعرض له الجنوبيين سيفضي حتماً إلى الانفصال وسيكون مطلباً مشروعاً؛ وقد اتهمت بسبب ذلك بالتحريض على الانفصال وتقدم برلمانيون ينتمون للحزب الحاكم والقوى السياسية المساندة له بإحالة الموضوع للجنة الدستورية تمهيدا لإجراءات رفع الحصانة البرلمانية عني في طريق تقديمي للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.

وها أنا أكررها مجدداً اليوم، إن ممارسات الإستحواذ والإقصاء التي نلمسها من بعض أطراف السلطة السياسية الحالية ستزيد من تعقيد اللأوضاع أكثر مما هي عليه، وأحذر من تطور ردود أفعال بعض القوى الوطنية التي لا تزال تتعرض للإقصاء ومن نتائج هذا التطور على حاضر ومستقبل اليمن، وأثره المدمر على المجتمع اليمني كافة وجميع القوى الوطنية، بلا استثناء.

· تحتفل بلادنا بالعيد الخمسين لثورة 26 سبتمبر 1962م ما أبرز الانجازات التي تحققت؟

بالتأكيد تحقق الكثير خلال السنوات السابقة، مع ذلك لا يزال ما تحقق حتى الآن أقل من أهداف الثورة التي مر على قيامها نصف قرن. والكل يعرف السبب وكيف تم الالتفاف على ثورة 26 سبتمبر وافراغها من محتواها وتحويلها إلى شعار مُفرغ من المعنى وتستخدمه السلطة كذريعة لإقصاء وقمع معارضيها.

إن الثورة الشبابية هي امتداد للتوق وللانعتاق وبناء دولة مدنية تتسع للجميع، امتداد لنفس الحلم الذي صنع ثورة 26 سبتمبر، ورغم ما يجري اليوم وما تتعرض له الثورة الشبابية من سطو وإفراغ إلا أنه لا يزال لدي أمل في استعادة روح الثورة الشبابية وإنجاز أهدافها، واتمنى من كل قلبي أن لا تنتهي الثورة الشبابية إلى نفس مآلات ثورة 26 سبتمبر.

المصدر: صحيفة الأولى 25 سبتمير 2012

إغلاق
إغلاق