أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسة

محافظ جديد لتعز .. سلطة معطلة و«سلاح» فوق الجميع

يمنات

معاذ منصر 

مِن علي المعمري إلى أمين محمود وصولاً إلى نبيل شمسان مؤخراً يتنقل منصب محافظ تعز، وسط حزمة من الاستفسارات عن سر هذا التعيين والتنقل لهذا المنصب، ولماذا كل تعيين ينتهي بالإقالة والوصول إلى طريق مسدود في نهاية المطاف. ولكن طبقاً للمؤشرات العامة وما توصل إليه «العربي» من معلومات، فإن «منصب محافظ تعز يقف وراءه صراع خفي بين القوى السياسية والعسكرية التي فرضت وجودها منذ بداية الحرب، والتي على إثرها تحولت تعز إلى ساحة مواجهة وساحة لتقاسم النفوذ، في ظل صراع يتفاقم ويتطور يومياً على مخصصات الحروب وغنائم السلام».

عام واحد تقريباً، كانت هي فترة المحافظ أمين محمود، والكثيرين لا يزالون يتذكرون الحديث الأول لهذا المحافظ، وفي أول ظهور له بعد التعيين بأيام، وهو يقول إن «التحرير قضيته الأولى والأساسية وأن إصلاحاً واسعاً وطويلاً سيحل في المدينة، وأن أبناء المدينة أمام فترة سلام واستقرار»، مشيرا إلى «حجم الدعم والتمويل الذي سيقدم».

مرت الأيام، وبدأ محافظ تعز يخوض معركة صامتة مع بعض القوى السياسية الموجودة في تعز، خصوصاً تلك المحسوبة على حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، والتي اعتبرت أن تعيين أمين محمود وراءه الإمارات، وتارة كان يتهم بأنه ناصرياً وتارة أخرى يتهم انه مؤتمري، وقد مثل هذا التصنيف في بداية الأمر باباً للمواجهة مع المحافظ. وما بين فترة وأخرى ظل المحافظ يهادن، ويحاول امتصاص الغضب واحتواء المواقف، وكسب الخصوم ولكنه وصل إلى طريق مسدود، ولم يتمكن من ممارسة مهامه بالشكل الذي كان يتصوره في بداية مشواره؛ إلى أن وصل الأمر إلى قرار الإقالة، وتعيين نبيل شمسان خلفا له، وبالتزامن مع تغيير قائد المحور خالد فاضل الذي لم يكن يتوقع، كما أن قرار إقالة أمين محمود في الانتظار.

فـ «بعد ساعات فقط من عودته من الاردن ووصوله إلى عدن، عرف خالد فاضل قرار إقالته من خلال تطبيق الـ«واتس اب وكان له بمثابة الصدمة»، طبقاً لمصادر مقربة منه، وفي مكتبه.
المصادر الخاصة، وهي سياسية وعسكرية، وفي حديثها إلى «العربي»، كشفت عن أن «تعيين محافظ جديد لتعز كان مطروحاً منذ أشهر، بما في ذلك قائد المحور، ولكن التعيين والإقالة تمت من باب المقايضة، ففي حين كان تغيير قائد المحور خالد فاضل أمراً حتمياً وكان لا بد منه، اشترط حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يحسب عليه فاضل، أن يتم تغيير المحافظ إذا ما أريد تغيير قائد المحور». يذكر أن تغيير قائد المحور كان قد طرح بعد تعيين أمين محمود محافظاً لتعز بأسابيع، وكان هذا الشرط مطروحاً، ولكن وبحكم أن الرجل المعين لم يمر على تعيينه سوى أسابيع تم تأجيل الخطوة إلى الان.

مصادر «العربي» كشفت عن أن «أمين محمود لم يكن يتوقع أن قرار الإقالة سيسبق عودته إلى تعز من إحدى الدول الأوربية». وكشفت المصادر الخاصة، عن أن المحافظ «كان قد حجز تذكرة سفره وكان على وشك السفر والعودة إلى عدن، ولكن القرار سبق العودة بشكل مفاجئ، ما جعل المحافظ يلغي تذكرة سفره والبقاء في مكانه».

وهكذا كان الأمر مع قائد المحور خالد فاضل، مع فارق وحيد هو أن فاضل وصل إلى عدن، ولكن بعد ساعات جاء القرار. كان قراراً في منتصف الطريق، ويستبق العودة بالطبع.
وعن أبعاد القرار، تقول المصادر الخاصة في قيادة المحور العسكرية، لـ «العربي»، إن «التقاسم استمر على ما هو عليه في هذا التعيين، فنبيل شمسان المحافظ الجديد محسوب ومقرب من حزب المؤتمر الشعبي العام، ومن أبو ظبي، في حين أن سمير الصبري الذي صدر قرار تعيينه قائداً لمحور تعز خلفاً لخالد فاضل فهو ينتمي إلى حزب الإصلاح، والعملية واضحة أن التعيين من باب توزيع المناصب وتوزيع القرارات هنا وهناك فقط».

أما تعز فهي مدينة محاصرة وتعيش مناوشات وتوترات منذ أربعة أعوام. مدينة مقسمة إلى مربعات تسيطر عليها فصائل ومليشيات مسلحة، ووحدات عسكرية، وأجهزة أمنية تفتقر للإدارة وتفتقر للإمكانات وإدارة أمن لا تمتلك سوى طقمين عسكريين فقط.

3 محافظين تعاقبوا على محافظة تعز، وتعز تعيش وضعاً غاية في السوء. مقرات حكومية مدمرة ومنهوبة، ومؤسسات معطلة وموظفين بدون رواتب، وتداخل وصراع على الصلاحيات في قيادة السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية، وإيرادات تورد إلى حسابات خارج وعاء الدولة، والمدينة عبارة عن جغرافيا مصغرة، شوارعها مغلقة وأحياءها تحت قبضة جماعات مسلحة. ولهذا فإن كل محافظ جديد يتم تعيينه يأتي على هذا الواقع الذي لا يتغير بالطبع بقرار سياسي وفي ظل «شرعية» لا وجود لها، وليس لديها جيش منظم، تستطيع من خلاله تفرض قراراتها التي تتخذ، خصوصاً في مدينة تدخل تحت جنح الظلام منذ زمن. وتسطو عليها جماعات مسلحة وقطاع طرق كل يوم. وقاطع الطريق في الليل، هو تاجر المدينة في النهار.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق