فضاء حر

معاناة الريال اليمني- الى اين سوف نصل!!!!!

يمنات

أيوب الحمادي

* الجميع يعيش مرحلة ترقب لانخفاض قيمة العملة اليمنية مقابل العملات الاجنبية, مما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من ارتفاع الاسعار, و بالذات عندما لا تستطيع السلطة البنكية تحديد سعر الصرف في نظام سعر الصرف الثابت, كونها لا تمتلك الرؤية, او لا تمتلك القرار, او لا تمتلك احتياط نقد اجنبي.

ولذا فالريال تتحكم بقيمته عوامل اقتصادية عامة مثل العرض و الطلب و التضخم و معدل الفائدة و اخرى سياسية مثل فساد السلطة, و صراع شرائح المجتمع على مقدرات الدولة, و الانقلابات و الجماعات المسلحة, و انتشار عوامل عدم الاستقرار و الحروب و الكوارث وغيرها, اي كون الريال لازال موجود, فالكثير معنا.

و لكي نجد حلول نطرح بعض الاسباب بشكل مختصر بناء على التجارب الاقتصادية عند غيرنا, و التي نختصرها بالميزان التجاري للمدفوعات كاهم سبب.

ففي هذا الميزان نجد المعاملات التجارية الدولية في الغالب, اي عندما نصدر اكثر مما نستورد نسجل فائض مما ينعكس على ارتفاع قيمة الطلب على الريال و انخفاض العملة الاجنبية. في الحالة اليمنية الميزان التجاري مختل و صادرات الدولة من نفط و غاز و زراعة و اسماك شبه متوقفة او غير واضحة.

لذلك لتغطية الطلب على الاستيراد تتجه الدولة الى القروض او الاستجداء او رهن سيادة البلد و ثرواته مثل التفاوض مع البنك الدول حول تقديم قرض لدفع رواتب موظفي الدولة مقابل ذهاب عائدات النفط الخام لسداد القرض, مما يعني عدم استفادة البلاد في الحصول على العملة الصعبة من هذا الباب, و يتجه القطاع الخاص بدوره للبحث عن العملة الاجنبية في السوق مهما كلف الثمن, مما ينعكس على تدهور حال العملة, و النتيجة ارتفاع سعر الصرف و سعر السلع داخل المجتمع.

ايضا قطاع الخدمات مشلول في المناطق المحررة بحكم الاحزمة الامنية و المليشيات, مما يجعل البيئة غير قابلة لتكوين اوعية مالية او استثمارية تجذب وتجمع الراس المال اليمني الداخلي او المغترب و المرحل.

و الحل هنا وقف الحرب لتجنب المزيد من التدهور, رفع الحصار و فتح باب التصدير و التوريد للبنك لترتيب دورة الحياة للعملة النقدية و القيام بسياسة نقدية واضحة.

ايضا هناك عامل ثاني لتدهور العملة مثل ارتفاع معدل التضخم, و هذا كان ايضا كبير قبل الحرب حيث وصل الى مايقارب ١٠ % و هذا اكبر من معدلات المسموح به, و التي يجب ان تكون تحت ٢,٥%.

هذا الموضوع كان مقلق لاسيما و هو مرتبط بارتفاع اسعار المواد الغذائية و الخدمات, و لذلك كلما زاد معدل التضخم كلما تدهورت قيمة الريال اي الموضوع ليس سحر او صدفة, هنا يمكن للحكومة في الوضع الطبيعي التحكم بالتضخم اي المحافظة على الاسعار من خلال سياسة نقدية واضحة, اي كالتحكم باسعار الفائدة لاسيما و ارتفاع اسعار الفائدة يؤدي الى انخفاض الاسعار للسلع, او ان تقوم الحكومة بتخفيض الانفاق و التقشف و وقف التوظيف, او فرض ضريبة او زيادة الضريبة الحالية.

و مختصر الامر التضخم يهلك الغلابة اصحاب الدخول الثابتة, و لكن اصحاب الاموال المتغيرة و التجارة الخارجية و المصدرين فهم يستفيدون, لان الارباح ترتفع في حالة التضخم بشكل كبير جدا, حتى و لو انهارت الدولة كونهم يهربون بالاموال للعملات الاخرى او العقارات.

و السبب الثالث و هو معدل الفائدة نفسها, و التي وصلت قبل الحرب الى ١٥% , و التي كانت مرتفع مقارنة بعملات الاخرى, مما انعكس على ارتفاع الطلب في الاستثمار او الادخار بهذه العملة اي الريال, لكن ارتفاع معدل الفائدة يعني بعبارة اخرى ارتفاع تكلفة الاقتراض, و هذا يعني بدوره يعني ارتفاع العوائد للمدخر, و الذي سوف يميل الى الاستمرار بالادخار.

و هنا يمكن القول ان كلما ارتفع معدل الفائده , كلما زاد الطلب و الاستثمار فى هذه العمله و بالتالى بيع العمله الاجنبية ذات معدل الفائده المنخفض.

فرفع الفائدة يعني تقليص عمليات الاقتراض و هذا بدوره يعني تقليل كمية السيولة النقدية في السوق, مما يقود الى خفض نسبة التضخم و انخفاض الأسعار.

و هناك عوامل خاصة مثل وجود الحرب, و التي افرزت انعدم الثقة بالنظام البنكي اليمني, فدفع الناس الى الهروب للعملة الاجنبية او العقارات خوف من تضخم العملة او انهيار النظام المصرفي اليمني, و هذا يفسر ارتفاع العقارات او استقرارها برغم الحرب اي هروب من الريال الى العقار كونه محتفظ بالقيمة لو انهارت الدولة.

و هناك عامل خاص لتدهور العملة يطلق عليه شلل سلطة السياسات المالية للدولة من ضرائب و جمارك و زكاة فرضها او تجميعها, و هذه العائدات لا نعلم عنها شيء كونها تنتهي بجيوب مناطق معينة او اشخاص بسبب الانقسام في الإدارة النقدية للبلد بين صنعاء و عدن, كل ذلك يؤثر على العملة بشكل غير مباشر, وايضا انعدام الثقة بالدولة اليمنية ممثلة بالشرعية, و التي لا تعمل بنظام مؤسساتي كون جميع قرارتها ارتجالية ولا تعطي الانطباع للداخل و الخارج انها قرارات مؤسسة و مدروسة, و هذا ما يفسر عدم ترك اي مشاريع دعم تنفذ بيد الحكومة اليمنية.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق