فضاء حر

ماذا صنعت للناس في ألأقاصي !! 

يمنات

ماجد زايد

في العاميين الماضيين كانت طبيعة عملي تتركز في الحديث مع الناس والإستماع إليهم ، الناس العادية جداً والضعيفة ، الطبقات المتدنية في المعيشة والتعليم والرغبات ، الطبقات الكادحة في كل شيء. 

في أقصى الريف الجغرافي لتعز وأب والحديدة وجدت عصراً بدائياً من الحياة والمرض والتخلف ، كنت أتسائل في كل مرة عن فكرة الدولة ، ماذا صنعت للناس في ألأقاصي !! 

لا شيء سوى ما صنعه الناس لأنفسهم. 

في أقصى مديرية ماوية المنطقة المحاذية لـ لحج وصلنا قرية بعد تخطي طريق وعرة مشياً لساعات ، منطقة ليس فيها شخص واحد يستطيع القراءة والكتابة ، قرية كل أطفالها متقزمون بالوراثة وسوء التغذية ، أخرجنا لهم يومها البصمة لأخذ بصماتهم في أوراق إعتمادهم خافوا من وضع أصابعهم فيها ، قال أحد الحاضرين الشباب وعليه تبدو ملامح التدين الريفي: هذا حرام لا يجوز التصوير والصمات ولا يجوز بقاء هذه الفتاة الصغيرة هنا عليها العودة والتستر !!!

لست في أطار سياسي معين أو تقصد أخطاء السلطات المتعاقبة بقدر ما أريد إيصاله لكم .. لازلنا شعباً تائهاً في التخلف من أقصى البلد الى أعلى درجات النخبة ، تخلف الفقراء جوع وتطرف وغياب للتعليم ، وتخلف النخبة حروب وكذب وترزق ، تخلف الفقراء لا يمسّ الأخرين ، وتخلف النخبة مصير أسود لكل الفقراء في البلد. 

كل هذا الظلم والباطل والجوع والتخلف تتحمله النخبة السياسية والثقافية والإنسانية ، نحن كأصوات للناس أيضاً نتحمل أعظم مسئولية تاريخية ووطنية تجاه المستقبل والحياة والناس العادية. 

مجرد الكلام والعواطف واللعنات ممل حد القرف ولكن الله والأمنيات لن تترك شعب ظُلم لأكثر من الف سنة ولا زال يُظلم ، شعب لم يعرف من العدالة والمساواة سوى الكذب والإستغلال والتزييف. 

«الفقر لا يصنع ثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، والطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً».

أيضاً: « إن تراكم الثروة في قطب واحد من المجتمع هو في نفس الوقت تراكم الفقر والبؤس في القطب الآخر.» هكذا يقول ماركس عليه السلام في ذات الموضوع الأهم للناس في هذا البلد. 

وحكايتنا منذ الف عام هي تلك الثروة الموجودة فقط في القطب الواحد ، قطب الحذاء. 

نجيب سرور في قصيدة الحذاء يسطر الملحمة الطويلة قائلاً: 
أنـا ابن الشـــقاء
وفى قـريتى كلهم أشـــقياء
وفى قـريتى (عمدة) كالاله
يحيط بأعناقنــا كالقــدر
بأرزاقنـــا
بما تحتنــا من حقول حبــالي
يـلدن الحيــاة.

*الصورة لحديثي مع مرافقي مرضى الكوليرا في مركز علاج الكوليرا في مدينة القاعدة العام السابق. 
محبتي.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٣‏ أشخاص‏، و‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق