العرض في الرئيسةتحليلات

عقب تعثّر معركة الساحل الغربي.. معركة سياسية إعلامية مستعرة بين “الشرعية” و “الامارات”

يمنات

صلاح السقلدي

واقعة منع قائد قوات الشرطة العسكرية في عدن، اللواء ناصر النوبة، من الدخول الى مقر قوات «التحالف» (الإمارات)، يوم الثلاثاء الماضي، بعد الإصرار على تفتيشه بشكل «استفزازي»، أعادتْ الوضع بين الإمارات و«الشرعية»، وبالذات الجناح المقرب من الرئيس عبدربه منصور هادي، الى حالة التأزم والتراشق الإعلامي، الذي كان سائداً قبل التفاهمات التي سبقت القرار الإماراتي (المتعثر)، الخاص باقتحام مدينة الحُديدة قبل أكثر من شهر، ما يرشّح الأوضاع بين الطرفين لمعركة سياسية إعلامية مستعرة، خاصة بعد تعثّر الإمارات بمعركة الساحل الغربي، وعدم حاجتها الماسة لاستجداء رضا «الشرعية» واستمالة موقفها، (وبينهما يجد «المجلس الانتقالي الجنوبي» نفسه محشوراً، كما درجت معه العادة عند كل معركة وصدام).

بعد هذه الواقعة، شهدت الساحة الجنوبية عاصفة إعلامية وردود أفعال متباينة حيالها، بين مدافع عن تصرف الإمارات، يعتبره إجراءً أمنياً له ما يبرره بمثل هذه الأوضاع، ومنددٍ به ومستنكر، كان أبرزها وأخطرها، ذلك الموقف الصادر عن السلطة المعترف بها دولياً «الشرعية»، حين عبرت عن رفضها لما وصفته بالتصرف الإماراتي المهين، في بيان صادر عن دائرة التوجيه المعنوي لوزارة الدفاع التابعة لها.

ووصف البيان التصرف الإماراتي بـ«الصبياني الطائش والمهين للإرادة الوطنية»، رافضة «السماح أو القبول به مهما كانت المبررات والدواعي ومن يقف خلفها ويغذي هذه الممارسات المؤسفة»، مطالِبِاً في ذات الوقت الإمارات بـ«الاعتذار».

هذا الشحن الإعلامي، الذي أتى على خلفية ما تعرض له النوبة في مقر «التحالف»، يعد واحداً من الشواهد المعبرة عن حالة الوضع السياسي والأمني والعسكري المسموم في عدن، يرافقه اضطراب إعلامي وسياسي إماراتي واضح إزاء مستقبل وجوده في اليمن، وينــمُّ عن عدم رضا أبو ظبي عن سير الأوضاع بمجملها، خصوصاً بعد الإخفاق بالحُــديدة.

ففي الوقت الذي يلــوّح فيه وزير دولتها للشؤون الخارجية أنور قرقاش باستئناف عملية الحُــديدة العسكرية- حتى وإن اشترط ذلك بعدم نجاح مساعي المبعوث الأممي مارتن جريفيت، إلا أنه أظهر في الوقت ذاته أصواتاً إماراتية تتحدث صراحة عن نية أبوظبي سحب القوات والعودة الى الديار، كالذي صـدَرَ قبل أيام عن مستشار الشيخ محمد بن زائد، عبدالخالق عبدالله, في ذروة تفاقم الرفض الشعبي في محافظة المهرة بوجه الوجود العسكري لـ«التحالف» (السعودية والإمارات).

قد لا تكون الإمارات بعد كل هذه الخسائر جادة فعلاً بالانسحاب من اليمن ولا حتى بتقليص عدد قواتها، ولكن الشيء المؤكد أنها بدأت تتململ من طول مدة الحرب واستمرار نزيف الخسائر البشرية والمالية الإماراتية الضخمة، مع ما تعتبره تخاذل من قوى شريكة بالحرب، وبدأت ترسل رسائل مبطنة وظاهرة لهؤلاء الشركاء وبالذات «الشرعية»، من أنها قد تصرف نظر عن الهدف الرئيس لهذه الحرب، وهو «إسقاط صنعاء والقضاء على الحركة الحوثية (أنصار الله) وإعادة السلطة المعترف بها دولياً إلى صنعاء»، وتكتفي بسيطرتها على المواقع التي باتت تحت سلطتها، وهي من دون شك، مواقع مهمة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، كميناء عدن ومضيق باب المندب ومحافظات حضرموت وشبوة وسقطرى، وثروات وموانئ هذه المحافظات.

يأتي هذا، في ظل وضع معيشي وخدمي غاية في السوء، يغض «التحالف» طرفه عن عمد، لمآرب وغايات سياسية تركيعية، ووسائل ضغط بوجه كل القوى، وهو «التحالف» المكون من أكثر الدول المصدرة للنفط في العالم، أفرز هذا الوضع تداعيات خطيرة، منها انهيار سعر العملة المحلية إلى درجة لم يسبق لها مثيل بتاريخ الريال اليمني، حيث هَــوَتْ قيمته مساء الأربعاء مابين 515 و520 ريالاً، مقابل الدولار الأمريكي. ترافق ذلك، مع عودة التساؤلات في الشارع العدني عن مصير الوديعة البنكية السعودية، البالغة ملياري دولار، وهل تراجعت الرياض عن الإيفاء بها- مع أنها ليست أكثر من وديعة بنكية، وليست هبة أو معونة مجانية – أم أنها قد وصلت فعلاً إلى البنك المركزي اليمني، الواقع تحت سيطرة «الشرعية»، وتم التلاعب بها من قبل رموز الفساد، الذي يعتري هذه السلطة.

يصاحب هذه الأوضاع السياسية المضطربة، والحالة المعيشية المتدهورة، حالة انفلات أمني غير مسبوقة، تضرب كل مديريات عدن وعموم محافظات الجنوب، تستهدف مواطنين عاديين، ورموز أمنية ودينية مختلفة، بعد أيام من أخبار تحدثت عن إطلاق «الشرعية» المئات من العناصر التي يقول الأمن إنها ضالعة في عمليات إرهابية، وتقطعات وحالات سلب وقتل وسطو في عموم المدينة، في وقت يشهد فيه تبادل للاتهامات بين المؤسسة الأمنية التي يقودها اللواء شلال شائع، و«المجلس الانتقالي الجنوبي» من جهة، وبين جهات أمنية وعسكرية مقربة من الرئيس هادي، ووزير داخليته أحمد الميسري، وحزب «الإصلاح» من جهة أخرى، عن الجهة المتسببة بهذا التدهور الأمني، وعمّن يتحمل مسؤولية هذا الفشل.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق