العرض في الرئيسةفضاء حر

من أرشيف الذاكرة (60) .. العمل الخيري والتوجه السياسي

يمنات

أحمد سيف حاشد

(4)

فخ التزوير

• في عشية ليلة انتخابات الجمعية، تفاجأت بقوائم يتم توزيعها على المنتسبين المقرر مشاركتهم في انتخابات الغد الذي يلي تلك العشية.. عنوان تلك القوائم “انتخبوا هؤلاءِ”.. كل حزب وتيار لديه قائمة.. كل عزله لها قائمة أو أكثر.. رجال الأمن لديهم قوائم، وحتى المناطق الصغيرة لديها قوائمها، وخلط الأوراق جاري على أوجه ومداه..

• الاستنفار بالغ، والكواليس تشتغل بأقصى طاقتها، والاتصالات شغالة على الآخر، والتأثير على إرادة الأعضاء الناخبين تحن من كل اتجاه.. بعض تلك القوائم يأتي بها الطارق إلى باب بيتك..

• حصلت من صديقي المحب ردمان النماري على أغلب ما تم توزيعه من قوائم الدعاية الانتخابية، وذلك في الليلة التي سنغدو في النهار الذي يليها على موعد الانتخابات، والتي بدت لي من خلال تلك القوائم إنها ستكون ساخنة، وسباقها محتدم ومحموم..

• تلك القوائم كانت تكشف في وجها منها، ما دار ويدور خلف الكواليس من تنسيق وتحالفات، ويمكن معرفة الأكثر من خلال الاسم الذي وزّعها، والذي يستدل منه على مصدرها ووجهتها، وعرفنا من يقف خلف بعضها من خلال اسم الشخص الأول والثاني اللذان يعترشان رأس القائمة، ومع ذلك بعض القوائم بدت لنا فيها بعض الغموض، وبعضها ربما التعقيد المستعصي على الفهم.. وهناك قوائم أخرى بدت بعضها تتآمر على بعض لخلط الأوراق، وأخرى تناور وتكذب بعضها على بعض..

• محمد عبد الرب ناجي لم يكن يفهم في هذه القوائم، لا ألف ولا باء فيها.. عندما أخبرته عنها، كان يُغرق بالاستغراب، وكأنه أمام مخلوقات وكائنات فضائية، وليس أمام وصايا أو قوائم إعلانية انتخابية.. هو كان كل همه أن توجد جمعية خيرية فاعلة وكبيرة بحجم المديرية التي يريد أن يوحدها تحت ظلال عمل خيري فاعل وموحد وكبير، وما عداه من كواليس ومهامسة وفحيح لا يأبه له، ولا يكترث به..

• شاهدت عدد من القوائم تشمل أسمي، واسم محمد عبد الرب ناجي فيها.. وأحيانا يغيب اسمي، ويحضر اسم محمد عبد الرب، وأخرى يرِد العكس أيضا، وبعضها تخلوا من إسمينا معا.. وكان التمعن والوقوف على تلك القوائم، يمكنها أن تكشف خارطة تقاطع وتعارض من أعدوها كأحزاب أو مناطق أو مراكز أو جماعات، وربما تبين بدرجة أو بأخرى ما أُعتمل خلف الكواليس من إعداد أو تأثير على مخرجات الانتخابات وصنع نتائجها..

• وفي موعد المؤتمر الانتخابي، حضر مندوبو وزارة الشؤون الاجتماعية، و استقالت اللجنة التحضيرية، وتم تشكيل رئاسة للمؤتمر، ولجنة للصياغة، وتم تشكيل لجنة فرز، ولجنة طعون.. وتمت الموافقة على مشروع برنامج الجمعية والنظام الأساسي لها، وتم الاقتراع السري بسلاسة، فيما كان الفخ الكبير في لجنة الفرز.. كان فخ بحجم فك الديناصور..

• أما معدّوا الفخ، فكانوا على ما يبدو متوزعون هنا وهناك، معززون بشفرات وتفاهمات، وبتنسيق مسبق، وطوايا سيئة، ونوايا مبيته.. تولّت لجنة الفرز الشروع في الفرز، فيما كانت دعوات الغداء إلى خارج القاعة تحن من كل جانب، وذهب للغداء أكثر الأكثرية، بعد أن وثقوا وأسلموا الأمانة لذمة لجنة الفرز الغير أمينة، فيما بقينا عدد قليل نتابع ونتطلع لإعلان النتائج على مقربة من حرم لجنة الفرز.. لم أبارح قاعة لجنة الفرز، حتى لا يتكرر غداء الغشمي معنا، وكرمه الباذخ بالغدر، والذي راح ضحيته الرئيس إبراهيم الحمدي وأخيه.

• تم إعلان نتيجة الانتخابات، وتم قلب النتائج عاليها سافلها.. كانت النتائج المعلنة عكس كل التوقعات.. حدثت جلبة و وضوضاء.. هرج ومرج من قبل المتبقين في القاعة الذين ينتظرون إعلان النتائج، وكان بعض النبهاء يتابعون بوجه حثيث نتائج الفرز أولا بأول، ومنهم الشيخ محمد هزاع الذي كان أهم من شكك بل وأعترض على النتائج من خلال متابعته للفرز هو وآخرين، وتم تقديم الطعون، وكانت فوارق الأرقام المزورة تعد بالمئات، وهو ما جعل المشككون بالأرقام يتكاثرون..

• طالبنا من مندوبو الشؤون الاجتماعية بإبلاغ الوزارة، و تحرير محظر، وتحريز صناديق الاقتراع، وإعادة الفرز.. وتم نقل صناديق الاقتراع إلى مقر الجمعية مدعومة بالحراسة.. حرسنا الصناديق، وهددنا باللجوء إلى النيابة والقضاء، وتم إعادة الفرز مرة أخرى وبحضورنا وحضور من طعن أو رفض النتائج ، لتسفر عن نتيجة مختلفة تماما عن الأولى الموغلة بالتزوير، وحصل محمد عبد الرب ناجي على المرتبة الأولى، فيما حصلتُ أنا على الرقم الذي يليه في عدد الأصوات، وأتضح لنا أن هذا التزوير لم يكن بدوافع حزبية، بل بدوافع مناطقية صغيرة..

• كانت ولادة متعسرة وصعبة، ولكن هذا التعسر ـ الذي تحكيه أغنية المرشدي “مخلق صعيب”ـ قد أكسب هذا المولود، مناعة وقوة وصلابة، وقدرة على الصبر والجلد والمقاومة..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق