أخبار وتقاريرإختيار المحررالعرض في الرئيسةحوارات

غريفيث: المشاورات ما تزال مستمرة لوقف الحرب في اليمن والهجوم على مأرب غير مقبول ونسعى لتجاوز أزمة الوقود

يمنات

في مقابلة موسعة مع أخبار الأمم المتحدة يوم الأربعاء 15 يوليو/تموز 2020، تناول مارتن غريفيث، المبعوث الأممي إلى اليمن، عملية السلام التي طال أمدها في البلاد، و التحديات الهائلة التي لا يزال يتعين التغلب عليها.

و قد دخل الصراع بين الحكومة اليمنية و أنصار الله عامه السادس و كان له أثر مدمر على حياة المواطنين اليمنيين. إذ تفاقم القتال في البلاد في عام 2015، عندما تدخل تحالف بقيادة السعودية عسكرياً بدعوة من الحكومة المعترف بها دولياً في محاولة لطرد الحوثيين، المعروفين رسمياً باسم أنصار الله، من العاصمة صنعاء، و غيرها المناطق التي استولوا عليها في أيلول/سبتمبر 2014.

و أدت سنوات القتال إلى وقوع الملايين في براثن الجوع و سوء التغذية، و خلقت أسوأ أزمة إنسانية في العالم. كما تم الإبلاغ عن مئات القتلى بين صفوف المدنيين، و عن انتهاكات لحقوق الإنسان.

يقود السيد غريفيثس جهود الأمم المتحدة نيابة عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، للتوسط في تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب بشكل شامل. و على الرغم من أن الأطراف المتحاربة منخرطة في عملية الوساطة، إلا أن محاولاته للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تمس الحاجة إليه و إجراءات إنسانية و اقتصادية ضرورية للغاية، أصبحت أكثر إلحاحاً. إذ إن الأزمة الصحية و الاقتصادية العالمية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 تهدد بتدهور الأوضاع بالنسبة للمدنيين العالقين في الصراع.

– وقد بدأ السيد غريفيث هذا الحوار بتقديم تحديث حول التقدم المحرز في مفاوضات السلام، فقال:

السيد مارتن غريفيث: لقد بدأت العملية في آذار/مارس عندما دعا الأمين العام للأمم المتحدة الأطراف المتحاربة في اليمن إلى وقف الأعمال العدائية و التركيز بدلاً من ذلك على مواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) و استخدام هذه الفرصة للتوصل إلى حل سياسي. و لقيت دعوة الأمين العام ترحيباً من الحكومة اليمنية و أنصار الله و كذلك رحبت بها جميع الأطراف اليمنية الأخرى و المجتمع اليمني.

و في نهاية شهر آذار/مارس، أرسل مكتبي للحكومة اليمنية و لأنصار الله مسوَّدة اتفاقيات مقترحة حول:

وقف إطلاق النَّار،

و تدابير إنسانية واقتصادية،

و الاستئناف العاجل للعملية السياسية بهدف وضع نهاية شاملة للنِّزاع.

و بحلول أوائل شهر نيسان/أبريل، كنا قد تلقينا التعليقات المبدئية من كلا الطرفين. و بعد النظر في مواقف كلا الطرفين، أرسلنا إليهما مسوَّدة جديدة منقحة في منتصف نيسان/أبريل تهدف إلى تجسير الفجوة بين وجهات النظر، و تلا ذلك عدد من المشاورات الثنائية مع الطرفين.

و ما زالت المشاورات جارية إلى يومنا هذا، و ما زال النص خاضعاً للتغييرات ما دام يخضع للتفاوض.

استغرقت عملية المفاوضات وقتاً طويلاً ومرت بالكثير من التحديات، خاصة في ظل اضطرارنا للاعتماد على اللقاءات الافتراضية عبر الإنترنت بشكل شبه كامل بسبب القيود التي فرضها انتشار فيروس كورونا. كما أن عملية التفاوض على اتفاق حساس مثل الإعلان المشترك لم تكن سهلة في ظل تآكل الثقة بين الطرفين، خاصة مع استمرار الأعمال العدائية العسكرية على كل الجبهات.

إن مسؤوليتي كوسيط تقتضي تجسير الفجوة بين مواقف الأطراف مهما اتسعت إلى أن يتم الوصول لحل وسط مقبول للطرفين و يحقق طموحات اليمنيين. لن أتخلى عن السعي نحو نهاية للاقتتال، و التوصل إلى اتفاقات حول إجراءات للتخفيف من معاناة اليمنيين، و استئناف الحوار السياسي السلمي الذي يهدف إلى إنهاء النزاع. و ما دام الطرفان مستمران في المشاركة في العملية، فستبقى الفرصة سانحة لتحقيق السلام في اليمن.

أخبار الأمم المتحدة:  كيف يمكن للإعلان المشترك أن يساعد في إحلال السَّلام وجلب الرخاء إلى اليمن..؟

السيد مارتن غريفيث: لا يمثل الإعلان المشترك نهاية للنزاع في حد ذاته، إلا إنه خطوة مهمة لوقف فوري و شامل لإطلاق النار في كافة أنحاء اليمن و لتخفيف وطأة المعاناة عن اليمنيين و تمهيد الطريق أمام محادثات السلام التي تهدف إلى وضع نهاية شامة للصراع في اليمن.

فالجزء الخاص بوقف إطلاق النار في الإعلان المشترك هو إجراء تأخر كثيراً بالفعل. و نحن نشهد منذ كانون الثاني/يناير موجة متجددة من التصعيد العسكري في مختلف أرجاء البلاد.

فمنذ يومين، قتلت ضربة جوية سبعة أطفال و امرأتين في حجة. تفرض هذه الحرب المستعرة على اليمنيين تحمل عواقب وخيمة في وقت يعانون فيه أصلاً من انهيار في الاقتصاد و تَفَشٍّ كبير لفيروس كورونا المستجد.

و كذلك الأمر بالنسبة للتدابير الإنسانية و الاقتصادية المنصوص عليها في الإعلان المشترك، فهي إجراءات طال انتظارها.

و من التدابير التي يلزم الإعلان المشترك الطرفين بتطبيقها إنشاء وحدة للعمليات المشتركة بين الحكومة اليمنية و أنصار الله بدعم من منظمة الصحة العالمية لضمان استجابة فعالة و منسقة في مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء اليمن؛ و دفع رواتب جميع موظفي الخدمة المدنية ممن لا يتلقون رواتبهم على أساس قاعدة بيانات الرواتب لعام 2014؛ و الإفراج عن جميع الأسرى و المحتجزين على خلفية النّزاع و هي الخطوة التي أصبحت عاجلة أكثر من أي وقت مضى مع انتشار الفيروس و تفشي أمراض أخرى في اليمن؛ و فتح طرق رئيسية بين المحافظات و فيما بينها؛ و فتح مطار صنعاء، و رفع القيود المفروضة على دخول سفن الحاويات التجارية و سفن المشتقات النفطية و الغاز عبر موانئ الحديدة، مع التأكد من امتثالها لحظر توريد الأسلحة المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي؛ و تأمين سلامة الخزَّان صافر العائم الذي ما زال عالقاً في ميناء رأس عيسى منذ خمس سنوات و يمثل تهديداً بتسرب نفطي هائل و كارثة بيئية لليمن و الدول المجاورة له.

و لا يزال مكتبي مستمراً في العمل المكثف على بعض هذه التدابير بمعزل عن المفاوضات الجارية، بما في ذلك مسألة الخزَّان صافر العائم، لأنَّ الحاجة إليها أصبحت ماسة و عاجلة.

و لو أنَّ الطرفين وافقا على التصدي لهذه الحاجات الإنسانية، فلن يخفف ذلك وطأة المعاناة عن اليمنيين فحسب، بل سوف يرسم معلماً مهماً في الطريق نحو استعادة الثقة بين الطرفين.

الأمر الأخير الذي قد يكون الأهم هو أنَّ الإعلان يُلزِم الطرفين بالتوجه العاجل نحو استئناف محادثات السلام استناداً إلى المرجعيات الثلاث و هي الطريقة الوحيدة من أجل طي صفحة العنف و وضع نهاية شاملة و دائمة لهذا الصراع الدموي. فغياب الأفق السياسي أمام العملية السياسية سوف يؤدي لا محالة إلى انهيار وقف إطلاق النَّار و أي تدابير أخرى يُتَّفق عليها في الإعلان المشترك. و قد شهدنا ذلك في اليمن من قبل، و لا ينبغي أن نسمح بحدوث ذلك مجدداً.

في عمليات الوساطة، دائما ما تكون هناك نقاط للتلاقي بين الأطراف للبناء عليها، و ليس اليمن استثناءً من ذلك. سوف نستمر في العمل مع الطرفين لإيجاد وسيلة متفق عليها لتحقيق هذه الأهداف المشتركة و لتمهيد الطريق نحو إنهاء النزاع بشكل مستدام.

أخبار الأمم المتحدة: الأمم المتحدة تنظر إلى الشمولية الجامعة على أنَّها مبدأ أساسي في بناء السلام. فكيف تصف مشاركتك مع مختلف الأحزاب والمجموعات في المجتمع اليمني بمن فيهم النساء والشباب؟

السيد مارتن غريفيث: إن اضطرارنا إلى الاعتماد على الفضاء الافتراضي بسبب تفشي داء كوفيد-19 سمح لنا باستكشاف أدوات جديدة لإشراك مختلف المجموعات في العملية بشكل فتح عيوننا على كثير من الجوانب. فمنذ بدء إجراءات الإغلاق التي فُرِضَها تفشي فيروس كورونا في منتصف آذار/مارس، أطلقنا خطة إدماج رقمية بهدف تقديم إحاطات منتظمة لمختلف المجموعات في المجتمع اليمني حول التقدم المحرز في المفاوضات بأقصى درجات الشفافية الممكنة مع المحافظة في الوقت نفسه على توفير الأجواء المطلوبة لضمان إنجاح عملية الوساطة. و قد تضمنت تلك المجموعات و الأفراد نساء و منظمات يمنية و دولية و شباب ناشطين في منظمات المجتمع المدني اليمني. كما تشاورنا مع هذه المجموعات و الأفراد بشأن بنود الإعلان المشترك و ناقشنا سبل تطبيقها بطريقة تضمن الشمولية و إشراك الجميع لأكبر درجة ممكنة. فمثلاً، عقدنا مؤخراً اجتماعاً  لمناقشة اعتبارات النوع الاجتماعي في تنفيذ وقف إطلاق النار مع مجموعة من النساء اليمنيات.

كما نظمنا أيضا جلسة تشاورية تفاعلية عبر الإنترنت حضرها أكثر من 650 يمنياً معظمهم من المجتمع المدني. و مثلت النساء ثلث عدد المشاركين و نصفهم كان من الشباب. و كانت تلك المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا النشاط في أثناء عملية وساطة أممية قائمة.

و تؤمن الأغلبية الساحقة ممن شاركوا في تلك الأنشطة أنَّ وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني أصبح ضرورة ملحة و عاجلة و أنه يجب تطبيقه على الفور. كما يعتقدون أنّ استئناف عملية السلام أمر أساسي و أنَّه تأخر كثيراً و طال انتظاره. و اتفق معظمهم على أهمية التدابير الإنسانية التي تضمنها الإعلان المشترك. كما أصغينا لمخاوفهم حول ضرورة توفير ضمانات لإحلال مستقبل ديمقراطي يقوم على مبادئ حقوق الإنسان و الحكم الخاضع للمساءلة و المساواة في المواطنة. و سمعنا احباطاتهم بشكل واضح بشأن عدم إحراز تقدم نحو إنهاء النزاع في ظل استمرار معاناة اليمنيين. و نحن نشاركهم هذا الشعور بالإحباط. و نضع تلك المخاوف نصب أعيننا، و في صميم تخطيطنا للمستقبل. و شخصياً، أشعر بالامتنان لاستمرار مشاركة كثير من اليمنيين، و الاعتزاز بعملهم الملهم و الشجاع و الدؤوب للوصول إلى مستقبل يسوده السلام لبلدهم.

و نسعى الآن إلى مزيد من التوسع في نشاطاتنا الرقمية للوصول للمزيد من المجموعات اليمنية و إشراكها في العملية السياسية، بالإضافة إلى الأنشطة التقليدية للتشبيك و الاستشارة و الإدماج للوصول إلى المجتمعات المحلية التي لا تتمتع بالقدرة على الوصول إلى الإنترنت.

كما نسعى أيضاً لتوسيع شبكاتنا من اليمنيين دعاة السلام لدفع أجندة السلام قدماً نحو الأمام الآن و كذلك خلال محادثات السلام و في أثناء المرحلة الانتقالية.

أخبار الأمم المتحدة: وقف إطلاق النَّار واحد من عناصر الإعلان المشترك. و قد شهدنا مؤخراً تصعيداً عسكرياً بما في ذلك الأعمال العدائية التي حدثت في محافظتي مأرب و الجوف. و الأمر نفسه ينطبق على المناطق الجنوبية من البلاد. و أنا على يقين من أنك تتواصل مع الأطراف المعنية على هذه الجبهة. فكيف يؤثر استمرار الاقتتال على المفاوضات الجارية..؟

السيد مارتن غريفيث: إنَّ استمرار التصعيد العسكري يجعل الأمور أكثر صعوبة على كافة الأصعدة، و يتحمل تكلفة ذلك بشكل رئيسي المدنيون على كل جوانب النزاع في المقام الأول، كما يزيد من التحديات التي تواجه الاستجابة لتفشي فيروس كـورونا، و يؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية لشعب عانى ما يكفيه بالفعل على مدار الأعوام الخمسة الماضية.

و من دواعي أسفي أنَّه حتى بينما تستمر المفاوضات، و بالرغم من المواقف المعلنة للأطراف في رغبتها و استعدادها لوقف إطلاق النار، إلا إننا ما زلنا نرى سعياً محموماً لتحقيق مكاسب إضافية على الأرض. و من المؤسف أنَّ الاقتتال لم يتوقف أو تخف وتيرته حتى بعد تفشي الجائحة.

لكنني لا بد من أكون واضحاً في أمرين اثنين:

أولاً، أنَّ استمرار الهجوم على مأرب هو أمر غير مقبول. وأخشى أن استمرار ذلك قد يؤدي لتقويض احتمالات الوصول الى سلام في اليمن.

و ثانيًا، لم يفت وقت العودة إلى نهج الحوار و التفاوض السلمي و التخلي عن محاولات حسم الأمر عسكريًا بقوة السلاح.

يخبرني الطرفان دوماً أنهما ملتزمين بوقف القتال فور التوصل إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار. و أتوقع من الطرفين التصرف بحسن نية و بشكل يتسق مع التزامهما الأولي للتفاوض حول اتفاقية وقف إطلاق النَّار، و ضبط النفس بناء على ذلك و وقف انتهاج العمل العسكري أثناء استمرار المشاورات.

أخبار الأمم المتحدة: هناك آلاف من موظفي الخدمة المدنية اليمنيين ممن لم يستلموا رواتبهم منذ سنوات. و تسبب ذلك في إطالة أمد المعاناة في اليمن التي ازداد حدتها اليوم بتعاظم الضغوط الاقتصادية التي فرضها تفشي فيروس كورونا المستجد. و تشير التقارير أيضاً إلى ارتفاع كبير في أزمة شح الوقود في الشمال. و كانت اتفاقية ستكهولم قد نصت على السماح لسفن المشتقات النفطية بأن ترسو في كبرى موانئ اليمن في الحديدة على أن تُستَخدَم إيراداتها لسداد رواتب موظفي الخدمة المدنية. فما تقييمك للتقدم المحرز في تطبيق هذا البند..؟

السيد مارتن غريفيث: يولي مكتبي هذه القضية صفة الأولوية لما لها من أثر كبير على اليمنيين وقد تضمنها الإعلان المشترك أيضاً.

و كان مكتبي قد توسط العام الماضي بين الطرفين للاتفاق على مجموعة من الترتيبات المؤقتة لدعمهما في الوفاء بالتزامهما في اتفاقية ستوكهولم لتوجيه الإيرادات المحصلة من ميناء الحديدة إلى البنك المركزي اليمني من خلال فرعه في الحديدة و تخصيصها للمساهمة في سداد رواتب موظفي الخدمة المدنية في الحديدة و في باقي مناطق اليمن.

بموجب الترتيبات المؤقتة، اتفق الطرفان على إنشاء حساب مؤقت في فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة تودع فيه الضرائب و الجمارك و الإيرادات من سفن الوقود و المشتقات النفطية التي تدخل عبر ميناء الحديدة، و من ثم صرفها بموجب آلية يتم الاتفاق عليها لسداد رواتب موظفي الخدمة المدنية. للأسف، توقفت تلك الترتيبات في الوقت الحالي بعد قيام أنصار الله بسحب الأموال التي تم جمعها في الحساب الخاص بشكل أحادي الجانب في فترة سابقة من هذا العام. قمت إثر ذلك بالمطالبة بتنفيذ سلسلة من التدابير التصحيحية بما فيها تزويد مكتبي بالمعلومات المتعلقة بكيفية صرف تلك المبالغ من الحساب المشترك.

و ترتب على تعطيل التدابير المؤقتة توقف دخول سفن الوقود و المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة. و بعد زيارتي الأخيرة إلى الرياض، سمحت الحكومة اليمنية بدخول أربع سفن بشكل استثنائي لدواعٍ إنسانية، كما عبرت الحكومة اليمنية عن استعدادها للعمل مع مكتبي على إيجاد حل مستدام للمشكلة. و أرحب كل الترحيب بهذه الخطوة، إلا أنها تمثل حلاً مؤقتًا فقط.

و سوف يستمر مكتبي في دعم الحكومة اليمنية و أنصار الله لتلمس طريق يتفق عليه الطرفان لتحقيق تقدم سريع في هذا الموضوع. إن أي إتفاق حول هذا الموضوع يجب أن يتضمن اتفاقًا لضمان استخدام إيرادات ميناء الحديدة لصالح اليمنيين بالمساهمة في سداد رواتب موظفي الخدمة المدنية و يجب أن يضمن أيضاً استمرار إتاحة وصول اليمنيين للوقود بشكل سلس و منتظم و دون انقطاع، إذ لا يجب بأي حال من الأحوال الاستهانة بالآثار الإنسانية و المعيشية و الصحية التي قد يسببها نقص الوقود على المدنيين.

أخبار الأمم المتحدة:  ما هي رؤية الأمم المتحدة لمستقبل اليمن..؟

السيد مارتن غريفيث: رؤيتنا و أملنا لمستقبل اليمن هي أن نصل إلى مرحلة يمتلك فيها اليمنيون الأدوات اللازمة لتولي زمام أمور مستقبلهم القائم على مبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان و الحكم الخاضع للمساءلة و المواطنة المتساوية. و نطمح إلى فترة انتقالية تؤذن بمستقبل سياسي يتم فيه تشارك السلطات بروح التوافق و الشراكة، و يحل الحل السلمي محل العنف، و يعم فيه القبول المتبادل بين مختلف المكونات السياسية و المجتمعية في اليمن و العمل المشترك بين الجميع نحو ما هو أفضل لليمن.

قد يبدو أن ذلك كله هو حلم بعيد صعب المنال. فمنذ بدء الصراع، ازداد انتشار انتهاكات حقوق الإنسان وتفشي التعصب و الإقصاء. و تضررت مقومات الحياة السياسية السليمة للغاية، فضعفت مؤسسات الدولة و انهارت ثقة المواطنين بها، كما تآكل هامش الحرية و الاستقلال المتاح للعمل الإعلامي و المجتمع المدني. و هناك أيضاً توجه متصاعد بشكل مقلق و مرفوض لاستهداف المعارضين السياسيين و الإعلاميين و ازدياد حدة وتيرة خطاب العنف و الكراهية و التشنج المذهبي.

لكنَّني أشعر دوماً بالتشجيع و الإلهام حين أرى العمل الدؤوب لناشطي حقوق الإنسان و المجتمع المدني في اليمن مما يذكرني دائماً بالمثل العظيم الذي ضربه اليمن في مؤتمر الحوار الوطني الذي لا تزال مخرجاته واحدة من مرجعيات العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة.

إن الدخول في مرحلة انتقالية سلمية تشمل الجميع سوف يسمح بتجديد الحوار و يعزز من جديد روح التسامح و القبول و يعالج مظالم الماضي بعين تنظر إلى المستقبل.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق