إختيار المحررالعرض في الرئيسةتحليلات

تفجير الأمن السياسي بتعز .. لماذا فُجر..؟ و كيف فُجر..؟ ومن هو المستفيد من التفجير..؟ “تفاصيل ومعلومات حصرية”

يمنات – خاص

تسبب تفجير مبنى الأمن السياسي في مدينة تعز، جنوب غرب البلاد، في خلط الأوراق، و اعادة التوتر بين الفصيل السلفي و فصيل الاصلاح “الاخوان” في مقاومة تعز.

و أثار التفجير حملة من الهجوم و الهجوم المضاد بين ناشطي الطرفين و المدافعين عنهم، الليلة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي.

و فيما انقسم ناشطي المقاومة إلى قسمين أحدهما مؤيد لفصيل الاصلاح و الآخر مؤيد للفصيل السلفي، تراشق الطرفين بتهمة الارهاب.

الطرفان يجمعان على أن من فجر المبنى “ارهابي” غير أن كل طرف يتهم الآخر، في محاولة لاخلاء ساحته.

اتفاق

جاء تفجير المبنى بعد ساعات من التوصل لاتفاق لانهاء التوتر في المدينة، تضمن تولي اللواء 35 مدرع حماية المبنى.

و سيطرت عناصر المقاومة على المبنى في أغسطس/آب 2015، و أوكلت حمايته للواء 22 مدرع المشكل بقرار من هادي، و الذي يقوده العميد صادق سرحان المقرب من نائب هادي علي محسن، و الذي يعد الذراع العسكري للاخوان المسلمين في اليمن.

المستهدف بالتفجير

عصر الثلاثاء 24 يناير/كانون ثان 2017، وقع تبادل لاطلاق النار بين جنود من اللواء 22 مدرع و مسلحي الاصلاح المتمركزين في المبنى مع مسلحين سلفيين من كتائب أبي العباس، و حصلت اشتباكات قرب المبنى بين الطرفين.

في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء فجر المبنى، و تقول معلومات ان التفجير استهدف الارشيف و غرفة العمليات و ادارة الجهاز، ما يعد مؤشرا واضحا أن الهدف هو اتلاف وثائق الجهاز و كل المعلومات المتعلقة بالعناصر المطلوبة أمنيا، ما يعد مؤشرا واضحا على أن من استهدفه هي تلك العناصر المتضررة من بقاء تلك الوثائق.

في اغسطس/آب 2015، اقتحمت عناصر المقاومة المبنى الواقع في تبة مرتفعة في حي الاجينات، من اتجاه المقبرة، و سيطر فصيل الاصلاح على المبنى قبل أن يسند مجلس تنسيق المقاومة الذي يرأسه قائد مليشيات الاصلاح، حمود المخلافي إلى المجلس العسكري الذي يرأسه صادق سرحان المرتبط بالاصلاح، و ظلت مجاميع الاصلاح المسلحة تتولى حمايته.

تهمة الارهاب

– قبل تفجير المبنى بساعات بدأ ناشطون من فصيل الاصلاح يحذرون من قيام فصيل ابو العباس السلفي بتفجير المبنى، غير أن ما يثير التساؤلات، لماذا تلك التحذيرات من قبل ناشطي الاصلاح في حين لا يزال مسلحيهم يسيطرون على المبنى.

– ناشطوا الاصلاح وجهوا تهمة “الارهاب” للفصيل السلفي، مشيرين إلى أن رضوان الكواتي مسئول اللجنة العدلية لكتائب أبي العباس، الذي اختطفه مسلحون يقودهم “عرفات الصوفي” من مستشفى التعاون بحي المسبح، معقل صادق سرحان، ترحم على حسابه في الفيسبوك على القيادي في القاعدة، جلال بلعيدي، الذي قتل بغارة جوية في ابين في فبرائر/شباط 2016.

– فور تفجير المبنى نفى أبو العباس مسئوليته عن التفجير متهما من يسعون لافشال اتفاق التهدئة بالوقوف خلف التفجير، و هو اتهام ضمني لفصيل الاصلاح.

اتهامات

و أصدر المكتب الإعلامي للجبهة الشرقية – كتائب ابو العباس – بيانا حول الحادثة، اعرب فيه عن أسفه للأحداث التي شهدتها مدينة تعز الثلاثاء.

و اتهم البيان ما اسماها “عصابات غزوان” انها من كانت السبب في تلك الجرائم، من خلال تماديها بجرائمها و قيامها باختطاف الشيخ رضوان الكواتي رئيس اللجنة العدلية من داخل مستشفى التعاون الحكومي، أثناء ما كان في المستشفى كمريض.

و اتهم الأجهزة الأمنية في مدينة تعز، بالتقاعس، و خص اللجنة الأمنية و إدارة الأمن، التي قال انهما لم تقوما بواجباتهما.

و أكد البيان أن عدم تسليم غزوان المخلافي إلى ادارة الأمن، حسب الاتفاق المبرم سابقا، جعل عصابات الإجرام تتمادى باستهداف أفراد الكتائب و اختطافهم من داخل مقرات حكومية، دون أن تتفاعل مع الحدث الجهات الأمنية، باستثناء لواء الصعاليك بقيادة الحسين بن علي.

و اعتبر أن عدم تسليم غزوان و المطلوبين امنيا لادارة الأمن، و سلبية الأجهزة الأمنية، جعل كتائب ابي العباس السلفية تضطر إلى ما فعلته اضطرارًا باعتبار ذلك حقا مكفولا في الدين والشرع والقانون.

و كشف البيان عن اتصال اجراه هادي بـ”أبي العباس” و أمر بتشكيل لجنة لحل المشكلة برئاسة الأستاذ عبدالله نعمان. مشيرا إلى أن جهود نعمان تكللت بالنجاح لتجنيب تعز المزيد من الصراعات. منوها إلى أن تلك الجهود تكللت بالإفراج عن الشيخ رضوان الكواتي، و تسليم صهيب المخلافي للجنة الأمنية و إلزامها بالقبض على غزوان و عرفات (الصوفي) المخلافي؛ للتحقيق معهم و التصرف طبقا للقانون، و معالجة الأضرار الناتجة عن أحداث اليوم (الثلاثاء) وفقا لبنود الاتفاق المعلنة.

و استنكر البيان ما سماها الأصوات  التي تعالت كذبًا و زورًا للتشكيك بالقائد أبو العباس و أفراده، والتحريض ضده و اتهامه بأنه يقف ضد قوى المقاومة.

و ذكر البيان الجميع أن مواقع البطولة و الشرف في الجبهة الشرقية و ثعبات و إدارة الأمن و القاهرة و المرور و الجامعة و الصلو وغيرها من المواقع تشهد لكتائب أبي العباس التي لا تزال حتى اليوم تقدم الشهداء و في مقدمتهم الشهيد القائد صلاح المخلافي، الذي أستشهد في شارع الأربعين.

و نوه إلى أن عصابات غزوان التي وصفها بـ”الإجرامية” لا تشهد لها إلا أسواق القات و المحلات و البيوت التي يتم نهبها و سرقتها.

و أكد البيان أنه و لذلك كان لزاما على كل مقاوم شريف أن يقف في وجه عصابات الإجرام و أن يقول كلمة الحق من أجل الانتصار لمشروع المقاومة و استعادة الأمن و الاستقرار الذي يعم الجميع ولا يتم فيه الاعتداء على أحد.

اعتراف

– و في تصريح له لقناة بلقيس، ارجع أبو العباس ما يحدث في تعز لغياب الدولة و الأجهزة الأمنية. موضحا أن هادي تواصل معه و شكل لجنة بقيادة عبد الله نعمان، تم الاتفاق عبرها على تهدئة الوضع بتسليم “صهيب” شقيق “غزوان المخلافي” المعتقل لدى كتائبه إلى ادارة الامن و ارساله الى عدن.

و اعترف بأن كتائبه دخلت إدارة الأمن، لكنها سلمتها إلى القيادي الحسين بن علي، قائد لواء الصعاليك، مشيرا إلى أنه قام بالتواصل مع قائد محور تعز، العميد خالد فاضل الذي بدوره أحال القضية الى اللجنة الأمنية.

سرحان يتهم ابو العباس

من جانبه اعتبر العميد صادق سرحان في تصريح لقناة بلقيس، ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺍﺑﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺧﺮﻗﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻭ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺨﻼﻓﻪ ﻣﻊ ﻏﺰﻭﺍﻥ.

و اتهم سرحان، القيادي السلفي ابو العباس بالسيطرة ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻋﺎﻣﺔ ﻭ تفجير ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺒﺎﻥ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻻﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ.

نص الاتفاق

الاتفاق المنشور ادناه، خرجت به اللجنة المشكلة من هادي، لوضع الحلول للتداعيات الأمنية، غير أن الاتفاق لم يوقع فيه الطرف الآخر المقابل لـ”أبو العباس” باستثناء اشارته إلى حضور هشام عبد الواحد المخلافي “نجل شقيق صادق سرحان”، عوضا عن أن المرافق التي نص الاتفاق على تسليمها، يسيطر عليها الاصلاح و فصائل موالية له، ما يشير بوضوح إلى أنه بات المتضرر من عملية التسليم.

 اتفاق التهدئة بتعز

من المستفيد

– و مما سبق يفهم أن تفجير مبنى الأمن السياسي هدف لخلط الأوراق أولا بهدف تجاوز الاتفاق، و التخلص من الوثائق و المعلومات المتعلقة بالمطلوبين أمنيا الذين تم تهريبهم من سجن الأمن السياسي  في أغسطس/آب 2015، بينهم 24 مطلوب أمنيا بتهمة الارهاب.

– تفيد معلومات أن من تم تهريبهم يومها تم احتوائهم في فصيل عرف بكتائب الموت، بقيادة مطلوب أمنيا و احد الفارين من السجن المركزي، يدعى “هاني السعودي” و الذي قتل في اشتباك مع مسلحي الاصلاح راح ضحيته القيادي الاصلاحي “محمد حسين” عضو الامانة العامة للاصلاح، في واقعة مشهودة وقعت في حي المسبح نهاية العام2015، على خلفية سرقة سيارة.

– الاصلاح الذي كان يقدم الدعم لفصيل “كتائب الموت” عمد إلى تفكيكها بعد مقتل السعودي، و ضم عناصرها إلى فصيل سلفي موالي للاصلاح يقوده “أبو الصدوق” سلمت لهم مدرسة ثانوية تعز الكبرى في حي الجمهوري، كمقر رئيسي، من قبل حمود المخلافي، و هذا الفصيل خاض مواجهات مع فصيل أبو العباس، خلال العام الماضي.

– العناصر التي تم تهريبها من سجن الأمن السياسي لا تزال تعمل ضمن فصيل “أبو الصدوق”، و بالتالي فإن من يسعى لتبييض صفحتها الملوثة بالارهاب، سيفكر بالتأكيد لتفجير مبنى الأمن السياسي بهدف اخفاء الملفات المتعلقة بتلك العناصر.

للاشتراك في قناة يمنات على التليجرام انقر هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق