العرض في الرئيسةفضاء حر

من أرشيف الذاكرة .. “صباحك والشريم”

يمنات

أحمد سيف حاشد

ناسنا طيبين و متسامحين و يحملون في حناياهم كثيرا من الحب، و ما عليك إلا أن تصل إليه، و تكتشفه بنفسك.. و تجعل المقاربات وسيلة ممكنة للوصول .. وحتى إن وجدت أمامك السهل الممتنع، فما عليك إلا النزول، و الأخذ بيدهم إلى أعلى، بدلا من أن تطلب منهم الصعود، و أنت مختالا و مزهوا بنفسك في برجك العاجي .. كن سهلا معهم، و متواضعا جما، و صادقا إلى أبعد الحدود، و لا تخاتل و لا تخادع و لا تتكبر، و لا تدع الغرور يمتطيك..

إن الوصول إلى وجدان الناس أحيانا يحتاج إلى شاعر و قصيدة و فنان و لحن يذكي الحياة، و إنعاش ما في أعماقهم من روح و جمال و أسرار آسرة في مكامنهم الطيبة .. حاكي كل ذلك لتكتشفه بنفسك، و من القول الكريم و الحسن، ما يكسر الحجر الصلد، و يعشب الصخر الأجرد .. و في القصيدة و الأغنية و الصدق و التقدير و نبل المشاعر المترعة بالود تستطيع أن تصل إلى كل قرية، بل إلى وجدان كل شخص فيها..

أستاذي حسن محمد علي ـ أبو وائل القباطي ـ شاعر جميل، و روحه أجمل، و أنفاسه فيما يكتب تصل كالنسمة إلى الناس .. كلمته كأنفاس البحر تشق لها طريق في القيض و الهجير، لتصل إلى الناس منعشة و ساحرة..

كلماته تلامس شغف القلوب، و أعماق الوجدان .. تصل إلى أعماق النفوس المتعبة في ريفنا الجميل، فتنعشها و تحييها، و تعيد إليها الأمل و الحماس .. قصيدته “صباحك و الشريم” كانت خارطة الوصول إلى كل منطقة و قرية في دائرتي الانتخابية..

أرسلت بالقصيدة إلى صديقي محمد فريد في تعز و أنطت به المتابعة، ليسلمها للأخ الجميل الفنان ردمان القباطي، بحثا عن لحن يليق، تمهيدا لتسجيلها و تعميمها في الدائرة .. و خلال ثلاث أيام اكمل ردمان القباطي تلحين القصيدة على النحو الذي يروق .. أدهشني اللحن و أسرني إيقاعه .. لحن أجمل مما توقعت، و صوت مناسب و مناغم للحن، ليضيف تكامله و جماله على جمال القصيدة، و يكون فوق البهاء بهاء و فوق الجمال جمالا و رونقا و روعة..

أبلغت محمد فريد و أنس دماج القباطي و ردمان القباطي البحث عن “استيريو” لتسجيل الأغنية .. زاروا أكثر من “استيريو” في مدينة تعز لتسجيل الأغنية، غير أن “الاستيريوهات” طلبت مبالغ مالية خيالية قياسا بقدرتي المتواضعة جدا .. المبالغ التي طلبتها لا تقل عن 100 ألف ريال مقابل التسجيل و المونتاج و غيرها من الأمور الفنية، و أقل “استيريو” طلب 70 ألف ريال، كون مالكها تربطه علاقة احترام و تقدير بالفنان ردمان القباطي.

ابلغني محمد فريد أن أقل مبلغ وجده في السوق يطلب 70 ألف ريال بعد المراعاة .. فيما كنت أشعر أن هذا المبلغ يهد حيلي، و يجعل الأمر مقارنة بقدرتي المالية مستحيلا و متعذرا إلى أبعد الحدود، فأقل مبلغ وجدته هو أكثر من ضعف قدرتي القصوى التي تراوحت بين 20 إلى 25 ألف ريال على أعلى تقدير.

بدا لي الفارق بين الممكن و المستحيل أكثر من الضعف .. و رغم أهمية ما أحتاجه إلا أن المستحيل كان عقبة كأداء تفوق حدود الممكن و المتاح .. و لكن كما قالها “ديل كارنجي”: “عندما تعطيك الحياة سببا لتيأس، اعطها ألف سبب للاستمرار، لا شيء أقوى من إرادة الإنسان على هذه الأرض”.

أخبرنا الفنان ردمان أن “العين بصيرة و اليد قصيرة” و المستحيل ما منه رجاء .. و اقترحنا عليه أن يقوم بتسجيل الأغنية بمسجل لديه، رغم معرفتنا إن هذا سيكون على حساب جودة التسجيل .. و تم الاتفاق على هذا، و هو ما هو متاح و ممكن.

و في صباح اليوم التالي، سمعت جزء من الأغنية في التلفون، و وجدت جودة الصوت مقبولة إجمالا، على الأقل من وجهة نظرنا غير الفنية، و قياسا لذوق المستمع على النحو الذي نعرفه..

سافرت من صنعاء إلى تعز لاستلام التسجيل، و التقيت بمعية محمد فريد و عبده فريد حاشد و أنس القباطي، بالفنان ردمان القباطي، في منزله بحي مستشفى الثورة .. اتذكر تماما ذلك اليوم .. كان ممطرا و جميلا .. سيول رقراقة تنساب و تغسل الأزقة و الشوارع، و مطر يغسل الأسطح و واجهات البيوت و الأبنية، و كأن السماء صارت تؤيدنا، و تبارك لنا الفوز مقدماً، و كان هذا قبل بدء مرحلة الدعاية الانتخابية بقليل، أغلب الظن بيومين أو ثلاث أيام..

تم نسخ خمسون شريط “كاسيت” من الأغنية، و تم البدء بالتوزيع على المراكز الانتخابية مع بداية مرحلة الدعاية الانتخابية .. في كل زيارة للفريق الانتخابي لأي مركز كان يطلب منّا أشرطة كاسيت .. الإمكانية محدودة، و المال لدينا عزيز، و الطلب على “الكاستات” كثير و مزدحم .. كان العظيم محمد عبد الرب ناجي ينجدنا بين الحين و الآخر بمائة أو مائتي ألف ريال. كل هذا، و كل هؤلاء كانوا يتضافرون لصنع مقومات النجاح القادم، و الفوز المبين.

“صباحك و الشريم” هو عنوان الأغنية و القصيدة التي راجت كشذا عطر فواح مثيرا و جاذبا لم ينقطع عليه الإقبال و الرواج.. حفظها عن ظهر قلب عدد غير قليل من الأطفال و النساء و الرجال .. صباحك و الشريم لم تنسِ ذكر منطقة إلا و أشارت إليها بما تستحق من الرفعة..

“صباحك و الشريم” الجديد الذي راج و روج لحملتي الانتخابية، و صدح صوته من على السيارات إبان الدعاية الانتخابية، و أعادتها مسجلات السيارات الذاهبات و الآيبات، و ظلت حاضرة في الوجدان و النفوس .. و أزعم بثقة أنها كانت أحد الأسباب الهامة التي صنعت نجاحي و ظفري بالفوز البهيج في تلك الانتخابات..

***

نص القصيدة

صباحك والشريم

للشاعر حسن محمد علي ـ أبو وائل القباطي

غناها الفنان الجميل والمحترم ردمان القباطي

يا “ظبي” يا “دعان” وشوكة “قنقنان” …. يا ساحة “التحرير” و”الياس” الكنان

و”الحصن” و”الصفراء” و”ضبرة موجــران” … رمز الشريم يا قلب “فحميم” ذات شــــــأن

والتجربـــــــة برهان والبرهـــان بــان … رمز الشريم تكريم لصوتك في الرهــان

***

يا اهل “النمش” و”النصر” و”حارات الكـرام” … و”السـحــــر” و”النبــوة” واجناح الحـمــام

رمز الشريم عازم وحــــاشدكـــم تمــام … ما جاوب الحــــــازم مع زاكي كـــــرام

***

“عيريم” لا تيـــــــأس وشــقك “أعتريـــــم” … معلـــــم “ثباب” و”القبـــــع” والرمز الشريم

صوت “الرزوق” مسبـوق والباري حكيم … والنوع في “الأيفــــــوع” مسقاها كريـــــم

نجح مشاريعك وصــــــــوت للشريــــم … يومـــــك مع الصندوق كما يوم التــــليم

***

يا “عشة” الشجعـان يا صـــــدر القـــــرون … يا “قلعــــة الكــــاذي” ويا “نــوح الركـــون”

صوت “الرمـــا” لعلع وصوتـــك لا يهون … عهــــد الشريم عهـدك وما ترضى نكون

من يخطئ التصــــويب يا غفل العيــون … او يخطئ التصـــــويت يا غبـن الدقــــون

***

يا علبة “الحــــد” يا “نخيـــــلة” إسلــمــــي … وإذا دعـــــا التصويت للجــاه إرزمــي

باقي “بقــــه” قالت عراصــم من دمـــــي … وجه الشريـــــم “ثوجـان” وماؤه زمزمـي

و”المحربي” مثـــــل “الجريدي” مقـــــدمي … و”الفرع” من “فرعين” والــــــوادي حمـــي

يا “نوبة القيبـــــع” ومحراس “الرجــــــع” … “نوبان” ما يرجــــع و”جـــــاعم” قد جمــــع

يا “الجازعي” اسمـــــع شريمك ما شرع … أصوات تتراجـــــع كـــافواه النصـــــــع

و”ادي السبد” مكـــــرع لأقلام الجـــــرع … يا غبن من ضيع شريمــــــــه في البرع

***

بكــــــر على الميعـاد والوعد الشروق …عهد الشريــــم عواد بالوعــــد الصـدوق

بين “العذيــــر” و “الرام” زخـــــات البروق … “وادي العقام” صمصام واليوم النطــــوق

يوم الزحام رأس “الفضارم” قد يفـــــوق … وجــــه “الشعابي” دام ميزان الحقــــــوق

***

زف يا “صبيــــــح” الحب وزع يا “شـرار” … حب “الجشيـــــر” لك يالهتاري حــار حـار

و”المدكشي الطيــــار” اصواته كثـــــــار … يا عاشق التصويت شريمــــك من شرار

تلقى الشريــــــم والصبح في كل الديار … حيا بكـــــــــل الناس ســـــــــلم دار دار

***

سلــــــــم على “الحمــــرة” وظل “الماتعي” … قيل مــــــــع الشبان إلعـــــــــب موزعي

والحب من بيسك ويا “قبلـــــــه” اسمعي … و”ادي الخميـــــس” واثق شريمه اصمعي

حب الشريــــم والأرض واحد فاجمعي … واليوم “غليــــــــــــبة وتبيــــــــــعة” معي

***

لا يشــــترى صوتي ولا يبتاع بــــمال … الـــــــمال مال الله والـــــــــمال الرجـــال

يا بو الشريم اقبل ويا ذاري تعـــــــال … الغرب “حسيــــــــمة” وفي الشرق النصال

أطراف بني “حمد” و”دخيــــــنة” قبــــــال … صوت الشريــــــــــم يعرف بأثمار الغلال

***

هذا “كتــــــــيم” غبش و”أيزوع” مبكرين … يأتوك من نجد “المعــــــــــاين” أجمعـــــين

فأصدق رعاك الله بالقول المبـــــــين … وأعبد وســــــم الله لا تنســــــــــــاه حين

الصدق للصـــــــــادق ذخيرة للسنين … صدق الشريـــــــم والأرض ميراثه متين

الزند “قبيـــــــــــــطة” و”اعبوسك” يمين … والختم صلى الله على الهـــــــادي الأمين

******

يتبع..

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق