فضاء حر

عن الحرب المقدسة

يمنات

محمد اللوزي

أيتها الحرب المقدسة، التي تشعل جمر الأيام فينا وتفرخ الحزن من جماجم الراحلين وأحلامنا وقوت البسطاء،. هانحن بقايا خراب واعمدة من دخان، وتذكارات حياة، وبعض تعسي، وشيء من غصة ونكد لايبارح اليومي، ولايخرج عن كونه وقودا ليشتد أوارك كحرب مقسة معمدة بالدم والدموع. ولاشيء يمكنه ان يطل على حياة، سوى الالم بمقاسات مختلفة لكل الذين صاروا بضاعة مزجاة لمن لايريدون لأوارك المستعر أن يخباء، ولتبقين نارا وقودها الناس ومايكتنزونه من احلام وآمال لاتجيء..

أيتها الحرب المنزلة علينا من فتاويهم، وآيات تتلى، وأحاديث تساق بقرابين بشرية لينمو الحقد والكراهية والثارات والفساد بكل تعدد مشاربه واتساع جهاته وحضور قواه المتغطرسة.

هذا نحن ضياع عمر، وتفاهات مرحلة، ويابس وقت، وجراحات تنزف، وطرف مسهد. كلما رأينا بارق أمل وشيئا من الحلم المخبؤ يوشك ان يكون. برزت جحافل من الموت تلحق أفدح الضرر بالحياة، وظهرت كتائب الانتصارات تعدم مانريده حبا ومغفرة وصلاة ودعاءا، واغنية حالمة. ولا جديد فيك سوى الرصاص والرصاص الآخر، وحكاية قناص أتقن القتل وصيد البشري، ومزيد من الفوضى والانهاك وعناوين الاخبار القاسية، وفضاعة ماتحصده طائراتهم اللعينة من ارواح بشرية..

وآه منا علينا. آه من وجع نتقن استحضاره باحترافية عالية ونجعله المشاع في ندرة الخبز وغياب تام للوردة وحكاية غرام وأغنية ) حنا) السكران لفيروز.

آه من هذا الذي يجيء غزيرا باسم الحرب المقدسة وهو يغزو كل شيء,. البيوت والارصفة والبشر بمختلف مشاربهم، وما يكتنف الظلام من ظلام، ويزيد شتاء الوقت شتاءا، حتى لاتنبت شتلة، أو يبزغ ينبوع دهشة. لذلك نبقى في حالة اللامعقول، كأنا خلقنا للقهر، وحنين الذكريات، وليبقى المجال متاحا لمزيد من خسائر في الارواح والمعدات. وياله من ليل طويل يجثم علينا يريدنا مجرد خانعين تابعين مقهورين أذلاء.

هكذا نبدو نحن في هذا اليومي في هذه الحرب المقدسة التي نتلوها صلاة، ونرسخها إيمانا، ونجعلها نهجا، لنصطلي بنارها حتى لانرى شيئا، مماهو جدير بنا في هذه الحياة التي كان يجب ان نعيشها .. هكذا تتبعثر الساعات والأيام والسنوات بلا شيء وعلى لاشيء ليبقى لاشيء.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق