العرض في الرئيسةتحليلات

هل وقَــعَ جنوب اليمن في الخديعة السعودية أم خدَع َنفســه؟

يمنات

صلاح السقلدي

صعقني تيار الدهشة وتملّــكني شيءٌ مِــنْ الاستغراب وأنا  أتابع ردود الفعل الساخطة للقوى والشخصيات الجنوبية اليمنية خصوصا تلك المنخرطة بالثورة الجنوبية” الحراك الجنوبي” والتي  صدمها  إقامة المؤتمر الذي عقدته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي قبل أيام في الرياض، والذي كُــرِّسَ للتأكيد على تمسّك المجلس والسلطة المسماة بالشرعية المدعومة من الرياض والإمارات ” بما بات يُــعرف منذ بداية هذه الحرب- بالمرجعيات الثلاث  لحل الأزمة اليمينة:  (المبادرة الخليجية ومخرجات حوار صنعاء الذي انتهى قبل هذه الحرب بعامين تقريبا ،وقرار مجلس الأمن الدولي  2216). فجميع هذه المرجعيات  تجاهلت الإشارة  للقضية الجنوبية بل ورفضت الاعتراف بوجودها من الاساس ،حيث اعتبرت هذه القوى الجنوبية ذلك المؤتمر وفي الرياض تحديدا خذلاناً سعوديا خليجيا صريحا للجنوبيين وتنكرا صارخا لتضحياتهم مع التحالف العربي” السعودية والامارات” في حربه الصعبة التي اعلنها في 2015م وكاد أن يتعثر بها لولا استعانته بالبندقية الجنوبية لتخرجه من مأزق عسكري وورطة سياسية تاريخية  أوشك أن يوقع بها  التحالف -وما زال احتمال وقوعه فيها وارداً-،خصوصا وأن هذا المؤتمر أتى على أعتاب المفاوضات اليمنية المنتظر عقدها مطلع سبتمبر القادم, مما يعني بالضرورة مضي السعودية والامارات بتسوية سياسية بالشأن اليمني بعيدا عن التعرض  للقضية الجنوبية، وربما دون إشراك أي قوى جنوبية في تلك المفاوضات أو اشراك شكلي في أحسن حال .

فمبعث دهشتنا من هكذا ردود جنوبية ساخطة بوجه السعودية والإمارات هو أن كثير من هذه النُـــخب الجنوبية راهنت على موقف سعودي افتراضي “كسرابٍ بقيعةٍ “لا وجود له بالأساس إلا في مخيلة تلك القوى الجنوبية التي وقعت ضحية طُــعم تغريدات وتصريحات  بعض محللي القنوات الفضائية  الخليجية والتي لا تتجاوز صفحات برامج التواصل الاجتماعي، ولا تعبّــر  في كل الأحوال إلا عن  أصحابها،أرادت أن تستميل الطرف الجنوبي وتستغفل عقله  السياسي المعطّل وتوظف قضيته توظيفا عسكريا وسياسيا، وهذا ما تم بالضبط, حيث تم رمي تلك التغريدات والتصريحات بذكاء للسمكة الجنوبية الجائعة في الوقت الذي أراده الصياد الخليجي.. كما أن  هذه النخب  الجنوبية  تعرف أهداف هذه الحرب وهي أهداف أبعد من أن يكون بينها هدف لحل القضية الجنوبية، بل قُــلّ أبعد من أن يكون من بينها هدف لحل الأزمة اليمنية ككل، فهي  أهداف لحرب أتت لتضاعف حجم الكارثة على اليمن شماله وجنوبه، وتنفّـــذ أجندة ومطامع سعودية ظلت كامنة الى الوقت المناسب….فهذه النخب ظهرت بهكذا ردود ضحلة بمظهر الغباء- أو التغابي -السياسي من المواقف التاريخية السعودية المعروفة حيال اليمن شمالا وجنوبا, فهي أي السعودية لم تكترث يوما من الأيام بمعاناة اليمنيين،ولم تسع الى رفع مظلمة عنهم بل أنها شكلت عبر عقود من الزمن مصدر مؤامرات  ومظالم ,ومنبع فتن وقلاقل، فضلا عن مصدر أطماع وتوسع…!

ومع أنَّ المملكة العربية السعودية ومعها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقود اليوم حرباً في اليمن باسم التحالف العربي منذ أكثر من ثلاثة أعوام لم تطلق أية وعود سياسية للجنوبيين اليمنيين بتبني معالجة سياسية واضحة لقضيتهم ” القضية الجنوبية” لتكون حلاً عادلاً يرضيهم ،ولم تطلق حتى وعودا بالضغط على القوى اليمنية بإعادة صياغة الوحدة اليمنية التي اُعلنت عام 1990م و تعرضت عام 1994م لانتكاسة عظيمة -بنظر الجنوبيين على الأقل- ولو وعودا من على شاكلة الضغط لصياغة يمن اتحادي من اقليمين ,سيما والجنوبيون قد انخرطوا في صف هذا التحالف منذ بداية هذه الحرب بشكل كبير ومعصوبي الأعين دون أن يضعوا شروطا أو مطالب الى درجة ظهروا فيها كاُجراء حرب ونسخة من رجال شركة” بلاك وتر”،وبالذات المقاتلين ذو النزعة الدينية السلفية الجهادية. نقول أنه برغم ذلك فهناك من الجنوبيين من عقد الأمل على الرياض والسعودية أن تضعا له الحل السحري لقضيته, بل وذهب البعض ممن وقعوا تحت خديعة إعلام الإسلام السياسي السلفي بعيدا بالاعتقاد بأن السعودية أتت بقضها وقضيضها لتقضي على كل يمني شمالي لمصلحة كل ما هو جنوبي لحسابات مذهبية طائفية ترى فيهم مجوس وروافض واجب ابادتهم, ولم يدرك هؤلاء  حجم وخطورة هذه الخدعة التي نسجها لهم العقل السياسي الخليجي الذي عزف على أوتار الطائفية تارة والجغرافيا تارة أخرى, وهو ذات الإعلام الذي كان وما زال يتبع ذات المؤسسة السياسية السعودية في حرب 94م الذي ظل يبيع الوهم السياسي للطرف الجنوبي  حينها بالاعتراف السعودي بدولة الجنوب في حال انتصاره بتلك الحرب- وهذا الوهم أدركه بعد فوات الأوان الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض, تلك الحرب التي أثبتت الأيام أن السعودية أراداتْ منها  أن تنتهي بتلك النهاية المأساوية للجنوب, حين حطمت كل بقايا الدولة الجنوبية، وأتت على كل ما ظل الخليج يعتبره خطرا شيوعيا على ممالكه، في وقت كان الجنوبيون يراهون عبثا على تبعات حرب الخليج الثانية  لمصلحتهم.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق