العرض في الرئيسةفضاء حر

ارشيف الذاكرة .. أثقال العيب

يمنات

 أحمد سيف حاشد

– في “كافورستان” كان للكشف متعة و لذاذة.. غرق في النشوة القصوى .. الكشف الأول في سن الحلم .. استعجال لمعرفة تتأخر بسبب الجهل بتثمين الوقت، و الجهل بعمر عابر كالريح .. رفض ألتاع بأسئلة الحيرة .. أسئلة الكشف الباحث عن رد أو مُعطى .. أسئلة الجُرأة فتحت أبوابا كبرى في كشف مجاهيل الكون..

– في “كافورستان” كانت محاولتي الأولى، لرمي بعض من ثقل مُرهق .. جبل الواقع ناخ بحمله على كاهل غر مُتعب .. سحقا لرتابة مسكونة بالعيب .. العيب أن تقضي حياتك بيدق.. العار أن تعيش مسلوبِ الوعي..

– اسئلة الحيرة ليست وسواسا من عمل الشيطان .. اسئلة الحيرة لا تغفلها حتى تزيح عنها الحيرة .. لا تقمعها و لا تغفل شك .. ارمي حجرا إلى قاع الماء الآسن، لترى ماذا يوجد في القاع..! غوص إلى قاع و خوابي النهر .. غامر و ابحث عن أصداف و كنوز البحر .. لا تبقي ثابت كالخشبة في الردهة، أو في الجدار كالمسمار..

– ما أسوأ أن يستوطننا الجهل الكاسح .. و يستعمرنا الخوف من سن حضانتنا الأولى حتى الموت .. ما أسوأ أن نظل نستجر التالف، و نلوك الماضي الغارب .. محبوسين في قمقمه .. لا نخرج إلا لخدمته .. “شبيك لبيك نحن طوع يديك”..

– في “كافورستان” بدأنا (ألف) التجريب، و كشف مجاهيل الذات، و اكتشاف الآخر أيضا .. التجريب معرفة تتنامى .. تتراكم في سلاليم العلم .. اطلق عنان الرغبة من قمقمها إلى فضاء الممكن .. و لا تحبس عقلك في الردهة .. اطلق عنان العقل في أبعاد الكون..

– أسئلة تداهمني، و تتناسل كالضوء .. لماذا لا نتصالح مع أنفسنا..؟! لماذا نولع بالكذب..؟! لماذا نستمري الدجل على أنفسنا و على العالم..؟! و نتخفّى خلف أقنعة الزيف..؟! و نتصنع ما ليس فينا..؟! لماذا لا نخجل من أنفسنا..؟!

– شكرا يا “كافكا” و لا تخجل، فقد أدركت زحمة هذا الزيف، و نزعت عنّا هذا التنكير، و أزحت مساحيق التجميل عن وجه حقيقتنا .. شكرا يا”كافكا” و أنت تعلنها بالفعل و بالقول: “خجلتُ من نَفسي عندما أدركتُ، أنّ الحياة حفلةٌ تنكَرية، و أنا حضرتها بوجهي الحقيقي”.

– لماذا نجلُّ الوهم الباذخ ، و نصنع منه أربابا و قوانينا تطفئ ما فينا من نور .. كم نحن جلاوزة و جلادون .. يتملكنا غباء فادح، و سياط العته الأحمق .. سجانون للعقل المتحفز للنور .. جلادون بعنف و جنون .. بمهول الجهل و الخوف القامع و العيب الوخم، نجلد أنفسنا حتى الموت .. ما أوطئ و أحط من هذا العيب الذي يثقل كاهلنا إلا قانون العيب..!!

– أزيحوا أقنعة العيب من وجه الحقيقة العاري .. الكذب أم كبائرنا و خطيئتنا الأولى .. متى نتصالح مع أنفسنا..؟! و نزيح من وجه الصدق أقنعة الزيف، و هذا الكم الباذخ، من فحش الكذب و التدليس..

– لا تحرج يا أستاذي “راشد” من هذا العيب، و لا تخجل إن جمعت صدفتنا ثلاثة .. إيابك و ذهابي و “كافورستان” .. لا تُحرج من تلميذك إن شرب كلانا من نفس الحوض، فالغفران رابعنا دوما حاضر .. سحقا للعيب .. كم نحن بشرا يا أستاذ .. علينا أن نتصالح مع أنفسنا؛ لنكون أفضل مما نحن فيه..

– لا تشغل بالك يا أستاذ إن غلبك يوما هذا العيب؛ فالزمن كفيلا بكسر الغلبة .. و لكن قاوم و لا تستسلم .. دع الكبت المتراكم و المحبوس يبحث عن تنفيس، و الشكر لـ”كافورستان” .. الجميع يعاني يا أستاذ و يبحث عن منفس .. كل منّا في شواية تصليه .. كل منا مرميا في ضغاطة عيب أضيق من قبر..

– في بيت من شعر نزار، وضُعنا جميعا تحت السكين .. نحن بصيغة أخرى كذلك، في واقع هذا الحرمان، الكل تحت سكين العطش المالح .. الأيام جحيم و سعير لا تسأل من أنت: “لا يمـينٌ يجيرنا أو يسـارٌ .. تحت حد السكين نحن سواء”..

شكرا “كافورستان” أخففتِ عنّا بعض من هذا الحمل الملقي على الكاهل..

***

يتبع..

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى