العرض في الرئيسةفضاء حر

من أرشيف الذاكرة (59) .. العمل الخيري والتوجه السياسي

يمنات

أحمد سيف حاشد

(3)

• جمعية التعاون الخيرية لمديرية القبيطة، كانت أول جمعية تمتد لتضم الأربعة المراكز أو العزل المكونة للمديرية.. كان العمل الخيري قبلها مفتت، ومحدود الأثر، ومعقود على مناطق ونطاقات جغرافية صغيرة، فيما الكيان الجديد تحت التأسيس كان كبير جغرافيا وسكان..

• كان هذا الكيان ذو شأن وأهمية أمام الساسة الطموحين من أبناء المديرية، وأمام المهتمين من داخلها وخارجها، وأمام العامة من أبناء المديرية الذي يتطلعون إلى كيان يقدم ما هو أفضل مما هو موجود.. ولم تكن السياسة بكل تأكيد تعيش بمعزل عن كل هذا.

• كان خير من أجل السياسة، وليس سياسة من أجل الخير.. قبل التأسيس كانت الأحزاب السياسية تتعاطى مع الخير من بوابة السياسية.. تسيس العمل الخيري من خلال سعيها في الوصول إلى سدته لتسوده وتقوده.. كل حزب كان يسعى أو يرغب بالانفراد أو تسجيل الحضور الأبرز في القيادة، أو على الأقل الحصول على الأغلبية في هيئاتها القيادية منفردا أو بالتحالف، ليكون زمام الأمر بيد الحزب، أو معتول تحت إبطه، أو محزوم تحت معطفه الثقيل..

• كما أن المناطقية الصغيرة أيضا، كانت حاضرة في التخطيط لمستقبلها، حتى وإن أقتضى الأمر في اللحظة الفارقة اتباع الحيلة الخارقة، والمغالطة الفظة، بل والتزوير أيضا..

• كما أن ما هو شخصي من طموح فردي عند البعض، كان هو الآخر حاضرا، ويتقاطع أحيانا مع هذا وأحيانا مع ذاك، إن كان على صعيد الحزب الواحد، أو في إطار المنطقة الصغيرة الواحدة.. كان لدى البعض المصلحة الذاتية وحدها لها الأولوية القصوى على ما عداها، حتى وإن تصادمت مع ما هو حزبي وما هو مناطقي.

• قبل الانتخابات كانت الكولسة نشطة على الآخر.. المؤامرات شغالة بوتيرة عالية.. المهامسة تسري كما تسري النار في الهشيم.. وبعض المهتمين والمتابعين والأمنيين والمكلفين بمعرفة مستجدات الأخبار وما يدور وراء الكواليس، تجعلهم أو تحملهم على عدم اكتفاء الواحد منهم، بالتخزين في مكان أو مقيل واحد، بل ينتقل بين مقيلين أو ثلاثة لمعرفة المزيد..

• وهناك الشريحة الأهم والأكثر عددا، وهم المخلصون للعمل الخيري، أو من يتطلعون إلى عمل خيري ناهض، لمساعدة ما أمكن من المحتاجين، أو لتخفيف قدرا من المعاناة أو حتى لتقليل الضرر، أو تقديم نموذج طموح ومتميز يستحق التقدير والمفاخرة، ويستجلب الرضى نحو أي نجاح أو إنجاز.

• محمد عبد الرب ناجي كان أكثر من عرفته بطبيعته وسجيته، يمقت المناطقية، وينفر من الأيديولوجيا، ويهرب من السياسة مذعورا.. كان يزدري الإيديولوجيا والسياسة والمناطقية ويعافهن جميعا، ويهرب منهن كما يهرب الصحيح من طاعون فاتِك، أو من جدري بقتات الحشاشة والعيون..

• كان رجل أداري جدا، وعملي جدا، ومن الطراز الأول والرفيع.. كان منظم ومرتب إلى أقصى حد.. كان مُنجز في العمل.. كان يكره التنظير والكلام الكثير الذي يعيق العمل، ويهدر الوقت دون جدوى أو فائدة.. كان أستاذا لنا بجداره ومنه حاولنا أن نتعلم الكثير..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق