فضاء حر

احتل صدام الكويت بعنوان “قطع الراس ولا قطع المعاش”

يمنات

محمد المقالح

خروج ترامب من الاتفاق النووي مع ايران واعلانه لعقوبات اقتصادية غير مسبوقة تطال هذه المرة الاقتصاد الايراني وبهدف معلن هو ايصال صادرات النفط الايراني الى نقطة الصفر من الواردات هو في الحقيقة بمثابة اعلان حرب حقيقية وقذرة على ايران وكما يقول المثل العربي “قطع الراس ولا قطع المعاش ” .

تستهدف العقوبات الامريكية القاسية وغير المسبوقة اهم مصادر الحياة في الاقتصاد الايراني وخنق شعبها في معيشته بهدف دفعه لاسقاط النظام او هكذا يعلن ترامب بوضوح يوميا .

ومع ان خروج ترامب من الاتفاق النووي بتلك الطريقة المهرجانية يشبه الى حد كبير تمزيق الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين لاتفاق الجزائر الخاص بحل مشكلة الحدود بين البلدين والذي كان بمثابة اعلان ساعة الصفر من القائد الاعلى للقوات المسلحة لبدء الهجوم العراقي على الاراضي الايرانية واحتلالها في حرب عرفت بحرب الخليج الاولى واستمرت قرابة الثمان سنوات .

الا ان ترحيب كل من السعودية والامارات وتهليلهما الفرائحي غير المعهود في العلاقات بين الدول في مثل هذه الحالات واعلانهما الرسمي بانهما سيغطيان العجز في سوق النفط العالمي هو ما يمكن اعتباره اعلان ساعة الصفر لشن هذه الحرب الامريكية الصهيونية القذرة على جارتهما ايران وليس تمزيق الاتفاق النووي كما عمل صدام باتفاق الجزائر بطريقة مهرجانية وعلى شاشة التلفزيون !.

ما تقوم به اليوم كلا من السعودية والامارات هو ما ماسبق ان قامت به كل من الكويت والسعودية وبدفع امريكي ضد جارتهما العراق في بداية تسعينيات القرن الماضي حين اعلنتا حاصرا نفطيا محكما على العراق بل وسرقة نفطها وهو ما كان سببا مباشرا في احتلال الجيش العراقي للكويت تحت عنوان “قطع الراس ولا قطع المعاش” .

اي ان صدام حينها قد احتل الكويت فيما عرف بحرب الخليج الثانية دفاعا عن النفس امام حرب سعودية كويتيه هي حرب “قطع المعاش” ودفاعا عن حق الحياة الكريمة للعراقيين امام حرب اقتصادية مدمرة ضد بلد مدمر اصلا ومنهك الاقتصاد والبنية التحتية بعد حرب طويلة ودموية مع ايران قيل انها شنت في الاصل دفاعا عن المشيخات الخليجية عموما من لهب الثورة الاسلامية الايرانية حينها ونيابة عن نظاني ال سعود وال صباح تحديدا وبتمويل منهما وهو ما جعل صدام ينظر على حصارهما النفطي ضد بلده بمثابة طعنة نجلاء وغادرة غرزتها كل من السعودية والكويت في خاصرة العراق بعد ان قام بما كان ينبغي ان يقوم به ضد ايران دفاعا عنهما !

ايران اليوم في الزاوية وتعاني وحيدة من اثار حرب اقتصادية معلنة وخطيرة وغير مسبوقة وخياراتها السياسية والاقتصادية محدودة جدا فهي اما ان تبقى – كخيار اول- بلا رد حتى يثور في وجهها شعبها الذي لا يمكن ان يعوض جوعه وحصاره سوى معاقبة من يجوعوه ويحاصرونه من مشيخات الخليج واسيادهم الامريكان والا فهي الثورة الشعبية ضد الجمهورية الاسلامية ونظام الولي الفقيه التي لن تتوقف حتى اسقاطه ليس لان لايرانيين ضده في غالبيتهم بل لانهم يعتقدون ان وقوف هذا النظام مكتوف الايدي ا دون الرد على حرب معلنه ضدهم يمثل اهانة لكرامة الشعب الايراني والامة الفارسية ولن يجدي بعد اليوم حديث النظام الممجوج من ان العقوبات لن تؤثر على النظام الاسلامي لان مقايضة النظام الاسلامي بالكرامة الايرانية في نظر الشعب الايراني مقايضة خاسرة لصالح الاخيرة حتما !

أو ان طهران – كخيار ثاني- ترد على العدوان بمثله دفاعا عن نفسها وتنتصر لكرامة شعبها وبالتالي تتفجر حربا اقليمية واسعة لن تقتصر على السعودية والامارات بل ستشارك فيها اسرائيل وتحقق من خلالها صفقة القرن على حساب قضية فلسطين وتصفيتها الى الابد وهو ما تتحاشاها ايران حتى اللحظة ولكن تتحاشاه امريكا واسرائيل نفسها كثر من ايران حتى اللحظة ايضا .

وبهذا المعنى فان خيار المواجهة لا مناص منه ولكن ترامب ونتنياهو يراهنان على بن سلمان وبن زايد للقيام بالمهمة بعيدا عنهما عن مصالحهما وهو ما يعاظم الغضب الايرني ضد هذين المراهقين الجارين فلولا دورهما لما وضعت طهران امام هذه الخيارات الصعبة ولاول مرة في تاريخها منذ قيام الثورة الاسلامية قبل اربعين عاما من الان .

ايران تنظر اليوم الى كل من الدور السعودي والدور الاماراتي ضدها كحالة من حالات الغدر تماما كما نظر صدام الى الكويت والسعودية عشية اقتحام جيشه للكويت ووصوله الى تخوم السعودية .ولكن ايران لن تغامر كصدام ولن تقف مكتوفة الايدي امام هذه الحرب المعلنة ضدها فماذا ستعمل اذا؟

ينبغي التذكير ان كل ما تواجهه ايران اليوم من حرب معلنة غير مسبوقة تطال اهم مصادر دعم موازنتها وهي واردات النفط يتم كله في العنوان السعودي الاماراتي الاسرائيلي على الاقل بحجة دعم ايران لحزب الله اللبناني اولا ولانصار الله في اليمن -ودعك من الحشد العراقي فهو محكوم بسلطته التوافقية مع السعودية -وكل عاصمة من هذه العواصم الثلاث تعتقد يقينا انه لولا ايران لما كان حزب الله اللبناني قادر على ضرب تل ابيب بالصواريخ البلاستية ولا كان بامكان انصار الله في اليمن قادرين على ضرب الرياض وابوظبي بالصواريخ والطائرات المسيرة وبخبرة ومشورة ايرانية. كما يعتقدون يقينا!

فما هو موقف حزب الله وانصار الله من هذه الحرب التي تشنها السعودية والامارات وخلفها امريكا واسرائيل على ايران وتخنقها في اقتصادها ومعيشة شعبها وهل حان وقت الوفى ان كان ما يقال عن العلاقة الاستراتيجية بينهما وايران صحيحة ؟

طبعا لا السعودية ولا الامارات ولا اسرائيل ايضا تشن اليوم حربا عسكرية على لبنان حتى يرد حزب الله عليها بالصواريخ الايرانية دفاعا عن بلده لا دفاعا عن ايران كما يصرح ويعلن كل يوم وبما يكون الرد مبررا من قبل اللبنانيين وبالتالي فالرد الايراني من لبنان غير ممكن حتى اللحظة على العقل .

ولكن السعودية والامارات تشنان حربا على اليمن وتحتلان اجزاء واسعه من مياهه واراضيه وتقتلان شعبه وتدمران بلده منذ قرابة الاربع السنوات ولو كان لايران يد على القرار اليمني او على انصار الله كما يزعمون لكان رد ايران الطبيعي هو رد اليمن نفسها على حرب تشن على اليمن وتقتل شعب اليمن وتحتل وتنتهك سيادة اليمن من قبل الرباعية وعلى راسها السعودية والامارات .

ولو كان ما يزعمون صحيحا عن ارتهان قرار الانصار في اليمن لايران لكانت هذه هي اللحظة المناسبة للوفاء لايران وقصف الرياض وابو ظبي ولما اتى هذا التصعيد ضد ايران فيما تعمل صنعاء جهدها لوقف اطلاق الصواريخ الى الرياض وابوظبي وتقاتل للخروج من ضغوط شعبها مصرة على الالتزام بالتهدئة مع دولتي العدوان الخليجي الاكثر على اليمن وعلى الانصار .

يبقى ان نقول السعودية والامارات تشتعلان الخليج والمنطقة حربا ضد طهران بالحصار وحربا على اليمن بقتل اليمنيين وتدمير واحتلال وتمزيق اليمن بحجة ايران!

فهل استفاد احد من درس صدام حسين ” وقطع الراس ولاقطع المعاش “
ام ان العرب يعيدون تاريخهم في الخليج كل عشر سنوات على هيئة مهزلة
الحرب المتغيرة في اليمن..

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
إغلاق
إغلاق