العرض في الرئيسةفضاء حر

الحرب في اليمن .. حرب الفقراء لأجل الأغنياء

يمنات

وضاح اليمن الحريري

كرس بعض المنظرين اليمنيين معظم كتابتهم لاقناعنا كجمهور متلق في ان انهاء الانقلاب على سلطات الشرعية في اليمن، سيجلب لنا الخير والسعادة والدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية اليمنية الحديثة، مبررين استمرار الحرب وأهميتها القصوى لازالة الاسباب التي انتجتها، بل زاد فريق منهم بتاصيل البعد الطبقي لهذه الحرب، باعتبار ان المركز العصبوي هو صاحب الدور الحاسم في خلق حالة الحرب هذه، في محاولة جرداء لاخفاء الأسباب السياسية المحضة لاندلاع الحرب، والرئيسي منها، الا وهو ان هناك قوى ناشئة وفتية بغض النظر عن خلافنا ورفضنا لمشروعها السياسي، انقضت بقوة السلاح على القوى السياسية الشائخة والدائخة في نفس الوقت، بكل شراسة لتحل محلها محملة بأيدلوجيا تكفي الناس للموت بالمجان من اجلها.

هؤلاء المنظرون تجاهلوا ايضا ان الحرب في سياق تطور تاريخي في لحظة محددة، ما هي الا انعكاس لحاجة الفقراء في المجتمع لمصادر دخل، قادتهم للموت مقابل مرتب شهري غير مستدام، ولا اتصور وجود من ينكر هذه الحقيقة، إذ أننا سنجد جزءا غير هين من الالاف المؤلفة تقاتل من اجل هذا الراتب او الدخل، وإنهم اذا كانوا على قناعة كافية للحظة واحدة ان مشروعا مقنعا يقف على ابواب البلاد، لهاجروا جميعهم اليه، هذا الصراع انما يبين صراع الفقراء المطحونين ضد انفسهم من اجل العيش في وضع افضل، وقليلين من هؤلاء من يستند على فكرة طموحة بالوصول الى السلطة، التي عبرت عن طبيعتها المستفزة في اكثر من مناسبة، لذلك لا يمكن ازالة أسباب الحرب اذا كانت السلطات الشرعية او الانقلابية، يقدمان لنا نفس المنتوج المستهلك فالقاعدون على كراسي الثروة والرخاء في بلدانهم لا يعنيهم كثيرا اسباب الحرب ومعالجتها، او الى ما ستؤول الاوضاع اليه بسبب الحرب، بينما شغلنا المنظرون وشغلوا انفسهم، تحت ضغط الخوف من تكرار التاريخ لعودة المركز المهيمن ليقبض على رقابهم مرة أخرى، بعد ان اعتقدوا انهم قد تحللوا منه وانسلخوا بعيدا عنه إلى الأبد بل حلوا محله، هنا تظهر الحاجة الماسة الى قياس مدى ادراك هذه النخبة ووعيها بما نتج عن الحرب، وكيف يفهمون معالجة أسبابها اذا كانت الحرب ما تزال مندلعة ويشتعل اوارها في كل مكان، والى متى سيتجاهلون وجود قوى سياسية واجتماعية اخرى غيرهم ومختلفة عنهم انتجتها مدارس التجربة وحروب الاستخبارات ومنتجين اخرين غير المدارس التي عرفها المنظرون التقليديون.

الحرب في بعدها الطبقي في اليمن حرب لا هوادة فيها تشمت بقطع الجنود لصالح اغداقها على طبقة النبلاء والنخب، وهم يعلمون ويدرسون ويقرأون على رأس هذا الشعب كيف يموت من اجل مصالحهم، تارة يظهر الوطن وتارة تظهر الطبقة وتارة تظهر الطائفة او المنطقة او الدولة، المهم بالنسبة لهم ان تستمر عملية الموت والقتل لأبناء هذا البلد، إنهم في الحقيقة ياصلون للتابوهات التي صنعوها لذواتهم وانفسهم، في تصورات ذهنية تعسفية، باعتبار ان الحرب لن يوقفها سوى استمرار الحرب، حتى النصر المؤزر الذي سيضع اكاليل الزهر على رؤؤس ابناء هذا البلد والمواطنين.

أشياء كثيرة صارت تربك منظرينا بينما الحلول متاحة امامهم، بسيطة جدا لا تتجاوز سوى دعوتهم لوقف الحرب والنظر والتعامل مع الحلول السياسية المتاحة، قبل أن يستشري فساد الأغنياء المراهنين على موت الفقراء من أجل ان ينمو غناهم الشخصي على وجه التحديد، وعندها، سيكتفون، ليطالبوا من المواطنين التحلي بالروح السياسية وحلها وفق رؤى المجتمع الدولي الذي كانوا ساخطين عليه قبل قليل.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق