فضاء حر

تعدد القطبية في النظام العولمي الجديد

يمنات

د. فؤاد الصلاحي

منذ انهيار القطبية الثناية ومعها جدار برلين انفردت امريكا بادارة العالم بل وعبرت صراحة عن ذلك بقولها نهاية التاريخ وهنا تم تعميم النموذج الراسمالي كمحدد للاقتصاد والسياسة والثقافة والاعلام واصبحنا اما قرية كونية تتكثف معها علاقات الافراد والدول والشعوب وتتداخل وفق فاعلية الاعلام والسوشيال ميديا ..

وبعد عقدين ونصف بدأت مظاهر قوى اخرى لاتسمح لانريكا بتمرير اجندتها بل تعترض مثل الصين والاتحاد الاوربي وروسيا بل ان هذه الاخيرة ذهبت نحو ادارة اللعبة السياسية في سوريا وفرض اجندتها وقواعدها دون موقف حاسم من امريكا بل تفاوضت امريكا مع روسيا على مساحات اللعبة وقواعدها …

هذه الفترة اتسمت بالفوضى على النطاق العالمي حيث سعت امريكا وفق ممارساتها وسلوكياتها اللاهثة نحو الارباح بالمجاهرة بعدم احترم القانون الدولي ولا تعهداتها السابقة ..مثال ذلك ..انسحاب امريكا من اتفاقية المناخ التي وافقت عليها الادارة السابقة للرئيس اوباما وهي افضل اتفاقية دولية عكست وعيا كونيا تجاه مخاطر محدقة بالعالم كله ..ناهبك عن عدم احترامها للقررات الدولية تجاه القصية الفلسطينية بنقل سفارة امريكا الى القدس .. وغير ذلك ؟.

هذه الفوضى اطلق البعض عليها السياسة الواقعية وهي غير ذلك لانها سياسات نزق سياسي لنخبة راسمالية لاتهتم للانسان ايا كان ومن ذلك تكرار حالات العنف داخل امريكا واوربا وقتل عشرات بل مئان من ااجنود الامريكان خارج بلادهم …

الراسمالية العالمية ارادت فرض امر واقع بتعميم ثقافتها ونماذج الاستهلك مع ان العالم كله قد يقبل بعض نماذج الاستهلاك الا ان له خصوصياته الثقافية والتاريخية ..

في هذا السياق اظهر النزق السباسي للرئيس ترامب بفرض ضرائب على التجارة الصينية والاوربية مواقف جديد قد تدفعهم بتحولها الى مواقف حاسمة في اطار كتل سياسية معارضة للسياسة الامريكبة الامر الذي يكشف عن مواجهات سياسية واقتصادية تشعل حربا باردة جديدة …

في هذا السياق يغيب العرب عن هذه التدافعات والتحولات ولايزال بعضهم متعلق بامريكا ويسلم لها كل اوراق اللعبة السياسية متجاهلا الدور الروسي والصيني خاصة الدور الاقتصادي للصين ..العرب يعيشون في غيبوبة كاملة ولايدركون اهمية الدور السياسي لروسبا في سوريا التي احتكرت صناعة القرار فيه بل وتأمل مد وجودها الى ليبيا واليمن والخليج في اطار الازمة الراهنة ..

مع انفراد امريكا بادارة العالم كشرطي سيئ السمعة على الدول الاخرى البحث عن تعدد مصادر القوة دوليا واقليميا لتضمن توازن في العلاقات الدولية ومعه تتحقق مصالحها دون ابتزاز امريكي …

اليمين الامريكي يكسب من الحروب واشعالها وخلق الازمات وهو امر يضر بحاضر ومستقبل العالم العربي وعدد اخر من دول العالم .. من يتغافل او يجهل مسار المتغيرات العالمية ومرتكزاتها والقوى الرئيسية فيها سيخسر كثيرا خاصة وان جزء من اللعبة السياسية الاقتصادية تنم داخل منطقتنا العربية ..

العولمة بكل متغيراتها لا تلقي بثمارها لكل الدول وكل الشعوب بل لها اشتراطات لمن يستفيد منها .

نحن نعيش مرحلة تتسم باعادة بناء الجغرافيا السياسية وفق هندسة تخدم مصالح الراسمالية العالنية ومنطقتنا العربية واحدة من اهم المناطق التي يتم فيها بناء سياسي وفق منظور امريكي لكنه لا يخدم شعوب المنطقة بل يزرع فيهم بؤر نزاع اهلية ضمن دول فاشلة ونخب تابعة للخارج .

العرب يعيشون في غيبوبة كاملة عن متغيرات العالم الكبيرة والتنافس الاقتصادي العميق وهم لايزالون في مسار حروب داحس والغبراء وفق منظورات قبلية وعشائرية بلها وبليدة وما يحدث في سوريا واليمن والعراق وليبيا ابرز تجليات هذا المشهد البائس ..

امريكا وحلفائها يعملون على اعادة رسم الخارطة السياسية للشرق الاوسط وفق رؤية ممنهجة تتطلب هدم الدولة الوطنية وهدم الفكر القومي واعادة البناء وفق منظورات جهوية و طائفية لتشكل مدخلا لعدم الاستقرار سنوات طويله قادمة ..والمثير للسخرية ان كثير من العرب يستجيبون لذلك خاصة النخب في الجمهوريات العربية ومعهم السعودية خصوصا …

وهذه الفوضى لها اهداف عدة اهمها خدمة الامن الاسرائيلي والحضور الغربي امريكا اولا .. وهنا تنبهت الصين وروسيا لهذا الامر فقررتا الدخول من باب الاقتصاد والاستثمار اقتصاديا وتجاريا كما في حالة الصين والعسكرة كما في حالة روسيا .

وهنا لابد من كل دولة ان تعرض مصادر قوتها او تتحالف مع دول اخرى لتشكل مصدر قوة …نحن نعيش مرحلة العولمة بكل منغيراتها التي لا تتساقط طوعا لكل المجتمعات بل يستفيد منها يستوعب دروسها واليات عملها ..

والعرب لم يستوعبوا ذلك فالسياسي فقير المعرفة والخيال و غالبية المثقفين والاحزاب مرتبطين بهذا السياسي او انهم يتعاركون كما طواحين الهواء …صفوة القول ..على العرب الاسراع بالعمل مع قوى جديدة لتشكل توازن في العلاقات الدولية وان لاتقع فريسة لشرطي العولمة السيئ ؟

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق