فضاء حر

حقائق عن الأحداث الأخيرة بعدن ..!

يمنات

فتحي بن لزرق

من وجهة نظري الشخصية فإن الأحداث الأخيرة لاتندرج ضمن صراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية وليست القضية لا استقلال جنوب ولا مطالب متصلة بإسقاط الحكومة أو طردها.

– تعود أسباب الأزمة الناشبة في عدن إلى لحظة مقتل علي عبدالله صالح وخروج طرف تابع لعلي عبدالله صالح ومناهضته للحوثيين واستعداده للعمل لكن عدم توفر البيئة الملائمة والمكان المناسب كانت أولى الإشكاليات التي اعترضت عمل هذا الكيان.

– بعد 3 سنوات من الحرب وصلت الإمارات والسعودية إلى قناعة تامة بإن الشرعية في إطارها الحالي وشكلها الذي يسيطر عليه حزب الإصلاح لاتملك قدرة إسقاط الحوثيين أو التقدم صوب العاصمة اليمنية صنعاء.

-نجحت الإمارات في إقناع السعودية بضرورة إيجاد شرعية ثنائية تتمثل بأحمد علي عبدالله صالح وطارق محمد صالح وتيار المؤتمر المناهض للحوثيين والذي يرفض العمل تحت عباءة الإصلاح أو الانقياد له.

– بدأت أولى الإشكاليات الخاصة بعمل هذا التيار الذي سيقوده طارق محمد صالح واحمد علي بإشكاليتين اثنين ،الأولى رفض الحكومة الشرعية الاعتراف بهذا التيار وشيطنته ومحاربته والثانية انعدام وجود أرضية ينطلق منها “طارق” خصوصا وان غالبية المناطق التي يسيطر عليها الطرف الرافض للحوثيين شمالا هو حزب الإصلاح .

– شنت الحكومة الشرعية حربا إعلامية ضخمة ضد وجود (طارق محمد صالح) وسعت لإحراج الإمارات بصفتها المستضيف له بعدن لإدراكها العميق ان وجوده وانطلاقه من عدن سيهدد بقائها وحضورها وتمثيلها وامتلاكها لصك الشرعية ولجأت إلى استخدام قيادات من المقاومة الجنوبية واللجوء إلى المزاج العام جنوبا للحديث عن طارق وجرائمه واستفزازه للجنوبيين ببقائه على أرضهم .

– عجزت الإمارات عن مواجهة إدارة هادي فيما يخص ملف طارق محمد صالح عبر الدفع بأحقيته في البقاء أو انه جزء من الشرعية ولكنها لجأت بذكاء إلى استخدام نفس الطريقة التي استخدمتها الشرعية في مواجهة ملف طارق محمد صالح وهو اللجوء إلى ملفات الجنوب والمطالب الجنوبية .

– ضغطت الإمارات عبر المجلس الانتقالي الجنوبي على الحكومة الشرعية بالتهديد بإسقاط الحكومة وإقالة رئيس الوزراء واندلاع ثورة جنوبية ضد الحكومة الشرعية.

– مارست الإمارات نفس الدور في استجلاب “القضايا الجنوبية” والذي مارسته الحكومة الشرعية فيما يخص قضية طارق ولقاءات قيادات المقاومة الجنوبية وبياناتهم الخ .

– ترى الإمارات ان البدء بمرحلة (الشرعية الثانية) والتي سيبدأ بها احمد علي وطارق صالح لايمكن لها ان تنطلق من الجنوب أو على الأقل من منطقة ماخلف باب المندب وتستمد حضورها وقوتها لوجستيا من عدن وغيرها في ظل وجود قوة حماية رئاسية فاعلة يمكن ان تهدد إي تحرك ميداني وسياسي لطارق على الأرض.

– اقتضت الخطة في مرحلتها الأولى على قلع أنياب الحكومة الشرعية في عدن تمهيدا لبدء دور حقيقي لطارق وتيار المؤتمر الرافض للحوثيين وهو ماتم بنجاح خلال 3 أيام مضت .

– الحكومة الشرعية في عدن حاليا دونما أنياب ولا مخالب لكن الإمارات لن تذهب إلى إسقاط حكومة بن دغر بالمطلق لان ذلك يعني تحملها مسئولية إدارة المناطق المحررة بشكل كامل وهذا يعني أعباء ليست بحاجة إليها لكنها قد تضغط لإشراك ممثلين عن المجلس الانتقالي الجنوبي ضمن تشكيلة الحكومة بما يضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة جنوبا .

– قد تعود ألوية الحماية الرئاسية إلى العمل مجددا لكنها ستكون أشبه قوة منزوعة السلاح 

– يتسأل كثيرون عن الموقف السعودي وهل هناك اختلاف إماراتي سعودي حول ماحدث.

-الإجابة : لايوجد إي اختلاف سعودي إماراتي حول ماحدث في عدن خلال الثلاثة الأيام التي مضت ، السعودية تشعر بعدم الرضا المطلق للأداء الخاص بالشرعية واقتنعت بضرورة إفساح المجال للتيار المؤتمري الرافض للحوثيين ان يعمل انطلاقا من عدن أو غيرها وان تخمد كافة الأصوات الرافضة في الشرعية لحضور طارق محمد صالح والتيار المؤتمري الأخر.

– المرحلة القادمة ستفضي إلى التالي بحسب وجهة نظري : ستصل كل الأطراف إلى تسوية سياسية تتضمن التالي : ستخرج الإمارات والى جانبها السعودية بقبول كامل من الشرعية لطارق محمد صالح والتعاون معه والاعتراف بحضوره وحضور المؤتمر الرافض للحوثيين كقوة سياسية وعسكرية مناهضة للحوثيين في اليمن مثلها مثل الإصلاح وغيره ولن يملك الإصلاح قدرة التفرد بالحكومة الشرعية لوحده بعد اليوم.

-سيكون هناك تيار يمني مناهض للحوثيين سيضم المؤتمريين تيار علي عبدالله صالح وسيتلقى دعما مباشرا من السعودية والإمارات.

-سيحقق المجلس الانتقالي بعض المكاسب المتصلة بانتزاع بعض الحقائب في الحكومة الشرعية اليمنية .

-ستكون الحكومة الشرعية الخاسر الأكبر من المتغيرات الأخيرة في عدن لكنها ستحافظ على بقاء حكومتها وستعاد لها معسكراتها بصورة رمزية.

-الطريف في كل ماحدث في عدن خلال الفترة الماضية ان كل الأطراف رفعت شعارات جنوبية ضمن اقتتالها وصراعها السياسي بينما والحقيقة ان الصراع يدور حول قضايا بعيدة كل البعد عن شيء اسمه جنوب وانفصال وما إلى ذلك.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى