أخبار وتقارير

“رئاسية هادي” في تعز .. تحول في مسار الصراع بين الجماعات المسلحة إلى صراع بين ألوية عسكرية

يمنات

مفيد الغيلاني

بعد 4 سنوات من الصراع والمواجهات المسلحة العنيفة، وبمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، بين أقطاب الأجندة الخارجية، في تعز، والمتمثلة بكتائب جماعة «أبو العباس» السلفية، والمدعومة إماراتياً، وقوات «محور تعز» و«اللواء 22 ميكا» التابعة لـ«حزب الإصلاح»، الجناح الموالي للسعودية، أفضت نقاشات ولقاءات مكثفة لقيادات عسكرية من الجانبين، مع قيادات «التحالف العربي» في عدن، وأخرى متوازية مع السلطة المحلية، إلى تسوية تقضي بـ«إخراج كافة الفصائل المسلحة بالمدينة، مع كامل أسلحتها وعتادها من المدينة، وإعادة تموضعها في جبهات القتال».

هذا الإتفاق جاء بعدما أعلن قائد كتائب جماعة «أبو العباس»، إزاحة نائبه عادل العزي من المشهد مؤقتا، وتولي القيادي مؤمن المخلافي بديلا له، وتسليمه قيادة الجبهة الشرقية، والتموضع في محاذاة خط التماس.

وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن «ثمة تنسيق رفيع المستوى ولقاءات مكثفة، بين قيادات في القوات الموالية للإصلاح بتعز، وقوات كتائب أبو العباس المدعومة إماراتيا، والمحافظ أمين محمود، وتحت إشراف ورعاية قيادات التحالف العربي بعدن، ونائب الرئيس علي محسن الأحمر، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، لرأب الصدع وحلحلة الأوضاع الأمنية والعسكرية في المدينة». 

وبحسب المعلومات، فإن «هذه اللقاءات والتي لا تزال مستمرة بشكل سري، أفضت إلى اتفاق كل الأطراف على نقل كافة الفصائل المسلحة بالمدينة، مع كامل أسلحتها وعتادها، إلى خارج المدينة، وإزالة كافة النقاط العسكرية داخل المدينة، وتسليم اجهزة الأمن والشرطة مهام ضبط الأمن وتأمين حياة الناس وممتلكاتهم». 

«رئاسية هادي» وتحدي بناء الثقة
وفي السياق، أفادت مصادر عسكرية، لـ«العربي»، بأن «اللجنة الرئاسية عملت خلال الأيام القليلة الماضية على فك الحصار عن المدينة القديمة، وشرعت في تطبيع الأوضاع في المدينة وفتح الشوارع وازالة الاستحداثات والمتارس والحواجز الترابية والخرسانية وإخلاء المدينة من السلاح الثقيل».

وأكدت أن «هذه الخطوات الأولية هي عبارة عن أرضية لبناء الثقة، وسيعقبها جملة من البنود المتفق عليها بين الجانبين، في إطار إنهاء جولات الصراع المتفاقمة بين الطرفين».

وأشارت المصادر إلى أن «هناك نية صادقة من قبل الشرعية والتحالف العربي بتحرير تعز، وهناك ترتيبات وتحضيرات جادة لمعركة التحرير والخلاص»، لافتة إلى أن «جميع الأطراف بما فيها التحالف العربي، وصلت إلى قناعة تامة أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عن طريق استعادة أجهزة الدولة ودعم الأجهزة الأمنية».

وفي غضون ذلك، أكد مصدر مسؤول، في السلطة المحلية، لـ«العربي»، أن «مسألة خروج كتائب أبو العباس من وسط المدينة أصبحت مسألة وقت فقط»، موضحاً أن «مغادرة أبو العباس من المشهد جاءت وفق تفاهمات بين المحافظ أمين محمود وقيادات التحالف الإماراتية، بعد أن وصلا إلى قناعة أن أبو العباس لن يستطيع كسر عصا الإصلاح في تعز، وأنه أصبح مجرد شماعة يعلق عليه الإصلاح كل إخفاقاته، ويتخذ منه مبررا للوقوف أمام توجيهات المحافظ».

وأفاد المصدر، بأن «تحركات ومساعي اللجنة الرئاسية، مثلت مخرجاً مناسباً لخروج أبو العباس بكامل عدته وعتاده وهو ما كان يرفضه حزب الإصلاح بشكل قاطع»، مشيراً إلى أن «أبو العباس وبرغم تفوقه على الإصلاح بالدعم والسلاح، فإنه فشل في إيجاد كيان قوي موازي للإصلاح في تعز، حيث انحصر نشاطه في مناطق المدينة القديمة ولم يستطع أن يتوسع في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للإصلاح».

تكهنات وتحليلات
هذه التطورات والمستجدات المتسارعة غير المعلنة، أثارت الكثير من التكهنات والتحليلات، والتي تشير وبحسب مراقبين إلى أن «جهود اللجنة الرئاسية نجحت في احتواء المواجهات، بين رفاق السلاح والمقاومة في محافظة تعز، كون القوات التابعة للإصلاح، أدركت أن خروج جماعة أبو العباس من المدينة لا يصب في صالحها نهائيا، ولذلك سعت لتقديم عدة تنازلات للوصول إلى اتفاق يقضي بعرقلة خروج الكتائب، أو على الأقل خروجها بشكل غير معلن». في حين يرى البعض أن «خروج أبو العباس من المشهد لا يعني انتهاء الصراع، كما أنه سيجعل حزب الإصلاح أمام مهمة ثقيلة، قد يغرق في تفاصيلها كثيراً».

وعلى الرغم من أن تسارع التطورات في مدينة تعز تشير إلى أن «أطراف الصراع وصلت إلى اتفاق ينهي الصراعات المتكررة بين فصائل المقاومة، فإن آخرين لم يخفوا خشيتهم من مآلات هذا الاتفاق الذي تشير ملامحه، وبحسب مراقبين، إلى أن «الأمر لا يعدو عن كونه تحول في مسار الصراع، بين الجماعات المسلحة في المقاومة إلى صراع بين ألوية عسكرية في الجيش الوطني». 

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق