فضاء حر

الاعتراف بالقضية الجنوبية

يمنات

د. عيدروس نصر

من بين اللقاءات الصحفية التي أجراها الأخ عيدروس الزبيدي، كان مخططاً لقائين مع صحيفة الجارديان ومجلة الإيكونومست.

بعد اول لقاء مع الجارديان ونزول العدد المتضمن لها ونشر المقابلة على الموقع الإلكتروني للصحيفة، توالت الاتصالات من الصحف والمواقع الإعلامية التي تطلب إجراء مقابلات مع رئيس المجلس الانتقالي.

تواصلت اللقاءات مع كل من الإيكونومست، الإندبيندينسي ومع تلفزيون بيبيسي الانجليزي وغدا العربي والليلة لقاء مع صحيفة وولستريت جورنال الأمريكية، وكل هذه الصحف والمحطات متابعوها من كبار صانعي القرار السياسي سواء في بريطانيا أو في بقية بلدان العالم، واعتذرنا لكثير من الصحف والمواقع نظرا لانشغال الأخ عيدروس.

ليس مهما كثرة المقابلات لكن هذه المقابلات أوصلت رسائل مهمة للمجتمعين السياسيين البريطاني والدولية.
وهذا ما يمكن تناوله في منشورات لاحقة.

في  لقاءاته مع البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين والصحف والوسائل الإعلامية، كما في الندوات والفعاليات الجماهيرية والبرلمانية استطاع الأخ عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن يوصِّل مجموعة من الرسائل لكل من تواصل معهم أهمها:

* إن القضية الجنوبية ليست قضية نزاع بين دولة وجزء منها، بل هي نزاع بين شريكين دخلا في شراكة استولى أحدهما على حصة الشريك الآخر وأخرجه منها وراح يدعي أنه المالك الوحيد لكل شيء، وهذان الشريكان هما جنوب اليمن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) وشمال اليمن (الجمهورية العربية اليمنية). 

* إن ثورة الشعب الجنوبي ليست ضد الشمال والشعب الشمالي، بل هي ضد سياسات الاحتلال والاستباحة والاستحواذ والفساد والاستبداد وإقصاء الشعب الجنوبي وحرمانه من حقوقة السياسية والاقتصادية والتاريخية.

* إن وحدة ١٩٩٠م ووحدة ١٩٩٤م قد فشلت ولا يمكن لأية مساعي لترقيعها أو ترميها أن تعيد لها الروح بعد أن فقدتها وتحولت إلى ضم وإلحاق واحتلال.

* إن الحل الوحيد لتصحيح العلاقة بين شمال اليمن وجنوبه هو العودة إلى نظام الدولتين بحدود العام ١٩٩٠م ومنح الشعبين الشمالي والجنوبي حق كلٍ منهما في تقرير مصيره واختيار طريقه المستقبلي المستقل.

* إن الشعب الجنوبي لا يضمر تجاه شقيقه الشعب الشمالي أي موقف عدائي، بل على العكس يتمنى له الخير والاستقرار وقيام دولة مدنية ديمقراطية تؤمن له الاستقرار والنهوض والحرية والكرامة الإنسانية والتعايش مع محيطه الإقليمي والدولي.

كنت بالأمس قد تعرضت لعدد من الرسائل التي اوصلتها زيارة الأخ اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للمملكة المتحدة واللقاءات والمقابلات الإعلامية، والندوات التي تحدث فيها، وأشير اليوم إلى التالي منها :

*. لقد عرف الجنوب النظام والقانون والحياة المؤسسية منذ عهد التواجد البريطاني في مستعمرة عدن وبعض المدن الأخرى، وبعد الاستقلال الوطني في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م تواصلت مسيرة البناء المؤسسي وتفعيل النظام والقانون ليصل إلى كل مدن وارياف وقرى الجنوب، ولم يسقط كل هذا إلا بعد ٢٢ مايو وبالتحديد بعد ٧/٧ / ١٩٩٤م.

* إن العلاقة بين الجنوب والشمال لم تكن قط عدائية إلا بعد محاولة ٢٢ مايو ١٩٩٠م والتي تلتها فترة التمهيد للحرب ثم إعلانها على الجنوب واجتياح الجنوب في ٧/٧ وإسقاط دولته وكل ما تلا ذلك من نتائج كارثية معروفة للجميع.

*. لقد عانى شعبنا الجنوبي من ويلات الحرب ونتائجها المرارات وقاوم تلك النتائج بالصبر والوسائل السلمية حتى انطلاق ثورته السلمية في ٧/٧ ٢٠٠٧م، ولم يلجأ للسلاح إلا مكرها بعد الغزو الثاني في ٢٠١٥م. 

*. وعلى الرغم من كل تلك النتائج المأساوية للحربين الظالمتين على شعبنا ودولتنا، فإننا نمد أيدينا للاشقاء في شمال اليمن، وسنكون عونا لهم في بناء دولتهم المدنية الديمقراطية الخالية من الهيمنة القبلية والمذهبية والدينية والعسكرية.

*. وفي ضوء ذلك فإننا نحرص على بناء علاقة أخوية ودية مع أشقائنا الشماليين، ولا بد من البحث معهم عن شراكات جديدة بين الشعبين والدولتين تقوم على الندية والتكافؤ واحترام سيادة البلدين والمصالح المتبادلة بينهما وعدم التدخل في الشأن الداخلي لبعضهما البعض.

مناقشة مع الصديق سلطان العتواني

تابعت مقابلة الزميل سلطان العتواني العضو البرلماني الناصري الذي رقي إلى مستشار لرئيس الجمهورية اليمنية فوق موقعه البرلماني، والتي أجراها معه موقع عربي “سبوتنيك” والتي تناول فيها كثيراً من الأمور المتصلة بالأزمة اليمنية.

كان الزميل العتواني موفقاً في الهروب من الإجابة على السؤال : ما الذي تبقى من الوحدة اليمنية ؟من خلال القول “لا انفصال بالقوة ولا وحدة بالقوة أيضا، لابد أن نستعيد الدولة أولا قبل الحديث عن الإنفصال” وكان يمكنه الاكتفاء بهذا القدر ليحفظ بعضا من الاحترام الذي تبقى له في الجنوب، لكن مندوب الموقع استدرجه بذكاء ليستخرج منه ما ظل يكتمه عندما كنا نتحدث عن القضية الجنوبية في إطار محالات جمع القوى التي كانت تناوئ حكم علي عبد الله صالح في سياق ما أسميناه حينها بـ”التشاور الوطني ثم الحوار الوطني”.

فقد سأله المندوب عما إذا كان هذا يعني “أنكم ترفضون الانفصال؟” إذ أجاب أنهم مع مخرجات الحوار الوطني، التي تقضي بقيام دولة اتحادية، ليعود ويطين الإجابة بالقول ” لا يمكن أن تخضع الوحدة لرغبات ونزوات وشهوات أفراد لا يمثلون الشعب اليمني، لا في الجنوب ولا في الشمال”.

أخونا سلطان يبرر وحدويته بأنه عاش في عدن، وهو ما يعني أن على عدن أن تدفع ثمن طبيعتها الكوسموبولوتيكية وتخضع للناهبين والسالبين ومغتصبي حقوق الناس ومن دمروا كل ما له صلة بالدولة والمدنية والقانون، أو أن كل من حل في مدينة في زمن ما له الحق ان يلحقها ببلده، أو أن القاهرة التي عاش فيها صديقنا شطرا من حياته عليها أن تكون هي الأخرى يمنية خاضعة لغزاة 7/7.

وثالثة الأثافي أن الصديق الوحدوي يعتبر ملايين الجنوبيين التي تطالب باستعادة دولتها بعد أن ذاقت المرارات المضاعفة من حربين مدمرتين جاءتا باسم الدفاع عن “الوحدة” يعتبرهم أفرادا لا يمثلون الجنوب، بينما لا يعتبر نفسه أفراداً بل ممثلا للجنوب و مقياسا يخضع الجميع لرؤيته وموقفه وقناعاته.

ولو للأثافي رابعة فإنها تكمن في أن زميلنا العزيز يبرر الوحدوية بأن الجنوبيين يحاربون الحوثيين نيابة عن الهاربين في السعودية ومصر وتركيا وقطر، ويعتبر كرم هؤلاء الأبطال وتضحياتهم سببا كافيا لمعاقبتهم بإخضاعهم لطغاة 1994م.

حديث صديقي سلطان العتواني يذكرني بخطاب علي سالم البيض في ميدان السبعين عندما كان يقول أننا شعب واحد وأمة واحدة ، وتعرفون ماذا كان جزاءه من قبل “المدعي الكذاب” كما أسماهم الشاعر علي البجيري في قصيدته الشهيرة.

الزميل سلطان العتواني ناصري عتيد، والناصريون يفترض أن يقتدوا بالرسالة الناصرية العظيمة التي تقدس الحرية والكرامة الإنسانية وتحترم إرادة الشعوب، والتي عندما شعر قائدها العظيم جمال عبد الناصر بأن الشعب السوري لم يعد يرغب بالوحدة مع مصر احترم حق هذا الشعب في الخروج من مشروع الوحدة الفاشل دون أن يضطر لإطلاق رصاصة واحدة في وجهه (أي في وجه الشعب السوري) ، ودون أن يتهم هذا الشعب بالخيانة والعمالة والانفصالية، كما فعل نظام 7/7 مع شعب الجنوب، ومن المؤسف أن زعماء 7/7 يجدون اليوم في القائد الناصري من يتطوع للدفاع عن سياساتهم المدمرة ، وأستغرب أن يتبنى الزميل الناصري خطاب نظامٍ أذاقه ورفاقه المرارت في سجون محمد خميس وغالب القمش، ليعتبر الشعب أفراد، ويعتبر اللصوص والناهبين والقتلة والمجرمين ليسوا أفراداً.

سأتوقف لبرهة قصيرة عند قضية الاستعمار والشراكة التي وردت في حديث الأخ عيدروس الزبيدي في أحد التصريحات، وسلط لها ناشرو التغريدات وصبية الفيس بوك وتويتر مئات المنشورات والتغريداتـ وسأل بعضهم الأخ عيدروس الزبيدي في أحد اللقاءات المفتوحة الكثيرة التي عقدها في لندن وشيفيلد، في خلط مقصود بين المفردات وطلب منه أن يعتذر لشهداء ثورة 14 أوكتوبر، كان رد عيدروس بسيطاً وواضحا بالقول “بريطانيا كانت دولة استعمارية في الماضي لكنها يمكن أن تكون شريكا لنا في المستقبل، من غير المعقول أن نعادي بريطانيا إلى الأبد، بل إننا نؤكد أنها يمكن أن تكون شريكا فاعلاً لنا في كل المجالات”، فليكف المتصيدون والأفاقون عن ثقافة الاقتناص وترجمة المفردات على النحو الذي يتمنونه، وقد وقع الزميل أبو ابراهم في مطب كبير عندما أراد أن يقارن بين الاستعمار البريطاني للجنوب وبين غزاة 1994م و 2015م، معتقداً أن جماعة 94م أفضل من الاستعمار البريطاني.

يا صديقي العزيز أيها الناصري العتيد: إن الاستعمار بغيض بغير شك، لأن الأمر يتصل بالسيادة الوطنية وحق الشعب في اتخاذ القرار، لكن مقارنة النظام الاستعمار البريطاني مع غزاة 1994م و 2015م فيه ظلمٌ كبير للاستعمار الذي برغم سياساته المقيتة، لم يقتل مواطناً واحدا ولو كان من ثوار الجبهة القومية أو التنظيم الشعبي أو جبهة التحرير بدون محاكمة، ولم ينهب منزلاُ ، ولم يسطُ على قطعة أرض وكان يدفع لسلاطين المنطقة أجرة استخدامه المعسكرات والقواعد العسكرية ، كي لا أحدثك عن منظومة القوانين وزرع بذور المدنية وبنى أسس منظومة التعليم والخدمة الطبية على محدوديتها.

إنني لا أدافع عن النظام الاستعماري الذي يظل بغيضا وممقوتا في كل الأحول، ولهذا جاءت ثورات التحرر الوطني والحكومات الوطنية الجديد، لكنها لم تأت لتستبدل استعمارا لديه بعض المعالم المدنية باستعمار همجي عدواني بشع ينتمي قادته إلى ثقافة القرون الوسطى القائمة على السطو والبسط والاستحواذ والبطش والهنجمة والعنتريات ويسقطون عند أول أرعن يتفوق عليهم بهذه الصفات،  سأكتفي بهذا القدر وأترك بقية القضايا التي يستحق كثيرٌ منها التوقف والمناقشة.

صديقي العزيز الأستاذ د محمد علي السقاف

أحييك وأحيي روحك الجميلة ومثابرتك المتواصلة في نشر خبراتك ومشاهداتك وانطباعاتك بل ومبادراتك عن طريق هذه الصفحة ومن خلال الموقع الإلكترونية والورقية.

بالتأكيد أن لديك الكثير مما يمكن الاستفادة منه لو أن لدى البلاد حكومة تبحث عن المقتدرين لكن للأسف لا أحد يكترث لمعيار الخبرة والكفاءة ، بل إن هناك من يبحث عن المدح والتطبيل أو ذوي القربى الأولى بالمعروف.
هذا موضوع قد أتناوله في منشور لاحق ولكنني تناولته على السريع تمهيداً لتبيان ما ورد في منشوري عن الرسائل التي تضمنتها زيارة الأخ عيدروس الزبيدي لبريطانيا.

ما نشرته هو ما استمعت إليه من أحاديث وما شاركت فيه من لقاءات وما راقبته من مقابلات صحفية وإعلامبة كنت حاضرا فيها، وليس تمنيات من صناعتي ولا مبالغات أحاول تسويقها على إنها حقائق فإن أكثر ما أكره هو المبالغات وتزييف الحقائق والموضوع هو مقابلات صحفية وتلفيزيونية وليس شراء محطة إطلاق صواريخ فضائية.

موضوع الاعتذار لبعض المواقع والصحف والقنوات لم يكن رفضا ولا تعاليا لكن بسبب ضيق الوقت فالرجل كان يجرى سبعة إلى ثمانية لقاءات ومقابلات واجتماعات في اليوم الواحد ولم يتبق لديه وقت للطلبات التي جاءت متأخرة بعد نشر بعض الصحف مقابلاتها أو منشوراتها عن اللقاء معه، وكما أشرت فإن الرجل قد أجرى مقابلات مع صحف الإندبيندينسي، والتايمز، والجارديان ومجلة الإيكونومست، وصحيفة وولستريت جورنال الأمريكية وقناتي BBC العالمية والعربية.

لكننا اتفقنا مع المواقع والصحف والقنوات التي طلبت اللقاء مع اللواء عيدروس على التواصل اللاحق من خلال مراسليهم في عدن إن وجدوا أو أثناء زياراته المرتقبة لعواصم أخرى.

الكثيرين لا يصدقون هذه الأمور على بساطتها ويعتبرونها مبالغات تضر المجلس الانتقالي، أنا لا أكترث كثيرا لهذا الأمر فمن حق كل شخص أن يعتقد بما يشاء، وقد هون كثيرون من خبر الزيارة بل اعتبره البعض مجرد كذب وترويج إعلامي مع إن بريطانيا بلد مفتوح لجميع الزوار الذين يستوفون شروط الدخول إلى أراضي المملكة وقد تمت الزيارة كما يعلم الجميع.

أما القول بأن بريطانيا والدول الغربية لا تعترف بالقضية الجنوبية فمن أجل هذا جاءت الزيارة وحقيقة أن كثيرين ممن قابلهم الأخ عيدروس عبروا عن تضامنهم مع القضية الجنوبية وفعلا وصفه لبعض برئيس جنوب اليمن، لكن هذا ليس الأهم ونعلم جميعا أن الدول الكبرى تتخذ قراراتها السياسية ببطء وتروي وحذر ولكن من خلال عملية تراكمية طويلة المدى، وقد ذكرت أحد الذين قابلناهم، بانكم كنتم تعتبرون نيلسن مانديلا ومؤتمره الوطني إرهابيين، وها أنتم قد نصبتم له تمثالا في قلب لندن.

ومثل ذلك القول أن المجنون لا يصدق أن لدى الأخ عيدروس دعوة لزيارة روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ف . . . من حق المجنون أن لا يصدق لكن العقلاء سيصدقون عندما تتم الزيارة.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق