العرض في الرئيسةفضاء حر

طعنة النواب للشعب

يمنات

عبد السلام جابر

مبادرة البرلمان اليمني .. طبخة غير وطنية دبرت بليل .. وهي خطوة تقدم من يقف خلفها كطرف انتهازي يسعى لكسب ود الغزاة المعتدين على حساب الوطن وكرامته وتضحيات شبابه الجسيمة والعظيمة.

المبادرة المفاجئة حد الصدمة للقوى الوطنية المقاومة للعدوان السعودي الامريكي تعد مؤشرا مفضوحا لنوايا خطيرة على الغدر بالوطن وبشعبه الصامد، لمصلحة تحالف الشر، مقابل الحصول على مكاسب سياسية حقيرة وعبر طرق منحطة تقوم على التسليم المذل لرغبات واطماع العدوان، وتعمل على تمكين المشروع الامريكي الاسرائلي من تحقيق اهدافه الاستعمارية التي عجز عن تحقيقه بالحرب الوحشية الظالمة على اليمن وفي طليعة ذلك السيطرة على باب المندب والجزر اليمنية في البحرين الاحمر والعربي وخليج عدن والهيمنة على المنافذ البحرية الاستراتيجية.

تقديم البرلمان اليمني لمبادرة استسلام مجانية للعدوان في الوقت الذي يعرف ان هكذا قضايا ليست من اختصاصه البتة يؤكد يقينا انها مبادرة ذات صلة بمكائد الشيطان الاكبر وادواته المتصهينة في المنطقة.

و المدقق في ابعاد فضيحة البرلمان سيجد انها خطوة عملية اولى في إطار مشروع خياني واضح يسعى اصحابه لتنفيذ خطوات تآمرية اخرى بعد ان يتم استكمال الحوار حول طبيعة الدور القادم والاتفاق على تفاصيل الصفقة التي يراد ابرامها في هذا التوقيت المفصلي الذي يمر به الوطن في مواجهته الاسطورية للعدوان، خصوصا بعد ان فشل العدوان في تحقيق اهدافه العسكرية واستمرار صمود ابطالنا بل واحرازهم انتصارات عسكرية في مختلف الجبهات وثبات ميداني غير مسبوق للجيش واللجان، وتزايد التفاعل الشعبي الواعي لرفد الجبهات بالمال والرجال والسلاح.

مبادرة البرلمان المخزية، لم تكن البتة محض اجتهاد خال من سوء النوايا، وليست عملا مقصودا فقط للفت انتباه الغازي السعودي الاماراتي للحالمين بالدور الخياني للوطن، وليست مجرد ابداء حسن نية عابرة تجاه الاطماع الامريكية الاسرائلية كما هي العادة التي ينتهجها البعض منذ بدء العدوان في إبداء الاستعداد لتقديم خدماته للامريكي تارة وللسعودي الاماراتي تارة اخرى، بل ان هذه المبادرة تؤكد بأن هناك تواصلات فعلية مع الغزاة، وهذه المبادرة المعلنة من قبل مؤسسة تشريعية محسوبة على مكون سياسي يمثل جزءا من تحالف وطني ويدعي انه شريك في مقاومة العدوان إلا دليلا اضافيا على الرغبة المتأصلة لدى البعض للتجارة الرخيصة بمواقف وتضحيات وصمود الشرفاء.

لذلك فإن اعلان البرلمان لمبادرة تحمل طابعا استسلاميا للعدوان، الى جانب مضمونها الاكثر خطرا على حاضر ومستقبل اليمن من خلال دعوتها الصريحة لوضع البلد كأجزاء منفصلة عن بعضها تحت الاشراف الاجنبي والوصاية الدولية هو السقوط المدوي والمخزي لمن يقف خلف هذه المبادرة التي تدل وبشكل واضح بأن هكذا قرار يعد خطوة خيانية أولى لإثبات مصداقية الطرف المتواصل مع تحالف العدوان وتأكيده عمليا على امكانية اتخاذه مواقف اخرى تضر بالجبهة الوطنية الداخلية، وتنسجم مع توجه دول العدوان او لخدمة اهداف اماراتية في اسوا الاحتمالات لعملية المكر المرتقبة، سيما بعد نجاح البرلمان في تنفيذ هكذا طعنة في ظهر الوطن دون خجل او خوف من غضب الشعب، ما يعني ان القادم سوف يشهد ابرام صفقات اكثر كارثية على وضعنا الداخلي من خلال احتمالية تنفيذ مؤامرة متكاملة التفاصيل لخدمة اجندات العدوان، مقابل تحقيق مصلحة سياسية لفئة محدودة، على حساب دماء وتضحيات شعبنا وعلى حساب التنازل المهين عن سيادة واستقلال وكرامة اليمن، وهذا مايجب الوقوف امامه بقوة وحزم، والتعامل بوعي كبير وجدية مع هكذا نوايا باتت في حكم التوجه المؤكد لطعن الوطن والغدر بصموده الذي اذهل العالم بل اصبح فخرا لليمن ولكل الاحرار في العالم.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق