فضاء حر

كتائب التطرف

يمنات

عبد الرقيب الانسي

طالما ظن البعض ، وانا للأسف واحد منهم ، ان التطرف السني الوهابي قد ذهب بذهاب حزب الاصلاح وان الجماعات الاكثر تطرفا التي عادت من افغانستان ومارست العديد من الانشطة الارهابية العنيفة في الداخل اليمني قد ذهبت ايضا بلا رجعة ، بينما الواقع العملي يفيد ان تلك الجماعات والحركات العنيفة المتطرفة لم تذهب بعيدا الى غير رجعة ، ان لم تكن فقط قد عادت الى سباتها الموسمى المالوف الى ان تجد الفرصة والظروف المواتية لانبعاثها واستئناف حركتها ونشاطها من جديد .

ففي حرب صيف عام ١٩٩٤م، وجدت هذه الجماعات فرصتها التاريخية الذهبية حيث تم استقطابها من قبل بعض القوى العسكرية والحزبية لتحارب جنبا الى جنب الى صف الرئيس صالح والمؤتمر والاصلاح ضد شريك دولة الوحدة الحزب الاشتراكي اليمني ، وبعد انتصار هذا التحالف اصبح لهذه الجماعات المتطرفة حظوة واهمية بالغة لدى هذا التحالف المنتصر ، وراح لكل مراكز القوى المتنفذة في الدولة جماعة من المتطرفين يستخدمونهم لصالح انفسهم في تنفيذ المهام السرية الخاصة والاشد خصوصية بمن فيهم علي محسن وعلي عبد الله صالح ، وليس من غرائب الصدف ان تحدث عن طريق هؤلاء الارهابيين الكثير من الاغتيالات والتفجيرات واستهداف الضباط والطائرات والطيارين ، والاطباء والمرضى داخل مستشفى العرضي ، ومع حدوث كل ذلك لم تفلح الدولة واجهزتها الامنية في تقديم اي من مرتكبي تلك الجرائم الفظيعة للمحاكمة .

لمااذا .. لان هنالك ثمة حماية توفرت لهم من قبل بعض مراكز القوى ، حتى قيل ان هؤلاء يحتمون بدار الرئاسة ويؤون اليها امنين معززين ومكرمين ..
 
بيد اننا في الظرف الحالي ازاء حالة جديدة من التطرف والارهاب في صنعاء الذي بدأت بوادره تتجلى في مجموعات صغيرة راحت تنساق وراء توعيات خاطئة تدفعها نحو التحرك العشوائي المرتجل تحت مسمى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لتقلق السكينة العامة والامن الاهلي وتمارس سياستها العنيفة والمتطرفة خارج نطاق الدولة ، وخارج نطاق النظام والقانون والدستور ..
 
ختاما .. في حال عدم التفات اجهزة الدولة المعنية لضمان استتباب الامن والسكينة والتنبه الى ماحصل بالامس للمحال التجارية في شارع كلية الشرطة ، فسوف ندرك سلفا ان الشعب اليمني، سيكون عليه الوقوف وجها لوجه امام نموذج جديد من العنف والارهاب في صنعاء .

زر الذهاب إلى الأعلى