العرض في الرئيسةفضاء حر

من أرشيف الذاكرة .. سلام على “المقاوتة” وتعظيم سلام على أيمانهم

يمنات

أحمد سيف حاشد

– سوق القات مزدحم و بالأيمان يكتظ .. البائع يمطر شاريه يوميا بحرام و طلاق .. دون دمار دون خراب .. أيمانه لغوا لا تحتاج لكفارة .. لا كلل يدركه، و لا ملل هد الحيل .. أيمانه لا تنفذ من جعبته، قبل أن ينفذ منها آخر وريقات القات..

– لا ينافس أسواق القات في حلف الأيمان إلا الساسة و النواب .. التعيين لا ينفذ دون يمين .. شعبا مطمورا و ممطورا بوعود الزيف .. وعود منكوثة من أول يوم .. ينتخب الشعب نوائبه نوابا، و يكون التدشين بإمطار الشعب بأماني من وهمٍ .. تتلاشى في التيه كفقاقيع الصابون، محروسة بأيمان تحتاج هي الأخرى إلى حراس.

– الفارق أن الباعة للقات، يحلفون الايمان دون تلفزة أو بث .. دون خسارة أو ضجة إعلام، فيما الساسة و النواب، موجودين دوما في أطياف البث .. مباشر و غير مباشر .. في القنوات الرسمية، و غير الرسمية .. بائع القات لا يحتاج أرشفة أو توثيق، تتلاشى أيمانه في ساعة أو بعض من يوم، فيما أيمان الرؤساء و الوزراء و النواب، مشهودة في القوم، و موثّقة في الأرشيف..

– البائع للقات يكذب في اليوم على عشرات الناس، فيما النائبة كان حكومة أو نواب يكذب على شعب كامل .. يكذب في اليوم مرات على ثلاثين مليون انسان، أو أكثر من هذا يا ذاك..

– البائع للقات لا يحصل على راتب مقطوع أو مذروع .. يدفع ما يلزم على مداخيله من حر ماله المنقوص، فيما الرؤساء و الوزراء و النواب يأكلون الشعب من كتفه و لحم العضد، و يشربون من دم القلب الناقع .. يأكلون ضرائبه و عزيز المال .. و الإيغال في فساد يتغول و إلى كارثة يتحول .. و النكث بأيمان معقودة بناصية الدستور .. تتلاشي أحلام كبرى، كانت في الأمس كبيرة، بحجم الكرة الأرضية..

– بائع القات يحلف يمينه، و يده على قاته، و أحيانا دونه، فيما الرؤساء و الوزراء و النواب، يضعوا أيديهم على القرآن، أمام الأشهاد و الناس و خلق الله .. و يكون الخسف عريضا، و قصف الشعب بالإيمان و بالأيمان دون ذرة حكمة..

– يمين بائع قاته ليس له تشريع أو قانون .. يمين يندعه من رأسه .. من أطراف لسانه .. يرميه طوعا دون طلب من أحد، و من دون سؤال .. فيما نوائبنا أشاوس، يحلفون ايمانا دستورية .. مسنودة بالزام و بقوة شرعية .. لا يمكن للحالف أن يمارس مهامه، قبل حلف يمينة.

– في مايو 2003 حلف نواب الشعب الأيمان الدستورية، شعبا مغدورا بنوابه، حلفوا فردا فردا بالقسم الأعظم، و أيديهم تثقلها الآثام، و أصابعهم المجذومة تتمطى على كتاب الله ..

 – بدأ اخلاص من وهم و سراب يتدفق كالشلال، ليحافظ على النظام الجمهوري المغدور، و احترام دستور ألقوه في مستنقع موحل، و مراعاة مصالح شعب مثقل بالحيف و مضرج بالدم، و وعد بصيانة حرياته القصوى، و حفظ محزوم على وحدة وطن مغلوب بالسطوة و الغلبة، و استقلال متسرب كالشرف العربي، و سلامة أراضيه، أرض منتعلة في جوهرها بنعال المحتل.

– تم تلاوة أسماء النواب فردا فردا .. من يسمع اسمه ينهض من مقعده، و يهرع إلى صدر المجلس، ثم يولي وجهه إلى وجه الأعضاء في القاعة الكبرى، و منصة رئاسته على ميسرته، ثم يضع يده على القرآن، و يبدأ مقتحما كالفارس مغوار، ليمين يتلظى باستهلال، قسم فيه الرب عظيم.

– الدستور و القانون اليمني يشترط في النائب جودة .. جودة أن يقرأ و يكتب .. و في معالي الوزراء أشترط شروط النائب .. و في أمين المجلس المحلي لمديرية صغرى أشترط القانون أن يكون خريجا من جامعة، أو لديه شهادة عليا..

– مفارقة أعجب من دنيا ترفل عجبا، تجلي محنة يمن متعوس بساسته و النخبة .. جهل يمسك بمقود علم، و ساسته رواداً للجهل الأكثر فظاعة .. بؤس يبدأ من سائسها، و من يدير الشأن العام، و مشرّع مقلوب الرأس، أعمى بصرا و بصيرة، و المُخرَج صادم، مثقل بالبؤس..

– و الأكثر صدمة أن الواقع انتهك النص، و اغرق في الجهل مداه .. شاهدته معثورا يتعثر في قراءة يمين دستورية، فندع من سماخته يمين آخر من رأس أجرد متصحر بالأمية، و البعض تهجى الكلمات بصعوبة عاجز مهدودا بغشامة .. أو كعجوز يصعد جبلا عال، أو كسيح مضروب بعاهة، يحبو في طريق ضارب، و هو لا زال يحبو في أوله، و محال عاثر في خطوات البدء الأولى.

– و آخر يمين يشهده المجلس كان في الـعام 2018 أقسمه مهدي المشاط، و بعد يمينه خرج الأعضاء الى الصندوق يستلموا استحقاقا كان محبوسا في الخزنة .. و بعد لقاء آخر منح المائتين، لكسب الود و إحسان العشرة بعد زواج الأم، و بعد أن صار هو الزوج و هو العم..

– مجلسنا أتهشول يا هشول، و الراعي صار غنمة و غنيمة، و الجمع انتخب مُنقلبا دون نصاب، و نصاب مبحوث عنه في ظهر الغيب، يبحث عن غطاء العورة، و قليل من شرعية يتكئ عليها، أو يستند لها، كعكاز عجوز مصاب بمرض جيني، يكتسح فيه العام، عشرين من عمره المعجول، في رحلته نحو القبر و نحو الدفن، ليكون ماض دام، مر بثقل أسود، أو نزف قاني و ظلم أسود في سفر التاريخ الممتد..

– المشاط أقسم أمام الشعب، المنكوب بنوائبه الأولى، و المحكوم بالسطوة و الغلبة الملعونة، أن يحترم الدستور و يحترم القانون، و يرعي مصالح شعب منكوب بالساسة، و على القرآن حلف المشاط، و أقسم بغلاظة دكتاتور، أن يحمي الشعب من الحقوق و الحريات، و من نسمات الريح المتصهين..

#شلة_الملابيق_لانسكر_بالدم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق