العرض في الرئيسةفضاء حر

من أرشيف الذاكرة .. صديقي محمد هزاع عبد الغني

يمنات

أحمد سيف حاشد

– شاهدتهم يصوبون و يطلقون عليه نميمتهم كمدافع رشاشة لا تهدأ و لا تنقطع .. شاهدت بعضهم يجلدوه بسياط من نار و نذالة .. فجروا في الخصومة حتى أحمر و أسود وجه جهنم خجلا و حياء .. ظنوا أنه مات، و أن نبضه قد خُمد، و أن أنفاسه قد قُطعت إلى الأبد .. ظنوا أنهم نالوا منه مقتلا، لا حياة بعده و لا رجاء..

– ظنوا و بؤس الظن، أن ما بقي منه من حطام و بقايا تستحق فقط كرامة الدفن و الموارة في باطن الأرض، و لكنه نهض من مدفنه كعنقاء .. ازدراهم بقامة رجل شامخ الرأس، و قال لهم: بائسون أيها الصغار.

– و في صنعاء كانت لنا صداقة وارفة.. حدث ما حدث، حتى بات تحكيمهم مستحق .. جاء حكمهم قاطعا كالسيف، حكم جازم قضى أن أقطع معه وصل الصداقة و الصلة، فعارضت و اعترضت بمانع أكبر من المستحيل، و أبلغتهم أحكموا بما شئتم، و ما علق برقابنا، فرقابنا له سداد، إلا قطع الصداقة و المودة و الصلة.

– محمد هزاع عبد الغني القباطي نائب رئيس فرع المؤتمر في محافظة لحج، كان أحد أسباب حصولي على دعم المؤتمر في الانتخابات النيابية التي تمت في عام 2003، و عندما صرت نائبا في البرلمان، كانت مواقفي من أول اختبار في موقع الضد .. صوّتُ ضد برنامج حكومة المؤتمر، و ضد منح الثقة لها، و تتابعت مواقفي في البرلمان على نفس المنوال و الاتجاه، و كان كلّما أمعنوا في التنكيل بي، ولجت أكثر في خوض غمار الضد و المواجهة..

– قطعتُ خطوط الرجعة، و رفعت سقف المواجهة إلى أقصاه و مبلغه، و تسببت لصديقي بكثير من التوبيخ و التعنيف، و صداع اللوم، من قبل رؤاساه و قيادته، التي صورت له أن لقيته كانت فحما و سود، و أن خيبته باختياري كانت صادمة يستحق عليها ليس التوبيخ فحسب، بل زجر و ردع و عقاب..

– ظلت فجوتي مع المؤتمر تكبر و تتسع، و عندما تم قتل مرافقي و صهري عادل صالح يحيى، من قبل نجل و عصابة مدير المنشآت في وزارة الداخلية، و وجدتُ العدالة التي أريدها مستحيلة التحقيق في واقع منكوبا بنافذيه .. أتسع الخرق على الراقع، و صارت الفجوة أكبر من أن تُردم .. قطعتُ كل الحبال متينها قبل واهنها، و وصلت القطيعة حدا لا رجعة فيه و لا ندم.

– عشتُ قضايا الناس و الوطن، و انتميت إلى البسطاء، و دافعت عن الفقراء و المكدودين الذين يقتاتون بعرق الجبين .. مارست إنسانيتي بحساسية عالية، و رصدت الانتهاكات و ضججت السلطة بها، و وجدت نفسي في مواقع صدامية مع كل السلطات، و أولها سلطة أجهزة الأمن و القمع .. و كلما أوغلوا أو زادوا في محاولات إثنائي عن مساري و تثبيط عزيمتي، و محاولات إرغامي على ما لا أريد، أجد نفسي أمارس ما أريد بتصميم انتحاري، و إرادة من فولاذ تستميت على ما هي فيه، و توغل على ما هي عليه.

– و رغم كل هذا، و رغم ما جرى لصديقي محمد هزاع من توبيخ و تعنيف، إلا أن علاقتنا ظلت مستمرة، و لم يلحقها إلا ضرر قلة اللقاء، و ظل الاحترام يسود بيننا، و لم نتبادل يوما مكر السياسية .. مرت علاقتنا بتحديات كبيرة و صعبة، و لكن كلانا تجاوزها دون أن نسيء لبعض، و دون أن يقلب إحدانا للآخر المجن..

– في أحدى الليالي النشطة في حملة الدعاية الانتخابية الرئاسية بين صالح و ابن شملان، وجدتُ نفسي أنا و محمد هزاع في مواجهة بعض .. كان هو مع صالح وكنت أنا مع ابن شملان .. تحاشا كلانا الاحتكاك ببعض، و لم يسيء أحدنا إلى الآخر، رغم حمية الحملة الانتخابية و حملة الموترين، و موتّري الأجواء و الأعصاب..

– جاءت اتصالات من الدكتور عبد الكريم الارياني أمين عام المؤتمر، و اتصالات من سفيرنا في كندا عبد الله عبد الولي ناشر مشرف المؤتمر عن انتخابات دائرتي أيام الانتخابات النيابية، إلا أن ذلك لم ينال مما نحن فيه، و ظل الحال على حاله..

– كانت و ظلت صداقتنا حقيقية، و الصداقة الحقيقية كما قال عنها الأديب و الفيلسوف الأمريكي “رالف والدو إيمرسون” ﻻ تكون قطعا من الزجاج أو قطعة من الثلج ينكسر بسهولة، و لكنها اصلب شيء نعرفه .. و الصديق الحقيقي كما يقول المثل النيجيري امسك به بكلتا يديك..

***

يتبع..

من أرشيف الذاكرةصديقي محمد هزاع عبد الغني• شاهدتهم يصوبون ويطلقون عليه نميمتهم كمدافع رشاشة لا تهدأ ولا تنقطع.. شاهدت…

Posted by ‎احمد سيف حاشد‎ on Thursday, January 10, 2019

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق