فضاء حر

الكتابة منزلة عظيمة لا تليق بالضعفاء

يمنات

ضياف البراق

ينزعجون حين تكتب عن الحرب وتنقد بشاعتها وبشاعة أصحابها وتجارها السفلة.. 
(يزعجهم النقد الموضوعي جدًا!) .

ينزعجون حين تكتب عن “الأديان” مُنطلِقًا من تفكيرك العقلاني الحر، حتى وإن كان هذا التفكير مهذبًا أو صادقًا. 
ينزعجون حين تكتب عن “العلمانية” وتبدي إعجابك نحوها، وينزعجون كذلك حين تكتب عن أو حول بعض المفاهيم الحداثية التي تحترم العقل.

ينزعجون حين تكتب عن نفسك من زاوية حرة أو قريبة، فيقولون عنك “هذا يمجد نفسه” أو “هذا يبحث عن الشهرة”، وهكذا يفعلون.

ينزعجون حين تكتب بسخرية عالية عن هذا الفاسد البشع أو عن ذاك المثقف الانتهازي أو المرتزق.

ينزعجون حين تكتب عن “حقوق المرأة” مدافعًا عن كرامة هذه المرأة العظيم على النحو الإنساني الكامل. 

ينزعجون حين تكتب برومانسية مفتوحة عن علاقتك العميقة بامرأة جميلة أو عن علاقتك الحلوة بالريح! 

ينزعجون كثيرًا حين تكتب من ضمير في السياسة أو في الفلسفة الممنوعة. 

وينزعجون بجنون حين تكتب بحب عن “الحذاء” الذي يخدمك ويحترمك أكثر من غيره في هذا العالَم المنافق. 
كتابتك التي تخلو من الكلمات الناعمة (البذيئة في نظرهم)، تجعلهم ينظرون نحوكَ نظرة خبيثة، وما أكثر الإزعاج هنا! 

ينزعجون عن حين تكتب بالفصحى، أو حين تكتب بالعامية. ينزعجون لأنك تلعن الحياة أو الوطن في كتابتك الصادقة أو حين تكتب من مزاج سوداوي ساخن. 

ينزعجون حين تكتب بأسلوب واضح أو مبتذل، وينزعجون أيضًا حين تكتب بأسلوب رمزي أو جديد.

المتعصبون لا يحترمون ما دونهم؛ ونظرتهم لا تحترم المعنى الجميل أو الجديد. المتعصبون يحرقون أنفسهم بأنفسهم، فلا تقتربْ منهم. إنهم فارغون من الجمال.

وأحيانًا، وخاصة عندما تكون لستَ منهم، أو لا تميل ولو بعض الشيء إلى مزاجهم العبثي؛ ترى على وجوههم الغضب الناقِم يلعن كتابتك وفي جميع الحالات. 

أنت منحط في نظرهم، كافر، كذاب، بغيض، مُقلِّد، رديء، عميل للشيطان، ومن هذا القبِيل! 
لكنك عظيم في نظر الحياة.

كتابتك المتمردة أو المختلفة، ترعبهم، تفسد عليهم مزاجهم الظلامي، تجعلهم في حالة خطرة من الغضب. لن يتوقفوا عن النباح في وجهك، ستلاحقك لعناتهم في كل مكان وزمان، ولكن “حذارِ أن تنكسر”. وفي هذه الحالة العصبية، أنت المستفيد، أنت الكبير بتفردك عليهم، وهم الخاسرون دومًا.

فقط، اِستمرْ بتمردك الفكري، كن مختلفًا ونظيفًا حين تكتب، مهاجمًا ومدافعًا في آنٍ معًا، ولا تهبط إلى مستواهم البائس. 

لا تكترث لنباحهم الفاشل أو المثير للشفقة، اكتبْ على النحو الذي ترغب فيه أنت، اكتبْ قناعتك ولا تخفْ من هجماتهم اللعينة، لا تتملق الجمهور بغية الحصول على الربح اللعين، أنت لستَ تافهًا كي تستسلم لرغبة هذا أو ذاك في كتابتك، ولستَ عبدًا لأحد منهم، فالحرية هنا هي سبيلك إلى قمة النجاح الخالد.

الكتابة منزلة عظيمة لا تليق بالضعفاء، ولا بالمتعصبين، ولا بالمتملقين، ولا ينجح فيها إلا من يعشقها تمام العشق ويمنحها حقها الكافي من الاحترام والحرية. الكتابة للمبدعين الشجعان، للأنقياء في أهدافهم وأفكارهم، وللمشردين الأقوياء.

بكل بساطة، سينزعجون منك ومن حروفك؛ لأنك كاتب مبدع بالفعل، فأنت الحر والمختلف في وقت واحد.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق