إختيار المحررالعرض في الرئيسةتحليلات

مستقبل السلام في اليمن بين اجندات الخارج وحسابات المتصارعين في الداخل

يمنات – خاص

أنس القباطي

ما يزال مسار السلام في اليمن متعثرا منذ مفاوضات الكويت أغسطس/آب 2016، رغم الدعوات المتكررة من قبل الأمم المتحدة لأطراف الصراع بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

و تفيد تقارير صحفية ان لقاءات جرت بين دبلوماسيين عرب و أجانب و ممثلين عن أطراف الصراع، في عواصم عربية، غير أن تلك اللقاءات لم تسفر عن أي جديد يسهم في الدفع بمسار السلام إلى مرحلة جديدة.

و دار مؤخرا الحديث في وسائل اعلام عن ما سمته اتفاق روسي امريكي لاعادة أطراف الصراع في اليمن إلى طاولة المفاوضات، و بالتزامن مع ذلك جراء تداول أنباء عن توجه وفد من أنصار الله إلى عُمان للبحث في تفاصيل تتعلق بعودة التفاوض. غير أن الاتفاق الروسي و الأمريكي إن صح لا يعول عليه في ايجاد مخرج سلمي للحرب في اليمن، خاصة و أن الجلوس على طاولة التفاوض يحتاج لتهيئة ستستغرق أشهر، في ظل استمرار المواجهات في الميدان، و ما ينتج عنها من مستجدات في كثير من الأحيان تعمل على اجهاض ما يتم التوصل اليه في المفاوضات التمهيدية التي تجري خلف الكواليس.

صراع اقليمي

الصراع في اليمن بشقيه السياسي و الحربي، بات مرتبطا بالصراع الاقليمي، الذي يعد واجهة للصراع الدولي. فالأزمة الخليجية القت بتبعاتها على الأزمة و الحرب في اليمن. و تواجد الامارات و السعودية و معها مصر في حرب اليمن، في ظل اشتداد وتيرة صراعاتهم مع قطر، سيحول اليمن إلى ساحة صراع اقليمي، بل إلى معركة كسر العظم، و بالذات بين الامارات و قطر، كون الخلاف بين الدولتين يتمحور حول “الاخوان المسلمين”، فالأولى تصنف بـ”المعادية” للاخوان و الثانية بـ”الداعم” لهم.

و إلى جانب الصراع الخليجي هناك صراع اقليمي سعودي – ايراني، عكس نفسه على اليمن، و كان سببا رئيسيا في اندلاع الحرب نهاية مارس/آذار 2015.

نجاح أي تسوية في اليمن مرتبط بتوجهات القوى الدولية و الاقليمية في المنطقة، كون الملف اليمني بات مرتبطا بمختلف الملفات المشتعلة في المنطقة منذ العام 2011. فالملف اليمني لم يعد بعد “3” سنوات من الحرب بأيدي أطراف الصراع الداخلي، و انما صار بيد الخارج بدرجة رئيسية في ظل تعدد ولاءات الأطراف الداخلية بين القوى الاقليمية المتصارعة.

بين اليمن وسوريا

و في حال صح ما تناولته وسائل اعلام عن اتفاق روسي أمريكي لدفع أطراف الصراع الصراع اليمني إلى طاولة التفاوض، و احياء المسار الدبلوماسي للخروج بصيغة سلمية للأزمة و الحرب في اليمن، و في ظل الاتهامات المتبادلة بين موسكو و واشنطن حول ما يجري في سوريا، فإن الاتفاق لا يعني سوى المساومة بين القوتين الدولتين بالملف اليمني لحل اشكاليات شائكة في الملف السوري، عبر البوابة اليمنية.

يرى البعض أن سحب موسكو لبعثتها الدبلوماسية من صنعاء مقدمة لمقايضة مع الأمريكان و من خلفها السعودية، في الملف السوري، على حساب الملف اليمني، خاصة مع إعلان موسكو القضاء على الارهاب في سوريا، و تحذير واشنطن لموسكو و دمشق من التوغل باتجاه الشمال السوري.

الصراع البيني الداخلي

الصراعات البينية داخل المعسكريين المحليين المتصارعين في اليمن، هي الأخرى ستعكس نفسها على الدفع بمسار التفاوض، سواء في الاتصالات أو اللقاءات التي تتم خلف الكواليس و بعيدا عن الصحافة، أو على طاولة التفاوض في حال نجح المسيرين في اقناع الطرفين بالجلوس على الطاولة.

أطراف الصراع المحلي تعاني من أزمة ثقة حادة، تزداد يوما عن أخر، خاصة مع استمرار المواجهات العسكرية و طول أمد الصراع، و تعدد وجهات نظر الأطراف و نظرتها لمستقبل التسوية، و عدم امتلاك بعض تلك الأطراف لقرارها، الذي بات مرتهنا للخارج المتغول في أوساطها، و يملك أوراق تستطيع تعطيل أي تحرك باتجاه السلام لا يريده الخارج الداعم لها.

تركيا تشعل صراع في البحر الأحمر

المتغيرات تتسارع في طبيعة الصراع الاقليمي، و ما زاد من اشتعاله دخول تركيا على مسار الصراع في البحر الأحمر، باستئجارها رسميا لجزيرة “سواكن” السودانية، و الذي يعد منافسة للامارات التي باتت تسعى للسيطرة على المرافئ و الموانئ و السواحل في اليمن و القرن الأفريقي. عوضا عن التقارب التركي السعودي، على حساب فتور العلاقات بين أبو ظبي و الرياض.

دول التحالف السعودي التي تخوض حربا في اليمن تقوده السعودية و الامارات بشكل رئيسي، باتت منقسمة بين الرياض و أبو ظبي، في حين باتت الخرطوم تميل نحو الدوحة و انقرة اقليميا، و باتجاه موسكو دوليا، و هو ما سيكون له أثر على مستقبل الحرب في اليمن، خاصة و أن الخرطوم تقاتل بقوات عسكرية في عدد من جبهات القتال الداخلي.

اجندات اقليمية ودولية

و مما سبق يمكن القول أن مستقبل أي تسوية سياسية في اليمن، سيرتبط بأجندات قوى اقليمية و دولية، في ظل مراوحة الحسم العسكري مكانه منذ قرابة العامين، و عدم قدرة أي طرف على الحسم السريع.

و ارتباط أي تسوية داخلية بأجندات الخارج، و في ظل تكون نموذج قائم على المحاصصة بين أطراف الصراع، لن يكون أكثر من حالة حل مؤقت قد يؤدي إلى الانفجار، مالم يتعقل اليمنيون و يفكروا بمستقبل بلادهم، التي باتت تسير في مستنقع موبوء بالفقر و المجاعة و تفشي الأمراض.  

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق