فضاء حر

المسار الاخير في ثورة التغيير..

يمنات

وضاح اليمن الحريري

تقترب الذكرى السنوية لثورة الشباب الشعبية في اليمن وقد اندرجت على قأئمتها اربع سنوات من الحرب الا شهرا او شهرين، حيث يحتفي الكثيرون من شباب تلك الثورة التي لم تكتمل بركتها، في جبهات القتال الداخلية في اليمن، إذ يتفوقون على انفسهم في قتل بعضهم البعض، بينما كثيرون غيرهم ايضا يحتفلون بطريقتهم الخاصة بالصراعات والتنازعات والتجاذبات على المستوى المحلي في مناطقهم ومدنهم وحتى قراهم، لقد باركت تلك الجموع وتركت أبواب أحلامها مفتوحة على مصراعيها، لدخول طوابير طويلة ومدججة بكل انواع التحالفات والأسلحة من قوى الثورة المضادة، وصارت اكثر قوى التخلف من الثورة المضادة تواجه اشد قوى الفساد من الثورة المضادة، واختزلت الثورة الشبابية الشعبية بين طرفي ثورتين مضادتين في آن واحد، بينما ينتظر غيرهم في الطابور لينطلق بدوره في تمزيق واكمال مايمكن ان يبقى حيا من الثورة المسماة بثورة التغيير.

افكر أحيانا ان كل هذا الازدحام من الحرب والصراع ما هو الا تجل صاخب لمنع عملية تغيير فعلية كان يمكن ان تحدث، باسم الشباب، وباسم الشعب اليمني، لكن كان هؤلاء الابطال هم اكثر الجماعات والقوى ترنحا واقلهم تنظيما واخفهم ثقلا بقياس اللعب السياسي، مع إنهم كانوا في نفس الوقت اوسعهم طموحا وأشدهم تضحية، لكن التجربة بينت أن التاريخ لا يغير مساراته لمجرد التضحية او من اجل النوايا الحسنة، وانما هو تراكم يقف في مقدمته العمل السياسي المبرمج ويسند طوله كعمود فقري، تغيير ظروف الواقع المادي ليتغير شكل العلاقات القائمة بين الناس وما يستتبعه من تغير النظم والموازيين والهيكلية سواء للمجتمع او الدولة.

إن ثورة التغيير تجهض بعنف، مولود نهشته الكائنات الأخرى قبل أن يرى تباشير النور، بدات العملية من مواجهة الثورة الى حمايتها الى قتلها، لعلها خاصية طبيعية أن يتجزا الناس وفق مصالحهم وارتباطاتهم الحالية، ويتصارعون ويتقاتلون ويتحاربون منطلقين من مصلحتهم، بطريقة ادق وأوضح مما يمكن ان يجمعهم الوطن الذي ليس لهم فيه اي مصلحة، إلا من صار منهم مواطنا غصبا عنه وليس بإرادته، التغيير إلى اين يذهب الآن، إذا كان اصحاب المولد قد انفضوا عنه وفلتوا للتاريخ ان يفرض ارادته، في اتجاهات ومسارات عدة محتملة، التغيير يهرب ويتسرب من بين يدي اصحابه في مسار غير معلوم، لتعود القوى الضارية بقسوة لتدمر كل قطع آثاره الجميلة وعطائه المبدع حينها، التغيير لم يسكن ارض الواقع في اليمن هذه المرة ولم تطأ اقدامه على ارضها، ظل محلقا على رؤؤس الجماهير وطار بدون رجعة او توقف، كي تصفو المعركة بين طرفيها الأشد خصومة لها، هنا قد تكون حسنة وحيدة هي المسار الأخير كي يحدث التغيير دون تدخل من أحد.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق