العرض في الرئيسةفضاء حر

شدة وتزول !

يمنات

فكري قاسم

لا اشعر بالسعادة لأن الحرب دمرت بلادي وجعلت كل شيء فيه سيرة يومية الى المقابر.
لا اشعر حتى بأني قادر على الاستمتاع بشيء .
لا بالاعياد ولا بالاغاني ولا باجتماع الاهل ولا بلقاء الاصدقاء ولا في مشاهدة الافلام ولا مباريات كأس العالم ، وكل ايامي اصبحت مجرد انتظار للحظة التي تنتهي فيها الحرب ويعود السلام الى بلدي الجريح ويعود الناس الى بيوتهم ومدنهم المخربة .

ثلاث سنوات وانا أدلهف الايام دلهفة واتحايل على الوقت كأي خائب اصبحت الأحلام الكبيرة بالنسبة اليه مسألة اصعب من شق طريق الى الشمس . 

ولم يعد لدي فكرة عما يمكن ان افعله بكره او بعد بكره غير اني اريد من كل قلبي ان اخرج من هذه المحنة وراسي سلم بس. 

لم اعد ظريفا كما كنت في تلك الايام الهادئة والجميلة واصبح ابتكار النكتة عندي اصعب من تسلق جبل شاهق ومقفر ولا فائدة مرجوة من الصعود اليه غير مزيدا من الانهاك والتعرق . 

ومش حياتي انا وحدي بس هي اللي اصبحت جافة وقاسية ومملة ورتيبة على اية حال شعب بأكمله يعاني مثلي ، وربما انا اقلهم معاناة لأني مازلت قادرا على الكتابة بطريقة مدون يروي حكاية ايامه الأخيرة في بلد لا اخر للمواجع فيه .

لست محبطا ولا يائسا ولكن ذهني مرهق وافكاري مشتتة وروحي ذابلة وماليش نفس اخرج حتى من باب البيت. وادخل الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي كل يوم بحثا عن خبر واحد سار، ولا أجد غير المعارك واخبار عاجلة عن اموات اخرين ومعتقلين جدد وأوباش متكاثرين اصبح لوجودهم في حياتنا شأن كبير واصبحوا هم نجوم الموت والحرب والخراب والدمار .

ارهقتنا الحرب عموما وجعلتنا أمة تكره بعضها وانا متعب جدا واريد لبلادي السلامة ولأنسان بلادي العيش الكريم ، واريد لنفسي أن اعود كما كنت كاتبا يسعد الناس لكن فاقد الشيء لايعيطه واعتذر لكل الناس الذين كانت ضحكاتهم رصيدي الثمين في الحياة .
هي شدة وتزول على اية حال .. 

هكذا يفترض بي ان اقول ككاتب دفعته مئاس الحرب المتكاثرة منذ ثلاث سنوات لأن يبدو مكتئبا على غير عادة ، وكل عام وبلادي واهلي وناسي واصدقائي في محبة وسلام .

من حائط الكاتب على الفيسبوك

الوسوم
إغلاق
إغلاق