أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسةتحليلات

بعد أن أصبح بجيشين وبرلمانيَن وحكومتيَن وعاصمتين ورئيسين وبنكين .. إلى أين تمضي السعودية باليمن..؟

يمنات

صلاح السقلدي

كشفتْ مصادر صحفية في مدينة عدن، جنوبي اليمن عن قرار أصدره الرئيس اليمني” منصور هادي” يوم الثلاثاء الماضي, قضى بتجميد الشق السياسي من اتفاق الرياض الذي اشرفتْ عليه السعودية وأبرمته بين طرفي الصراع داخل معسكرها: ( الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمجلس الانتقالي الجنوبي). هذا الخبر على أهميته وخطورته – إن صح فعلاً- وبرغم مخالفته لبنود الاتفاق، وبرغم أن  الرئيس لا يمتلك الحق باتخاذ قرار من جانب واحد كونه طرفا بالاتفاق وله وعليه التزامات ببنوده ، إلّا أنه أي الخبر لم يلقَ أي اهتمام لا بالداخل اليمني ولا بالخارج الإقليمي، بل ولم يأبه الطرف الآخر” المجلس الانتقالي الجنوبي” لهذا الخبر أبداً مع أنه خبر مدوي، ويمكن أن يعيد الأمور الى نقطة الصفر من الاقتتال ويطيح بالإنجاز السياسي للمجلس  الذي حصده  بمجرد التوقيع , ويقود الى هوّة المجهول  السحيقة، ليس لأنه لم يُـصدر أي تأكيد رسمي من الرئاسة اليمنية ، بل لمعرفة الانتقالي الجنوبي وكل القوى داخل اليمن وخارجها بأن الرئيس هادي لن يجرؤ أصلاً على اتخاذ مثل هكذا قرار خطير برغم رغبته ورغبة حزب الإصلاح المهين على تلك الحكومة في إفشال هذا الاتفاق ، فهو أي الرئيس  أضعف من أن يقول للسعودية “لا”، أو يقف بوجهها، خصوصا وأنه بات رهينتها وأسير قرارها السياسي بشكل واضح.

وبالعودة  للحديث عن اتفاق الرياض الذي يطغى الحديث هذه الايام عن  مصيره المجهول في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين عن عرقلة تنفيذه، بعد انقضاء مدة شهرين على التوقيع وأقل من ذلك بقليل على المدة الزمنية لتنفيذ أولى بنوده، فالسعودية التي تجد نفسها اليوم بين حجرتَــي رُحى في الجنوب، وبالذات بعد الانسحاب الإماراتي وبعد تفجّـــر القتال قبل قرابة ثلاثة أشهر بين الحكومة اليمنية المسنودة من الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي فأنها أي السعودية تسعى الى عملية موازنة بين رغبتي الطرفين ،وهي عملية صعبة التحقيق، بل قُــل هو المستحيل بعينه نظرا لتصادم المشروعين السياسييَـن لطرفي الاتفاق، وتتحاشى المواجهة مع أحدهما أو كليهما لئلا تجد نفسها تغرق أكثر وأكثر برمال اليمن المتحركة العميقة ،في وقت تعمل فيه  جاهدة لإنضاج صفقة المصالحة مع حكومة صنعاء للخروج من هذا المأزق والمضي صوب التسوية الشاملة. ولهذا فلا غرو أن نجد المملكة تغض بصرها عن الطرف الذي يسعى لتقويض هذا الاتفاق وهو الحكومة اليمنية الموالية لها، التي رأت  في هذا الاتفاق استهدافا لها وتشجيعا إماراتيا للطرف الجنوبي التوّاق لاستعادة الدولة الجنوبية، وتلكئت كثيرا بالتوقيع عليه ،برغم كل الشواهد والأدلة التي تنتصب أمام السعودية  بسعي تلك الحكومة لتقويض الاتفاق وإفشاله.

 صحيح أن السعودية رأتْ في هذا الاتفاق فرصة لنزع فتيل القتال الذي كاد أن يتفجر مرة أخرى بشكل أكثر دموية بين الطرفين إلّا أنها ليست مستعدة – بالوقت الراهن على الأقل- للدخول بخلاف حاد وعلني مع الحكومة اليمنية إرضاءً للمجلس الانتقالي الجنوبي التواق لتنفيذ الاتفاق والمتبرم من هذا الموقف السعودي المهادن مع تلكؤ وتملص الآخر طالما وهو أي الانتقالي  ملتزم الهدوء عسكريا ويخشى الصولجان السعودي ولم يبلغ تبرمه التلويح باللجوء للبندقية، وطالما ثمة أوراق ضغط ناجعة يمكن ممارستها عليه، منها ورقة المعاشات الشهرية لموظفي الدولة بالجنوب وباذات الوحدات العسكرية الموالية له، وهو الذي وجـــدَ نفسه فعلاً مكشوف الظهر مالياً ومادياً بعد مغادرة الإمارات عدن وإخلاء الساحة للجانب السعودي الذي يبدو أنه يحصد الفشل منذ الوهلة الأولى بعدن، وتتآكل ثقة شريكه الجنوبي به بشكل متسارع الى درجة بات معه السخط الجنوبي من  هذا الموقف السعودي يتعاظم يوما إثر يوم.

          وأمام هكذا وضع مضطرب ،وغموض خطير يلف الجنوب واليمن عموما جرّاء التحشيد العسكري بين طرفي الصراع  داخل المعسكر الموالي للسعودية والشحن الإعلامي وتصاعد وتيرة الاغتيالات في عدن وعموم الجنوب، واستمرار الفشل العسكري السعودي  وخُــذلان شركائها بكل جبهات القتال، وتردي الأوضاع الصحية  والاقتصادية والمعيشية بشكل مريع لم يسبق له مثيل، ليس آخرها الحرب النقدية المستعرة  منذ أيام بين صنعاء من جهة وعدن والرياض من جهة ثانية، بعد أن اتخذتْ صنعاء قرارها بعدم التعامل مع الريال اليمني بطبعته الجديدة ، واستخدام عوضا عن ذلك آلية جديدة للتعامل النقدي بالبنوك  -وهذا الإجراء بحسب صنعاء-  يتم لمجابهة تدني قيمة العملة الوطنية ومحاولة لإنقاذها من التدهور بسبب إغراق السوق بطباعة مليارات الريالات وإنزالها السوق من قبل حكومة الرئيس هادي المتهمة بالفساد والفشل،  فأن الأوضاع مرشحة لمزيدا من التدهور والضياع بل والاحتراب ،إن لم تحدث فيه معجزة – في زمن انتهت فيه المعجزات – تنقذ الوضع من هذا المصير المخيف، وتنقذ معه السعودية من ورطتها  المتفاقمة باليمن.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق