أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسة

جولة جديدة من الصراع في تعز .. «اللجنة الأمنية» حصان طروادة؟!

يمنات

مفيد الغيلاني

لا تزال المواجهات بين مسلحي كتائب جماعة «أبو العباس» السلفية، والمدعومة إماراتياً، ومسلحي «محور تعز» الموالي لـ«الإصلاح»، وسط مدينة تعز، مستمرة منذ صباح الأربعاء، وحتى اللحظة، في ظل صمت مطبق من قبل محافظ المحافظة، والأجهزة الأمنية في المدينة، عدى تحركات للمحافظ وصفها مراقبين، بأنها «باهتة كون توجيهاته اقتصرت على اجتماع سري عقده مع قيادات «اللجنة الأمنية»، للبدء بتنفيذ حملة أمنية جديدة»، فيما لا يزال الصراع بين الطرفين يحتدم وبشكل عنيف ومخيف.

وقالت مصادر محلية، لـ«العربي»، إن «مواجهات عنيفة لا تزال محتدمة بين مسلحي حزب «الإصلاح»، وأخرى تتبع كتائب جماعة «أبو العباس»، في شارع محمد علي عثمان، وسط المدينة». 

وأضافت أن «المواجهات امتدت إلى شارع المصلى وباب موسى، وسط حالة من الفزع يعيشها أهالي المنطقة المحاصرين تحت نار الاشتباكات». 

وأكدت المصادر أن «معظم السكان اتخذوا من الطوابق السفلية في العمارات ملجأ لهم من رصاصات المعدلات التي اخترقت منازلهم، فيما ملأت أصوات صراخ وبكاء أطفال الحي الأرجاء».

وأشارت إلى أن «مناشدات الأهالي لقيادات السلطة المحلية، والأجهزة الأمنية، بالتدخل لحل النزاع لم تلق أي تجاوب، في حين لا زالت مجاميع حزب الإصلاح، مستمرة في حصارها لعدد من أحياء المدينة القديمة»، متابعة أن «الإشتباكات ما زالت متواصلة بشكل متواصل منذ أمس الأربعاء، وحتى اليوم، وسط هلع كبير من قبل الأهالي الذين لم يستطيعوا الخروج من منازلهم ولا الهرب من الحي».

وفي السياق، كشف مصدر مسؤول في السلطة المحلية في تعز، لـ«العربي»، أن «جماعة أبو العباس المتمركزة في قلعة القاهرة، أطلقت النار بمضاد الطيران على عدد من المباني المرتفعة والمطلة على أحياء المدينة القديمة، والتي يعتليها مسلحي وقناصة الإصلاح»، لافتاً إلى أنه «بعد الضرب من قبل جماعة أبو العباس، من قلعة القاهرة ومبنى الأمن السياسي، ومحيط مبنى قناة السعيدة، على مواقع تمركز مسلحي «الإصلاح»، توسعت الاشتباكات لتصل إلى حي الأجينات، وجولة المسبح وشارع جمال».

وأكد المصدر، أن «الاشتباكات لا تزال مستمرة، وسط تبادل القصف بالدبابات والـ(أر بي جي) ومضاد الطيران، حيث تقصف قوات أبو العباس من قلعة القاهرة إلى منتزه الإخوة، وجبل جرة، في حين ترد دبابة (اللواء 22 ميكا) في جبل جرة على مصدر الضرب في قلعة القاهرة».

وفي غضون ذلك، أكد مصدر عسكري، في قيادة المحور، لـ«العربي»، أن «المعارك اندلعت بعدما قصفت قوات كتائب جماعة أبو العباس، بالمدفعية الثقيلة، مواقع تابعة للجيش الوطني في تبة الإخوة، من مواقعها في قلعة القاهرة»، مضيفاً أن «القصف أدى إلى اندلاع المعارك في شارع محمد علي عثمان وباب موسى، وشارع جمال بالقرب من مقر قيادة المحور».

وأشار إلى أن «المعارك امتدت إلى أحياء المصلى وشارع محمد علي عثمان والمسبح، فيما دوت انفجارات عنيفة جراء المواجهات بين الطرفين».

وفي المقابل، أفاد نائب قائد كتائب جماعة «أبو العباس»، عادل العزي، في حديث خاص إلى «العربي»، بأن «جماعته امتثلت أوامر محافظ المحافظة مساء أمس، بتسليم حراسة حرم المستشفى الجمهوري، ومحيطة، للشرطة العسكرية، وبعد تسلمها المواقع تفاجأنا بالضرب على مواقع تمركز قواتنا من قبلهم، فقمنا بإبلاغ اللجنة الأمنية وعمليات المحور، العقيد عدنان رزيق، ووكيل المحافظة عارف جامل، وعمليات المحافظة، ولكن دون جدوى».

وأكد العزي، أن «الضرب علينا من جبل العروس ومن جولة الإخوة ومن بيت الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وعدة أماكن ما يزال مستمر حتى الآن». 

وأضاف العزي: «نحن ممتثلون لأوامر المحافظ وأوقفنا إطلاق النار، رغم الهجوم المتواصل علينا»، موضحاً أن «هناك العديد من القتلى والجرحى من أفرادنا ومن المدنيين سقطوا جراء القصف علينا من قبلهم». 

وأضاف العزي، أنه «ليس في تعز قادة عسكريين (بل) في تعز قادة حزبيين فقط»، مشيراً، إلى أنه «قام بإبلاغ وزارة الدفاع قبل قليل بأنهم متحفظون إلى الآن بحق الرد رغم أنهم قادرون على نقل المعركة إلى كل مكان في المدينة». 

وتابع: «أبلغونا أن اللجنة الأمنية ستقوم بالتحرك وسحب المسلحين والقناصة ولكن إلى الآن لهم ساعتين، وليس هناك أي تحرك». ولفت العزي، إلى أن «أفرادنا منذ وقت سابق وهم محاصرين لا يستطيعون مغادرة مربعهم نحو مربعات الإصلاح لأنهم يستهدفونهم بشكل مستمر». 

وإلى ذلك، أفاد مصدر طبي، «العربي»، بأن «المواجهات أسفرت عن سقوط قرابة خمسة عشر قتيل وجريح من الطرفين، بالإضافة إلى مقتل مدنيين وإصابة خمسة مدنيين بينهم إمرأة، جراء الإشتباكات الدائرة بين الحانبين في عدد من أحياء مدينة تعز».

حصان طروادة؟!

في كل مرة تندلع المواجهات بين الفصائل القوات الموالية لـ«الشرعية» و«التحالف» في تعز، يعود الحديث عن «اللجنة الأمنية»، الأمر الذي يضعنا أمام تسأؤلاً يبدو مثيراً للجدل: لماذا «اللجنة الأمنية» وليست الأجهزة الأمنية؟ فهل أصبحت «اللجنة الأمنية» شماعة يعلق عليها الجميع صراعهم المقيت؟ وأين دور الأجهزة الأمنية مما يحدث؟ لن نغوص في التفاصيل أكثر، لكننا سنذهب للإجابة على سؤال واحد، وهو صراع فصائل «التحالف» في تعز إلى أين؟

الناطق الرسمي بإسم القوات الموالية لهادي في تعز، العقيد عبد الباسط البحر، أوضح في حديث خاص إلى «العربي»، أن «المواجهات والخلافات المتصاعدة بين الأطراف في المدينة، لن تحل إلا في إطار عودة الدولة وخضوع الجميع لها». وأكد البحر، أنه «يجب على الدولة أن تتواجد في كل المربعات والأماكن، وأن تكون الجهات الرسمية هي المخولة بالضبط واستخدام القوة»، مضيفاً أن «القرار الأمني والعسكري والمحلي والرسمي يجب أن يتوحد تحت يافطة الحكومة الشرعية والسلطة المحلية الدولة وأجهزتها التنفيذية». 

ولفت البحر إلى ضرورة أن «يكون هناك دعم حقيقي توعوي ومادي واعلامي واسع للأجهزة الأمنية والشرطة للقيام بدورها».

وأشار الناطق الرسمي بإسم القوات الموالية لهادي في تعز، أن «الأجهزة الأمنية لا تزال ضعيفة ولم يشتد عودها، ولذلك لم يتجذر الإيمان العميق بالعودة والاحتكام إلى المؤسسات الرسمية والتعامل الرسمي بحسب التراتبية، وبالتالي، لا بد من التعاون من الجميع في تقوية الأجهزة الرسمية، وتجريم وتحريم أي تعامل خارج التراتبية الإدارية والأمنية والعسكرية المتعارف عليها».

وحول الحديث عن اختلالات دمج «المقاومة» بالجيش، والتي يرجح البعض أنها أحد أبرز الأسباب لتصاعد وتيرة الصراع بين الفصائل، يؤكد العميد عبد الباسط البحر، في حديث إلى «العربي»، أن «عملية ادماج المقاومة بالجيش هي دمج شبه كلي، ولم يتبقى إلا الشيء القليل، ولكل قاعدة شواذ، لكن معظهم المقاومة أو الجزء الأكبر منها اندمجت بالجيش كليا، وهناك نسبة بسيطة سيتم معالجتها خلال الأيام القادمة». 

وأشار العقيد البحر إلى أن «الكثير من هذه الإشكاليات ستنتهي باستكمال عملية الدمج واستكمال عملية الهيلكة التي شكلت لها لجان للفرز والهيكلة، وهي مستمرة بعملها بحسب اللوائح والأنظمة المنظمة لذلك، وعلى تواصل مع المستويات العليا بالقيادة حتى تأخذ الأمور مجراها الطبيعي». 

من جهته، إعتبر نائب قائد كتائب جماعة «أبو العباس»، عادل العزي، في حديث إلى «العربي»، أن «اللجنة الأمنية فاشلة، ولم تقدم أي شيء يذكر». 

وأضاف: «أدخلناها الجبهة الشرقية، التي كانوا يقولون إن الجبهة الشرقية إرهاب وخوف، دخلتها اللجنة الأمنية وسيطرت عليها بالكامل دون أية اشتباكات وأمنا المربع الشرقي بالكامل». 

ويتابع: «وبعد تأمين الجبهة الشرقية بالكامل كان هناك جرائم قتل في القبة وغيرها من المناطق التابعة للمحور، فنقوم بإبلاغ اللجنة الأمنية فيقولون لنا: اللجنة الأمنية ليس لها أي تدخل في تلك المناطق اللجنة الأمنية هي على المنطقة الشرقية فقط، ولدي تسجيل صوتي لمدير الأمن الأكحلي وهو يقول لي هذا الكلام باللفظ، والمحافظ مطلع على هذا الموضوع واستمع للمقطع الصوتي».

ويرى مراقبون أن «الأوضاع في مدينة تعز تتجه اليوم وأكثر من أي وقت مضى، نحو التصعيد بين الفصيلين الإخواني والسلفي، من باب أن كل طرف يرى في نفسه أنه الأقوى في المدينة التي باتت تدفع ثمن صراع الفصيلين».

واعتبر المراقبون، أن «تزايد وتيرة الأزمة الخليجية ألقت بضلالها أكثر على الصراع المحتدم بين الفصيلين في المدينة كون الإصلاح والمحسوب جزء كبير من قياداته على قطر يرى في المدينة معقله في حين بات الفصيل السلفي، والمدعوم إماراتياً، يرى ضرورة اخضاع المدينة لسيطرته مستنداً إلى المزاج الشعبي الرافض للاصلاح».

وبين صراع الفصيلين يتواصل الإنفلات الأمني في المدينة، مخلفاً ورائه وضعاً إنسانياً حرج، وقلق متنامي، جراء الاشتباكات المتجددة بين أطراف الصراع الداخلية، وعمليات الإغتيالات وحالات السطو والسلب والنهب، في ظل عجز واضح من قبل الأجهزة الأمنية عن ضبط الأوضاع وإحلال الأمن في المدينة.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى