العرض في الرئيسةفضاء حر

ارشيف الذاكرة .. في مشوار الألف ميل .. العمل الخيري

يمنات

أحمد سيف حاشد

حلم لطالما طال انتظاره والتمنّي بتحقيقه .. جل أبناء مديريتنا يتوقون إلى أن يرونه حقيقة ملموسة في واقع لازال غير موثوق به .. ربما ضوء أخضر بات يأذن بمروره .. ربما مخاض على بوابة الانتظار يأذن بولادته .. تفاؤل يكبر و يتسع..

إطار خيري يجمع شتات أبناء المديرية .. يجمع كلمتهم .. يُمارس دورا و ثقلا اجتماعيا و خيريا يعود بالنفع و الخير لصالح أبناء المديرية، و يتم من خلاله ممارسة حضور و استقطاب رجال المال و الأعمال و أهل الخير و محبيه، و بما يخدم و يساعد أبناء المديرية أو يخفف من وطأة حاجاتهم و معاناتهم..

كيان خيري يتجاوز ما هو موجود من كيانات و صناديق صغيرة .. يلملم الجهود و الأشتات المبعثرة في إطار خيري له تأثير ملموس و صدى مسموع و مردود أكبر..

كثيرون هم المخلصون للخير غير أن هذا لا يعني أن الأمر سار ببراءة و انسياب إلى حيث نريد أو يريد الخيرون .. السياسة كانت حاضرة أيضا في بعض الرؤوس متخفية تحت أقنعة الخير .. الخير ربما لم يكن يخلو من دوافع أخرى غير خيرية..

ساسة و انتهازيون و نفعيون كانوا أيضا موجودين و لهم حساباتهم و مخططاتهم الخاصة .. ربما أراد البعض التربص و قطف ما سيينع من حصاد .. و البعض أراد استغلال الكيان القادم من خلال وجوده في كبينة القيادة، و البعض أراد أن تكون له اليد الأطول على مقودها و التحكم في سيرها .. البعض ربما فكر بوضع يديه على مقودها و امتلاكه حتى و إن أضطره الأمر إلى التزوير و اغتيال إرادة الناخبين .. ربما أيضا بعض القيادات الحزبية كانت ترى أنها سوف تستخدم هذا الكيان الخيري في تعزيز مواقع أحزابها في المديرية من خلال استغلال العمل الخيري، و توظيفه على النحو الذي يخدم تلك الجماعات و الأحزاب و أهدافها..

حدث هذا في العام 2000 و هو عام الإعداد و التأسيس لجمعية التعاون الخيرية لمديرية القبيطة و هو العام الذي ولجتُ فيه هذا المسار الجديد الذي لم يسبق لي أن اقتحمته أو خضت غماره من قبل..

لقد وجدت نفسي بدعم آخرين اقتحم هذا الميدان دفعة واحدة، و من أوسع الأبواب، رغم ما كنت أحمله في البداية من مشاعر التهيب الذي لا يخلوا من قلق ساورني بسبب شعوري بجسامة المسؤولية، و هو الامر الذي دفعني إلى التحفز نحو الإنجاز، و إثبات الذات، و الجدارة في تحمل المسؤولية..

كانت تجربة جديدة بالنسبة لي .. فعندما حسمت امر قبولي و قررت خوض غمارها خضتها بجرأة و تحدّي و إنجاز، متغلبا على هامش ترددي و تهيبي، و كان لرفقتي مجيد الشعبي و أحمد محمد سيف الشعبي و نبيل الشعبي، و لرفيقي حاميم عبد المؤمن، و لصديقي الشيخ محمد هزاع القباطي و آخرين دورا مهما للدفع بي في هذا المسار الجديد، و غير المجرّب في حياتي السابقة..

لقد بدأ التأسيس بلجنة تحضيرية مكونة من ثلاث مجموعات بحسب المهام رأست إحداها .. و شمل النطاق الجغرافي لنشاطها مديرية القبيطة بعزلها الأربع “القبيطة” و “اليوسفيين” و “كرش” و “الهجر هذلان” .. وهو أول مرة في تاريخ العمل الخيري تتجمع تلك العزل أو المناطق في إطار خيري واحد.

رأس اللجنة التحضيرية السفير و الوزير السابق محمد سعد القباطي، و رأس اللجنة المالية محمد عبد الرب ناجي، فيما رأستُ لجنة الوثائق المناط بها إنجاز البرنامج و النظام الداخلي للجمعية المزمع تأسيسها. أما النشرة فأسندت إلى ثلاثي هم: عبد الله أحمد غالب و شكري مرشد و حاميم هزاع..

في المهمة التي توليتها ساعدتني و أعانتني مشورة و مساعدة رفقتي الرائعين، و رفيقي المخلص و صديقي المحب، و آخرين ممن ساندوني بإخلاص المحبين، قبل أن أجد حميمي العزيز محمد عبد الرب ناجي بعد التأسيس .. الرجل العملي جدا، و النزيه جدا، و الكريم جدا، و المثابر جدا على التحدّي و النجاح..

محمد عبد الرب ناجي واحد من العظماء الذي خذلتهم الظروف .. عظيم تملكه العطاء و الزهد و نكران الذات .. أحد أهم الذين ساندوني بقوة دون خذلان .. يا له من رجل عظيم في العمل الخيري، رجل لا يتكرر مرتين، و لن يجود العمل الخيري في مناطقنا بمثله على المدى المنظور، إن لم يكن على المدى البعيد .. أما أنا فلن أكون لأنجح من دونه، و لن أجد شخصا اتاح لي الفرصة و اعطاني حق المبادرة، و ممارسة وجودي كما فعل هذا الرجل العظيم..

محمد عبد الرب ناجي الرجل المستقل و الممتلئ كان له الدور الأهم الذي شق لي الطريق عبر الجمعية إلى برلمان اليمن .. هو الذي أهتم بي حتّى عندما أنقطع حذائي أثناء الترشيح للانتخابات النيابية، أمر بشراء حذاء جديد، بعد أن علم أن بعضهم غمز و لمز من حذائي المهترئ .. حذائي الذي أنقطع، و حملتُ فردته بيدي كما حملني .. لطالما حملني حذائي هذا و عندما تعب مني و من مشقة أثقلته بها، حملته كما حملني، و احتفظت به كتذكار أكثر من عمر دورتي النيابية..

***

يتبع..

الصورة لـ”محمد عبدالرب ناجي”

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق