أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسةتحليلات

حرب اليمن بين القرارات الأمريكية لوقف المشاركة والحاجة لإبقائه كسوق مزدهرة للسلاح الأمريكي

يمنات

صلاح السقلدي

القرار الذي أصدرهُ  يوم الخميس 4 نيسان إبريل الجاري مجلس النواب الأمريكي الذي يهيمن عليه الديموقراطيون بغالبية 274 صوتا مقابل 175 وهو القرار الذي سبق لمجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن أقرّهُ قبل شهور والقاضي بدعوة صريحة وحثيثة للرئيس ترامب لوقف الدعم العسكري الأمريكي للتحالف الذي يضم السعودية والإمارات ويخوض حرباً باليمن منذ أكثر من خمسة أعوام – بدعوى إعادة السلطة اليمنية المُعترف بها الى سدة الحكم بصنعاء – فأنه أي “القرار” يشكّـــل تحديا جديداً للرئيس ترامب ومحاولة جِدية من خصومه لكبح سياساته الخارجية الجامحة، وهُوَ الرئيس الذي يحرص على إبقاء تلك المشاركة  بهذه الحرب بذات المستوى من الدعم العسكري المباشر وغير المباشر لما فيها من مكاسب سياسية واقتصادية أمريكية كبيرة.

وفوق أن هذه المشاركة الأمريكية بهذه الحرب تشكّل دعماً سياسيا وعسكريا لحليف استراتيجي  بالمنطقة بحجم “السعودية” التي تجعل منها واشنطن رأس حربة بمواجهة إيران، فأنها أي الحرب تمثّــل سوقاً مزدهرة للسلاح الأمريكي الذي تباعه السعودية بصفقات مالية ضخمة. فوقف هذه المشاركة – ناهيك عن وقف الحرب برمتها – سيعني لترامب وإدارته – وهو رجُــل الأعمال الجشع – توقف لمساندة حليف فاعل بالمنطقة فأنها ستعني لها توقف رافدا ماليا مهما من روافد الخزانة الأمريكية, وبالتالي فلن يكن مستغربا أن يعمد الرجُــل لاستخدام حق النقض لإجهاض القرار والحفاظ على المكاسب المتعددة التي يظفر بها من هذه الحرب، ولتذهب مقابل ذلك كل القيم والمبادئ الأمريكية – المزعومة – الى الجحيم.

الولايات المتحدة التي تظهر تبدو جليا من هذه الحرب بموقف المتناقض بل وشريك اساسي بصنع المأساة باليمن. فهي في الوقت الذي تدعو لوضع حدا للحرب وإفساح المجال أمام الحل السياسي وانتشال الأوضاع الإنسانية المأساوية التي تخلفها هذه الحرب فأنها “أمريكا” لا تنفك قولاً وعملاً على اطالتها وكبح كل الجهود الأممية لوقفها، ليس لمواجهة إيران فقط كما تزعم، و لا لاستعادة الشرعية اليمنية المزعومة، بل لإبقاء اليمن والمنطقة ساحة صراع مضطربة كسوق سلاح، وجعل السعودية والإمارات وغيرها من الدول المشاركة بهذه الحرب تغرق باليمن في مستنقع عميق التورط والانغماس ليتسنى للإدارة الأمريكية ابتزاز هذه الدول وتركيعها ماليا وسياسيا إنفاذا للمصلحة الأمريكية والإسرائيلية مستفيدة من التقارير الحقوقية والانسانية التي تصدرها بكثافة المنظمات والهيئات الدولية والتي تتحدث عن الكم الهائل من الانتهاكات بالداخل اليمني، فضلا عن الأرقام المتصاعدة التي تحفل بها هذه التقارير عن أعدد القتلى والجرحى لطيران التحالف، وما تلقيه هذه الحرب من تبعات مريعة بالوضع الانساني والمعيشي والصحي ونزوح الملايين الذي يتحمل التحالف الجزء الأعظم من هذا الوضع المخيف- بحسب تلك التقارير-.

و بسبب هذا الموقف الأمريكي الذي يراوح مكانه من الاستثمار المتوحش للمأساة اليمنية ومن سيطرته الطاغية على إرادة الأنظمة العربية الخليجية سيظل اليمن يراوح مكانه من البؤس والضياع والدمار والتناحر الداخلي حتى وأن توفرت الرغبة لدى الأطراف اليمنية الداخلية بوقف هذه الحرب، وحتى لو توفرت القناعة الخليجية بوضع نهاية لهذا الوضع فأن كل تلك الرغبات اليمنية والخليجية “الافتراضية” ستصدم بصخرة المصالح الأمريكية والمخططات الإسرائيلية بالمنطقة وباليمن تحديدا. فتِــحت  مظلة “إيران فوبيا” وخيال الفنتازيا السياسية المفرطة التي تتملك العقل الخليجي،  يتم تدمر دول المنطقة دولة تلو الأخرى، ولن تنجُ منها حتى تلك الدول  التي تخطب -عبثاً- وِدّ واشنطن ، و تستجدي رضاء  بني صهيون.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق