العرض في الرئيسةفضاء حر

عندما يسلبك النشيد الوطني كرامتك

يمنات

ضياف البراق

طوال أيام الدراسة، كنتُ أقف للعلم الوطني وقفةً ملأى بالإيمان والخشوع.. كانت تحية العلم تعني لي كل شيء، إنها الحياة كلها!

لكن، أيام الدراسة الثانوية، تحديدًا، تفتّح عقلي أكثر، وامتلأ وجداني بكل معاني الوطن، فكنتُ خلال هذه الفترة المهمة جدًا، بل والجميلة كل الجمال، كنتُ أقف للعلَم وقفة صادقة كل الصدق، كنتُ أردد كلمات النشيد الوطني بعشقٍ عميق يرغمني على البكاء، كانت دموعي تسيل بحرارة على الخدين..

كنتُ أعشقك يا وطني، أعشقك كل العشق، ولكنكَ كنتَ تخونني بكل قسوة، تصفعني في الوجه، تجرّعني سمومك المعتّقة، كنتُ أذوب فيك، أذوب إيمانًا بك، وكنتَ أنت لا تكترث لي، كنت تنغرز كلك كالسكين في ظهري، وها أنت تقتلني كل لحظة وطوال السنين!

حاليًا، كلما وقفتُ للنشيد الوطني، أحس بالذل والاختناق، أقفُ وقفةً ملأى بالسخرية والخجل والندم..

عندما يسلبك العلَم الوطني أو النشيد، يسلبك كرامتك أو يجعل حياتك بلا معنى!

ما الوطن إن لم يكن هو الإنسان؟

في جميع الأحوال، ما زالت كلمات النشيد الوطني تقتلني، تجعلني أرتجف كلما وقعت على سمعي، ما زالت تهزّني في الأعماق!

الوطن هو الجحيم، الجحيم الذي لا نقوى على فراقه أو نسيانه. إنه الجحيم الذي لا نشبع من عذابه العذب، ولا نشعر معه بالكراهية والملل!

على العموم، لم أعد أؤمن بتلك الشوفينية العمياء إزاء وطني البائس، لم أعد أكترث لها بتاتًا، لقد صار العالم كله وطني، كله عشقي، وهذا هو الحق.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق