أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسة

لقاء لندن “عصف ذهني” .. جريفيث يبحث عن “خلاصات يمنية”

يمنات

معاذ منصر 

لا يزال لقاء المبعوث الأممي مارتن جريفيث بشخصيات سياسية ومدنية في لندن، والذي عقده خلال الأيام القليلة الماضية، محل جدل واسع، خصوصاً وأنه لم يتضمن شخصيات سياسية ممثلة للأطراف اليمنية المعنية بالحرب، وبالتالي المعنية بالمفاوضات المقبلة، التي ستنعقد في جنيف في الـ 6 من سبتمبر المقبل. ومن خلال الشخصيات المشاركة، بدا أن المبعوث الأممي كان يقصد استضافة شخصيات من خارج مربع الأطراف المتصارعة، إذ ركز على تيار المجتمع المدني والنساء وغيرها من التيارات الأخرى. 

وفي الوقت الذي ينتظر من المبعوث الأممي اللقاء بالأطراف المعنية بالحرب والسلم في الجولة المقبلة، والاتفاق معها على التمثيل وطريقة وحجم وعدد المشاركة، جاء هذا اللقاء خارج السياق المفترض والمتوقع، ما دفع بقوى عدة، إلى تسجيل علامات استفهام عن جولة المفاوضات المرتقبة، وحجم التمثيل للأطراف، والجهود التي يقوم بها المبعوث، وعما يريد ويبحث عنه. ولماذا تحديداً تم استبعاد المشاركة للأطراف الأساسية المتمثلة بـ «الشرعية» وبحركة «أنصار الله»، وأطراف وتيارات سياسية أخرى، كحزب «التجمع اليمني للإصلاح» وغيره من التيارات الحزبية الأخرى؟

خلاصات يمنية

مصادر مقربة من مكتب المبعوث الأممي، كشفت لـ «العربي»، عن أن المبعوث الأممي «قد سمع كثيراً من الأطراف خلال جولاته الست التي قام بها خلال الفترة الماضية، وأنه كان يسمع من الأطراف نفس الكلام، فالشرعية تطرح وتكرر المرجعيات الثلاث، وتسوق التهم والعتاب مع كل مرة للطرف الآخر، وفي المقابل، كان يجد ذات الكلام من حركة أنصار الله، بأن يتم وقف العدوان أولاً، ويتم فتح المطارات وما إلى ذلك… ولهذا السبب، فضل المبعوث أن يستمع ويلتقي بتيارات وشخصيات سياسية أخرى، شخصيات مدنية وحقوقية وغيرها، التي من الممكن أن تطرح وتناقش من زوايا غير الزوايا التي تناقشها أطراف النزاع».

وأكدت المصادر، على أن لقاء جريفيث مع هذه الشخصيات واستبعاده حضوره شخصيات من الأطراف الأساسية «لا يعني تهميشها، أو أن هذه الشخصيات هي من ستمثل الحوار القادم، إنما لتلك الشخصيات خبرة ورؤية تجاه الوضع في البلد، أراد المبعوث أن يستمع إليها، ويسمع مقترحاتها للحل السياسي، ولكيفية استئناف الحوار، وكيفية إيجاد صيغة حل تجمع الجميع»، مشيرة إلى أن المبعوث الأممي «أراد جمع مقترحات حل من الجميع حتى تكون أي مقترحات حلول ستطرح على الطاولة، أن تكون يمنية وواردة من اليمنيين أنفسهم».

من جهتها، أكدت مصادر دبلوماسية في لندن، هذا المسعى، في حديث إلى «العربي»، موضحة أن «جماعة أنصار الله تريد حواراً يبدأ من الصفر، والشرعية تتمسك بالمرجعيات الثلاث، في حين يعمل المبعوث الأممي مارتن جريفيث على صناعة حل يتجاوز هذه المرجعيات» بحسب قول المصادر، ولذا، فأن لقائه مع الشخصيات المدنية في لندن، بعيدة وخارجة عن أطراف الصراع، «أراد من خلاله أن يجمع بعض المقترحات والاراء في هذا الصدد» بحسب المصادر، التي أشارت إلى أن لقاء لندن «أنتهى كما بدأ، وأن لا شيء يمكن القول إنه خرج به. وما تم مجرد نقاشات فقط».

«عصف ذهني»؟

لقاء لندن لم ينل أي رضى لا من قبل «الشرعية» ولا من قبل «أنصار الله»، وتقريباً الجميع هاجم اللقاء واعتبره لقاء خارج المعادلة وخارج سياق المسار.

بعض المراقبين والسياسيين أيضاً، المحسوبين على «الشرعية»، هاجموا اللقاء بشكل أو بآخر، متهمين المبعوث الأممي مارتن جريفيث بـ «إعادة مسار الأزمة اليمنية سياسياً إلى مربع المبعوث جمال بن عمر، وأنه يسعى إلى مسار تفاوضي ثالث وقديم. مسار يقفز على قرارات الأمم المتحدة، ويؤسس مجدداً لحوار متعدد الأطراف». 

ويتواصل الهجوم على المبعوث، من قبل الدبلوماسية التابعة لـ«الشرعية» وحلفائها، ويذهب البعض إلى القول عن المبعوث إن الرجل «يجد نفسه في منطقة انعدام الوزن ويحاول الهبوط على كوكب آخر لا يعني اليمنيين، أو أنه يسعى لإطالة عمر مهمته».

من جهته، وفي رده على أقوال كثيرة بشأن الاجتماع، قال أحد المشاركين في اجتماع لندن، رأفت الأكحلي، إن «الأطراف السياسية اليمنية والإقليمية التي هاجمت الاجتماع بشدة في السر والعلن، تعكس خوفاً غير مبرر من خروج الأمور من أيديهم، وعدم سيطرتهم الكاملة على ما سيتم طرحه في الاجتماع، وعلى من يتم دعوته إلى الاجتماع»، مشيراً إلى أن «عملية التشاور مع شرائح مختلفة من المجتمع، هي عملية مستمرة يقوم بها المبعوث (سواء الحالي أو السابق)، ومكتبه، للاستماع إلى آراء ووجهات نظر مختلفة حول القضايا التي يعملون عليها، وهي عبارة عن عصف ذهني مشترك لطرح الأفكار».

وأوضح الأكحلي أنه شارك شخصياً «في اجتماعات كثيرة سابقة، تنظمها جهات مختلفة لتناول جانب معين من عملية السلام، ويحضر فيها مكتب المبعوث، ويتم تلخيص الأفكار المطروحة والاستفادة منها في عملهم».

ولفت إلى أن «هذه الاجتماعات لا تهدف إلى الوصول إلى توافق حول أي موضوع، وإنما مجرد طرح الأفكار، التي يستفيد منها المعنيون في مكتب المبعوث، أو رعاة عملية السلام».

وأضاف «عادة ما تعقد هذه الاجتماعات تحت قاعدة تشاتام هاوس، وهي تعني أن المشاركين يكونوا أحرار في استخدام المعلومات التي يحصلون عليها، لكن لا يجب كشف هوية أو انتماء المتحدثين، أو أي شخص آخر من المشاركين». 

أما بالنسبة لبعض القضايا التي تم مناقشتها في هذا الاجتماع والاجتماعات السابقة، وطبقا للأكحلي، فهي «النقاش حول خيارات تصميم العملية السياسية: هل يتم تقسيم العملية إلى مراحل مختلفة؟ هل يتم طرح كل القضايا على طاولة الحوار في نفس الوقت، أم يتم تجزئة القضايا؟ وإذا تم تجزئة القضايا، هل يتم تقسيمها على المراحل المختلفة؟».

وطبقا للأكحلي، وبحسب منشور له في صفحته في «فيس بوك»، «هناك من يطرح ضرورة مناقشة القضية الجنوبية، أو شكل الدولة أو الإقاليم، كأحد قضايا المفاوضات من البداية، فيما يطرح آخرون، أن تقتصر المفاوضات على وقف الحرب، وشكل المرحلة الانتقالية التي تناقش بقية القضايا… إلخ. من الذي يجب تمثيله في المفاوضات؟ هل تقتصر على الحكومة والحوثيين؟ هل يكون المؤتمر الشعبي العام جزءاً منها؟ إذا كان كذلك، فمن هم ممثلي المؤتمر الشعبي العام؟ هل يكون الحراك الجنوبي جزءاً منها؟ إذا كان كذلك، فمن هم ممثلي الحراك الجنوبي؟ هل يكون ممثلي المحافظات مثل مأرب وحضرموت جزءاً منها؟ كل هذه الخيارات وغيرها في كيفية تصميم العملية السياسية».

وإلى جانب ذلك، وبحسب الرجل، «تم مناقشة قضية الحديدة، وتعز، وانقطاع الرواتب ومطار صنعاء، والوضع في الجنوب، وإمكانية إشراك الشخصيات الاعتبارية في الحوار، وغيرها من القضايا التي طرحت خلال الاجتماع، وتم مناقشتها وطرح الآراء بصددها».

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق