إختيار المحررالعرض في الرئيسةتحليلات

الصراع يحتدم بين المواليين للسعودية والامارات في الساحل الغربي .. ماهي أسباب الصراع وطبيعته و ما علاقة المقاومة التهامية والحرس الجمهوري به..؟

يمنات – خاص

أنس القباطي

بدأ الصراع يحتدم بين المواليين للسعودية و الامارات في جبهة الساحل الغربي، و الذي يعد امتداد للصراع الذي شمل أغلب المحافظات و المناطق التي تديرها حكومة هادي، المعترف بها دوليا.

الصراع الذي ظل يدور في الكواليس، ظهر إلى العلن خلال هذا الشهر، ليكشف عن النار التي ظلت تستعر تحت الرماد بين تشكيلات ما تعرف بألوية العمالقة التي يقودها سلفيين مواليين للسعودية، و تشكيلات الحزام الأمني التي يقودها سلفيين مواليين للإمارات.

الصراع ظهر إلى العلن بمواجهات دامية في 1 ابريل/نيسان 2018، في مدينة المخا الساحلية، غرب محافظة تعز بين المقاومة التهامية التي يقودها الشيخ حسن دوبلة، و قوات الحزام الأمني الموالية للإمارات بعد رفض الأولى دمجها في قوات الحرس الجمهوري التي تجميعها في عدن بقيادة طارق صالح و رفضها تسليم معسكر المخا لطلائع من قوات الحرس استقدمت أواخر مارس/آذار الماضي.

تشكيلة القوات في الساحل الغربي

يقاتل في جبهة الساحل الغربي عناصر من المقاومة الجنوبية شكلت في عدد من الألوية تقودها قيادات سلفية بعضها موالية للإمارات و أخرى موالية للسعودية، إلى جانب مسلحين من أبناء المديريات الساحلية لمحافظتي الحديدة و تعز، أطلق عليها المقاومة التهامية، دربها ضباط اماراتيون في جزيرة مصوع الاريتيرية و معسكر بير أحمد شمال غرب محافظة عدن.

الموالون للسعودية تم تشكيلهم في “4” ألوية أطلق عليها ألوية العمالقة يقود الأول منها السلفي رائد الحبهي و يقودها اللواء الثاني السلفي حمدي شكري و الثالث يقوده عبد الرحمن اللحجي و يقود نزار الوجيه اللواء الرابع عمالقة. في حين يقود تشكيلات الحزام الأمني الموالية للإمارات أبو زرعة المحرمي.

و فيما حاولت الامارات احتواء المقاومة التهامية، بعد تدريب أغلب مسلحيها في جزيرة مصوع و معسكر بير أحمد، غير أن هادي نجح في احتواء الشيخ حسن دوبلة الذي بات أقرب إليه من الامارات. و بالمقابل زج الإصلاح بالمئات بالمسلحين في المقاومة التهامية بينهم العشرات من الشباب الذين تم تجنيدهم في ساحات الثورة في العام 2011 من أبناء تهامة و نقلوا إلى معسكر أبي موسى الأشعري في العام 2012، و الذي كان يتبع الفرقة الأولى مدرع المنحلة التي كان يقودها الجنرال علي محسن الأحمر، الذراع العسكري لاخوان اليمن.

بداية الصراع

الصراع بين المواليين للسعودية و الامارات في جبهة الساحل لم يكن وليد مواجهات المخا الأخيرة، و انما تعود بداياته إلى النصف الثاني من العام 2017، حين بدأت القوات الموالية للسعودية تسعى جاهدة إلى السيطرة على معسكر خالد بمفرق المخا، مديرية موزع، 55 كم شمال شرق مدينة المخا.

في تلك الفترة حاول عبد الرحمن اللحجي قائد اللواء الثالث عمالقة التقدم باتجاه مفرق موزع في محاولة لإيجاد ثغرة تؤدي إلى معسكر خالد، غير أن مدرعته تعرضت للقصف بصاروخ حراري، ما أدى إلى اصابته بجروح بليغة نقل على اثرها للعلاج في الخارج.

و بعدها بحوالي”3″ أشهر تعرضت مدرعة حمدي شكري الصبيحي قائد اللواء الثاني عمالقة لصاروخ حراري، و أصيب بجراح متوسطة، قرب البوابة الغربية لمعسكر خالد.

و قبل الحادثة الأخيرة بأيام و أثناء اعلان حكومة هادي سيطرتها على معسكر خالد، دار صراع على مواقع التواصل الاجتماعي و المواقع الاخبارية عن بطل اقتحام المعسكر، حيث نسب الاقتحام من قبل مؤيدي السعودية و حكومة هادي لـ”حمدي شكري”، فيما اعتبر مؤيدي الاقتحام أن أبو زرعة المحرمي هو بطل الاقتحام، حتى أن قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء فضل حسن المقرب من الجنرال علي محسن وصل إلى المعسكر وأمام كاميرات التلفزة وصف حمدي شكري الذي كان بجواره بأنه بطل الاقتحام.

طموحات الاصلاح واجندات الامارات

يرى الموالون للسعودية، و خصوصا تجمع الاصلاح أن الامارات تسعى عن طريق المواليين لها السيطرة على جبهة الساحل الغربي، خاصة بعد السيطرة على مدينة الخوخة، جنوب محافظة الحديدة، و التي كانت تعد مؤخرة للفرقة الأولى مدرع، ما جعل تشكيلات من المقاومة التهامية المقربة من تجمع الاصلاح تلح و بشكل مستمر على تسليمها معسكر أبي موسى الأِشعري، ما اضطر بالقيادة الاماراتية إلى تسليمه للقوات السودانية، غير أن حسن دوبلة قائد المقاومة التهامية وجد في حادثة اغتصاب جندي سوداني لفتاة من الخوخة، فرصة للسيطرة على المعسكر، تحت تأثير الغضب الشعبي الذي رافق الحادثة، و هو ما تنبهت له الامارات التي عززت المعسكر بمسلحين سلفيين مواليين لها، لينفجر الوضع بعد ذلك في مدينة المخا.

الصراع يمتد إلى حيس

ألوية العمالقة الموالية للسعودية و التي تتواجد في مدينة حيس، 25 كم شمال مدينة الخوخة، ترى أنها بلا ظهير في مدينة الخوخة الساحلية التي يمر بها خط الامداد الوحيد بالمخا، حيث تسيطر على المدينة تشكيلات موالية للإمارات، و لهذا السبب كما يبدو سعت المقاومة التهامية للسيطرة على معسكر أبي موسى الأشعري الواقع في ضواحي مدينة الخوخة.

و في مدينة حيس يحتدم الصراع بين الطرفين، حيث تسعى ألوية العمالقة للتمدد خارج المدينة، حيث تتحرك هذه القوات على طريق وادي نخلة للسيطرة على الطريق الرابط بين مدينة حيس و تعز عبر عزلة شمير بمديرية مقبنة، و تحاول التحرك على الطريق المؤدي إلى القرى التابعة لمديرية الجراحي، بما يمكنها من الوصول إلى طريق الجراحي – العدين المتجه إلى مدينة إب، غير أن هذا الطموح اصطدم بتواجد التشكيلات الموالية للإمارات، التي ترفض مشاركتها القتال في هذا الاتجاه، نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذا المحور، و الذي تعد السيطرة عليه فصل لمحافظة الحديدة عن محافظة إب، و بداية للسيطرة على مدينتي الجراحي و زبيد، و الذي يسعى الاصلاح جاهدا للتواجد فيها، لما لها من أهمية استراتيجية كنقطة عبور بين محافظتين، عوضا عن الرمزية التاريخية لمدينة زبيد.

الحرس الجمهوري يدخل على خط الصراع

القيادة الاماراتية في عدن بدأت تشعر بأن المقاومة التهامية باتت مخترقة و تسعى لاحتوائها بضمها لقوات الحرس الجمهوري، و بالتالي السيطرة على قيادتها، و من ثم فرز من تضمن ولاءهم لإعادة تشكيلهم في قوات النخبة التهامية، التي صرفت النظر عنها، رغم أن مسلحي المقاومة التهامية تم تدريبهم في جزيرة مصوع و معسكر بير أحمد بغرض تأطيرهم في قوات المقاومة التهامية التي ستتولى الجانب الأمني في مديريات الساحل، و إبقاء من لا تثق بهم ضمن قوات الحرس الجمهوري كأقلية.

و في هذا الجانب تسعى الامارات لتسليم قيادة جبهة الساحل الغربي للعميد طارق صالح، و سحب المقاومة الجنوبية، بما يمكنها من التخلص من ألوية العمالقة الموالية للسعودية، كونها من عناصر المقاومة الشمالية، عوضا عن أن التسليم تم لقوات تنتمي للمحافظات الشمالية و تهامة، ضمنت مسبقا ولاءها.

يعارض حمدي شكري تسليم طارق صالح قيادة جبهة الساحل الغربي، و يرفض بشدة الخوض في الجانب، و تمكن من التأثير على قيادات سلفية من المواليين للإمارات، مستغلا جنوبيتهم، و هو ما دفع بالإمارات لاستدعاء القيادات السلفية الموالية لها إلى أبو ظبي قبل أكثر من شهر.

و يتوقع مراقبون أن يكون التحريض الذي يقوده حمدي شكري ضد طارق صالح له علاقة بالحادث المروي الذي تعرض له على طريق طور الباحة – الوهط، الثلاثاء 3 إبريل/نيسان 2018، و هو الحادث الذي ألحق به اصابات بليغة.

و تقول تقارير صحفية أن شكري أصيب بتقطع في الأمعاء و انفجار في المثانة، ما سبب له نزيف داخلي حاد. كما تعرض لكسر في اليد و كسور مختلفة في الحوض.

و اصطدمت سيارة من نوع دينا بسيارة شكري و هو يسير على طريق طور الباحة – الوهط، ما أدى إلى تحطم سيارته بالكامل.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق