فضاء حر

دمعة حزن في أربعينية فقيد الوطن البروفيسور عبده علي عثمان

يمنات

حسن حمود الدولة

” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” صدق الله العظيم

للحياة معان تسمو فوق كل اعتبار، فهناك لحظة من العمر يفقد فيها الإنسان القدرة على تمييز الزمان والمكان الذي تأتي فيه تلك اللحظة من الزمن، سواء كانت لحظة يغمرها الفرح والسرور ، أو يعتصرها الحزن والأسى والألم، ويحصرها في زاوية العودة إلى ذكريات ماض ولى وانقضى، هذه اللحظة هي لحظة سماعي نبأ وفاة المناضل الدكتور عبده علي عثمان ذلك الذي حمل على عاتقه قضايا وطنه وامته العربية منذ أن تفتح وعيه السياسي، حيث انضم إلى حزب البعث العربي الأشتراكي مع رفيق دربه المناضل الكبير عبدالحافظ ثابت نعمان الذان تدرجا في النشاط الحزبي حتى بلغا اعلى المناصب الفقيد امين سر المنظمة والدكتور عبدالحافظذ عضو القيادة القومية في دمشق.

وقد كان يشغل هذا المنصب القيادي الكبير والمفكر القومي الأول في اليمن الذي يعتبر أول من التحق بحزب البعث العربي الإشتراكي الأستاذ علي عقيل بن يحي الذي جعل من مدينة تريم بوابة الفكر القومي إلى اليمن؛ الذي كان في بداية نشاطة على علاقة ود مع اعضاء في حركة الأخوان المسلمين المنضويين في حركة الأحرار اليمنيين بعدن وقبيل سفرة إلى دمشق عام 1947م حمله احد اعضاء حركة الأحرار رسالة إلى مصطفى السباعي امين الاخوان في سوريا ؛ (تريم بوابة الفكر العربي إلي اليمن) ص[98] وقد ذكر ان ثورة 1948م قامت وهو في دمشق وقد شنت الصحف السورية حملة ضد الإنقلابيين خلافا لصحف الأخوان المسلمين في مصر وسوريا التي ناصرت الثورة وايدتها بل تم مصادقة الامام حسن البناء على دستورها.
وبعد ذلك عرف الأستاذ علي عقيل من الأستاذ ميشيل عفلق امين عام حزب البعث العربي الأشتراكي حينذاك ان للاخوان صلة بالبريطانيين الداعمين لثورة 1948م والناصحين للاخوان بنقل تجربة أخوان نجد بقيادة السلطان الملك فيما بعد عبدالعزيز آل سعود إلى اليمن لتلقي الحركتان في حركة واحدة تضم الجزيرة العربية سعيا لتأسيس الخلافة الإسلامية ويؤيد هذا التحرك صلة البراق وعبدالله الوزير والحورش وفضيل الورتلاني خالجزائري بحركة الأخوان المسلمين وقد ارسل الفضيل من قبل الإمام حسن البناء نفسه تحت غطاء تأسيس شركة نقل بري في اليمن وقد كان البناء نفسه مخططا للإنتقال إلى اليمن إلا ان الحكونة المصرية رفضت اعارته كمدرس لليمن !!

ويؤكد صلة الإنجليز بحركة الأخوان المسلمين ما جاء في رسالة الشهيد القاضي محمد محمود الزبيري التي بعثها من باكستان لرفيق دربه في النضال الإستاذ النعمان حيث قال له بما معناه : (لقد أكتشفت في باكستان اننا كنا دمى تحركنا اصابع الإستعمار الأجنبي ولكن يشفع لنا ولبقية الثوار طهرنا الثوري ونقاؤنا وحبنا لليمن)
وبعد ان عرف الأستاذ علي عقيل من ميشيل عفلق تلك الحقائق تحول ذلك الود مع الإخوان المسلمين إلى قطيعة.

ومن ذلك المنطلق انضم باكرا إلى حزب البعث واعتقد انه اول يمني ارتبط بهذا الحزب الذي تدرج في هيكله التنظيمي حتى اصبح عضو القيادة القومية بدمشق.

وتبعه بعد ذلك طلاب يمنيون من الدارسين في سوريا وفي مصر والعراق الذين وجدوا ضالتهم في الفكر القومي واستهوتهم شعارات الوحدة والحرية والإشتراكية وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ..
ومن الطلاب الذين انضموا لحزب البعث العربي الأشتراكي من الطلاب خارج اليمن في مصر الأستاذ محمد الرعدي والأستاذ محسن العيني، اللذان اديا القسم أمام امين سر قيادة الحزب في مصر الأستاذ علي احمد الدعيس وذلك في مدينة الأسكندرية حسب شهادة الأستاذ فتح الأسودي في مذكراته؛ وكذلك انضم الأستاذ قاسم سلام والدكتور عبدالحافظ نعمان…إلخ

وقد تأسس الحزب في جنوب الوطن عام 1956م؛ وبعد سنتين تأسس حزب البعث العربي اللإشتراكي في الشمال اي في عام1958م
وكان من ابرز اعضاء الحزب في الشمال من رفاق الفقيد الدكتور عبده علي عثمان التالية اسمائهم وبدون ترتيب حسب الأهمية بل حسب ما يرد على الذاكرة من اسماء ومعظمهم متوفون تحاشيت عدم تكرار الترحم على كل واحد منهم خشية الإطالة ومن هؤلاء :
المناضل محمد الفسيل والأستاذ محمد الرعدي، والأستاذ قاسم سلام، ومحمد القوسي ، والمناضل الإستثنائي الدكتور احمد قايد الصايدي والأستاذ احمد حسين الجرادي، والأستاذ علي لطف الثور والأستاذ محسن العيني، والدكتور عبدالحافظ ثابت نعمان واللواء درهم عبده نعمان، واللواء علي قاسم المؤيد والدكتور عبدالعزيز المقالح والاستاذ عبدالوهاب جحاف واللواء محمد عبدالخالق، واللواء يحيى المتوكل واللواء عبدالله الراعي واللواء علي محمد هاشم واللواء عبدالواحد السياغي واللواء عبدالرحمن حمزه واللواء محمد علي راجح واللواء درهم ابو لحوم، واللواء محمد عبدالله ابولحوم، واللواء علي ابولحوم ومن المشايخ الشيخ حميد العذري والشيخ مجاهد ابوشوارب والشيخ عبدالله حامس العوجري -وتجدر الإشارة إلى ان انضمام الاخيرين من ضباط بيت ابولحوم والمشايخ قد كان بتأثير من محسن العيني إلا انهم دشنوا مرحلة جديدة وهي ارتباطهم بميزانيات شهرية قررها الحزب في القطر العراقي اسوة بما قررته الممكة للبعض المسؤلين والمشايخ وكبار الضباط – عكس الحال رفاق الفقيد ممن ذكرناهم وسنذكرهم الذين كانوا يدفعون اشتراكات وذلك من غير المشايخ والضباط وبخاصة التابعين لحزب البعث في القطر العراقي –

وكذلك الأستاذ زين السقاف وعقيل السقاف ، والأستاذ علي احمد الخضر والأستاذ مطهر الإرياني والإستاذ يحيى الديلمي والأستاذ عبدالرحمن شجاع الدين اسس هو ورفيقه في الحزب والنضال الأستاذ عبدالرحمن غالب الجبلي مدرسة تعليم الأخدام والأستاذ عبدالواحد هواش والأستاذ عبدالرحمن مهيوب العميد محمد طربوش سلام الشرجبي والأستاذ قادري احمد حيدر والأستاذ احمد الجبلي والدكتور قايد طربوش والشهيد عبدالسلام الدميني والدكتور سلطان الصريمي والاستاذ عبدالله سلام ناجي والأستاذ المناضل الإستثنائي يحيى محمد الشامي والشهيد سلطان امين القرشي ؛ وعبدالجليل سلمان أول امين عام لحزب الطليعة الشعبية ، والدكتور عبدالوهاب محمود والأستاذ عبدالودود سيف والأستاذ حسن شكري والأستاذ قادري احمد حيدر ؛ والأستاذ احمد الجبلي، والأستاذ عبدالله الواسعي والأستاذ محمد محمد الحوثي والدكتور احمد شجاع الدين، والأستاذ يحيى شجاع الدين والأستاذ محمد صالح القاضي والشهيد الأستاذ علي خان والأستاذ عبدالعزيز محمد سعيد، والدكتور عبدالله الشيبه ، والصديق الغائب هاني ناجي والمناضل الصلب الاستاذ عبدالعزيز علي الزارقة، والأستاذ احمد عبدالرحمن شحاع ،والدكتور مدهش علي ناجي ، وزميل المهنة الاستاذ عبدالعزيز الشعبي والأستاذ محمد عبدالعزيز الحكيمي ، والأستاذ علي عبده سلام، والأستاذ محمد عبده سعيد، والأستاذ حمود عبدالحميد شجاع الدين، والأستاذ عبدالجليل يوسف ، والأستاذ شايف هزاع ، والصديق الغائب حسن احمد عبده ثابت الأديمي الذي انضم فيما بعد في بيروت إلى صفوف المقاومة الفلسطينية وقد عرفت انه حصل على الجنسية الفلسطينية، وقد انقطعت عني اخباره والأخ المهندس احمد عوض واحمد شكري الشيباني والأستاذ محمد شكري ، والاستاذ محمد عقلان الشيباني والأستاذ عبدالله حمود الحسيني والأستاذ عبدالحميد الحدي ، والأستاذ عثمان عبدالجبار راشد والأخ عبدالعزيز يعقوب واخرون لا يسمح المجال لسرد اسمائهم، وجلهم من صفوة المجتمع ومن طلائع النخب الثقافية والسياسية، واتمنى على حزب البعث وحزب الطليعة الشعبيى ان يقومون بحصر قيادات واعضاء الحزب ..

وقد تبنت منظمة يسار البعث الإشتراكية العلمية واتخذت اسما جديدا هو حزب الطليعة الشعبية الذي انصهر في الحزب الإشتراكي مع فصائل احزاب اليسار في الشمال التي اندمجت في حزب الوحدة الشعبية اليمني (حوشي) وهي حزب الطليعة الشعبية والحزب الديمقراطي الثوري اليمني وحزب اتحاد الشعب، وحزب العمل، ومنظمة المقاوميين الثوريين اليمنيين وقد انصهرت كلها في الحزب الإشتراكيةاليمنية في شهر اكتوبر عام 1978م وقد انتخب الفقيد الدكتور عبده علي عثمان عضوا في لجنته المركزية.

وتجدر الأشار هنا إلى ان منظمة يسار البعث في شمال الوطن كانت اسبق من منظمة يسار البعث في جنوب الوطن في تبني الإشتراكية العلمية بعام تقريبا.

وطالما وقد ذكرنا اشهر اعضاء رفاق الفقيد في شمال الوطن في حزب البعث العربي الإشتراكي يجدر بنا ان نذكر اشهر رفاقة في جنوب الوطن في حزب البعث العربي الإشتراكي ثم حزب الطليعة الشعبية ثم الحزب الإشتراكي ومن ابرز اولئك القادة في جنوب الوطن اولهم الأستاذ علي عقيل بن يحيى الذي يعتبر اول نافذة طل من خلالها اليمنيون على الفكر القومي ، والمناضل الأستثنائي الأستاذ أنيس حسن يحيى والشهيد المناضل الكبير سعيد سالم الخيبة والأستاذ احمد خضر زعبل والأستاذ ناجي سالم بريك والأستاذ سالم محمد عبدالواحد والاستاذ محمد عبدالواحد والمناضل الأستثنائي حسين عاطف الذي يعود له الفضل في إعادة بناء منظمة الحزب في حضرموت في اتجاه تحول الحزب إلى حزب الطليعة الشعبية اقتداء بمنظمة يسار البعث في شمال الوطن الذي تبنى الإشتراكية العلمية وعمل قطيعة مع الفكر القومي شكلا ومضمونا في اكتوبر عام 1973م ، وقد كنت حينها احضر الحلقات التثقيفية التي بدأت بقراءة كتاب عنوانه مبادئ الماركسية وذلك في شقة 21 شارع نوبار باشا المتفرع من ميدان لاظوغلي.

وقد حدث انني نصحت بعض التلاميذ وهم عبدالله الزهيري والمحامي خالد الزارقة وعبدالجبار يعقوب بالأبتعاد عن الحزبية فواجبهم امام الوطن في تلك السن ان يهتموا بمذاكرة دروسهم وعندما يتخرجوا من الثانوية او الجامعة ويبلغون السن التي تؤهلهم الاضطلاع بواجبهم تجاه الوطن يكونوا حينها قادرين على إختيار الحزب والإتجاه الذي يرونه ملبيا لطموحاتهم.

وقد استمع لحديثي الأخ عباس الخالدي فقام برفع تقرير إلى الأستاذ حسن شكري بما قلته للتلاميذ وبعد يومين استدعيت إلى محاكمة حزبية ، فضحكت لانني لم أكن اعتبر نفسي عضوا في الحزب لانني لم اؤد القسم وان حضوري الحلقات التثقيفية كان على سبيل حب الإطلاع بحكم الصداقة مع الجميع ثم انتقدت قطيعتهم مع الفكر القومي دون تقييمه ودون نقد مرحلي ، ومنذ ذلك التاريخ انقطعت علاقتي السياسية بهم وظلت صداقتنا مستمرة حتى اليوم…

ومنذ ذلك التأريخ وأنا أقف من جميع الاحزاب والتنظيمات على مسافة واحدة.
ونعود إلى الحديث عن فقيدنا الدكتور عبده علي عثمان الذي كان له دور بارز في تأسيس المقاومة الشعبية اثناء حصار السبعين يوما حنبا إلى جنب مع مناضلين كبار منهم الأستاذ يحيى الشامي وعبدالله حسن العالم، والاستاذ فتح الأسودي وعقيل السقاف واخرون منهم الأستاذ عمر الجاوي وعلي مهدي الشنواح والاستاذ مالك الإرياني ومن الضباط محمد طربوش والاستاذ محمد عبدالسلام منصور وعبدالملك السياني وعلي مقبل غثيم وعبدالسلام الدميني واحمد الوادعي وعبدالله العلفي ويحيى بيدر واحمدالكدادي ونعمان المسعودي وعبده قاسم وعلي الأنسي وعبدالباسط مقبل.
وكان الفضل في فك الحصار بالإضافة إلى المقاومة لوحدتي المظلات والصاعقة بقيادة رئيس هيئة الاركان عبدالرقيب عبدالوهاب ومحمد الوحش وعبدالرقيب الحربي وعلي محمد هاشم ومن الضباط الكبار اللواء محمد عبدالخالق والذي انتخب قائدا لوحدة المدرعات واللواء محمد علي راجح واللواء محمد عبدالله الثلايا واخرين لا يتسع المجال لحصرهم ، وقد ظهر اثناء الحصار تقليد جديد في الجيش لم يسبق له مثيل في جيوش العالم حيث تم اختيار القادة ابتداء من قادة الوحدات العسكرية وانتهاء برئاسة هيئة الاركان عن طريق الإنتخابات بواسطة جنود وضباط القوات المسلحة.

وقد كان منزل الفقيد الكائن في قرية الدجاج الكائن قرب مصنع الغزل والنسيج مقرا للمقاومة وكان الفقيد حينئذ يشغل منصب وكيل وزارة الإدارة المحلية.

وكان رحمه الله يشغل ايضا منصب امين سر حزب البعث العربي الأشتراكي في شمال الوطن وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي رشح في منحة دراسية للحصول على الماجستير وأختير بدلا عنه الأستاذ يحيى الشامي رغم انه كان معتقلا في سجن الأمن مع الأستاذ يوسف الشحاري واحمد الوادعي وغيرهم من الذين شاركوا في مظاهرة خرجت عقب القاء الأستاذ احمد محمد نعمان رئيس الوزراء البيان الشهير الذي اعلن من خلاله افلاس حزينة الدولة بسبب الفساد المالي والأداري وما تستنزفه الميزانيات المقررة للمشايخ وقد قدم استقالته وكانت تلك الإستقالة بمثابة ثورة زلزلت الارض من تحت اقدام المشايخ.

بداية تعرفي على الفقيد رحمه :
كنت قد سمعت عن الفقيد دون ان التقيه وذلك من خلال التحاقي بالاتحاد العام لطلبة اليمن الذي عقد مؤتمره الأول في صنعاء وفتح له فروعا في تعز والحديدة وإب وفي مختلف الاقطار العربية والدول الاجنبية وذلك [11- 16 / 8 / 1970م ] الذي اتخذ من العاصمة صنعاء مقرا له؛ وقد كان لإلتحاقي بالإتحاد قصة تجدر ان احكيها بإختصار شديد حيث اسس الشيخ عبدالمجيد الزنداني الجمعية العلمية والتحقت بها بتأثير من الصديق محمد علي المؤيد والدكتور عبدالرحمن محمد اسماعيل العمراني ومحمد الخميسي وكان مقر الحمعية في مبنى المدرسة العلمية بميدان التحرير وقد حضر ذات يوم إلى مقر الجمعية العلمية امريكي اوصلته سيارة السفارة الامريكية التي كان مقرها قريبا من ميدان التحرير وقبيل الغرب توجهنا مع الامريكي الذي قيل لنا انه اسلم على يد الأستاذ عبدالمجيد إلى جامع النزيلي خلف المتحف الحربي ، وفي الجامع القى الامريكي محاضرة قصيرة ترجمها الشيخ عبدالمجيد اذكر منها قول الامريكي بأن مدينة صنعاء تبعث على الروحانية لان فيها صوامع دور العبادة بينما في دول الغرب ينبعث من تلك الصوامع ادخنة تفسد البيئة ، وبعد ذلك سمح لنا بتوجيه اسئلة فلما جاء دوري قلت له اننا بحاجة لمآذن ينبعث منها دخان المصانع اكثر من حاجتنا لمآذن يعلن أوقات الصلاة منها طالما وقد جاءات مكبرات الصوت التي توصل صوت الأذان إلى ابعد مدى ممكن وذكرت ما كان يقوله لنا استاذنا الزنداني عن باروخ نادل الجاسوس الإسرائيلي الذي اكتشف امره بعد حرب 1967م بان النظامين العراقي والسوري لو كانا نظامين اسلاميين لسهل إكتشاف امرهما، وبحدة وحماس اضفت ربما يكون هذا الأمريكي جاسوسا وهنا تكهرب الجو وقام الاستاذ عبدالمجيد بإنتقاد موقفب واتهمني بأنني بعثي في حين انني كنت ولا ازال مستقلا لكن كرد فعل خرجت من الجامع وتوجهت إلى زميلي ورفيق الطفولة، يحيى محمد السياغي الذي كان متأثرا بالبعث بحكم ان شقيقه اللواء عبدالواحد كان من قيادات الحزب وكان يعمل حينذاك نائبا لرئيس الامن الوطني حينئذ اللواء سلطان امين القرشي ومن خلاله تعرفت على قيادات الإتحاد العام لطلبة اليمن اذكر منهم الاخ عبدالله محمد هاشم والاخ حسن عبده ثابت الأديمي والاخ هاني ناجي والاخ عثمان محمد عثمان والأخ عبدالعزيز الزارقة والأستاذ محمد محمدالحوثي رئيس الهيئة التنفيذية للإتحاد العام لطلبة اليمن.
واستمريت عام تقريبا كصديق نلتقي في منزل الاخ عبدالعزيز الزارقة حيث كان يحضر الإستاذ يحيى الشامي الذي كان يعمل وكيلا لوزارة الإقتصاد وقبلها كان نائب وزير التربية والتعليم..

وبعد ان اديت خدمة التدريس الأإلزامي جاء تنسيقي للدراسة في القاهرة وأثناء وصولي مطار القاهرة التقيت بالصدفة الأخ عبدالعزيز علي الزارقة الذي كان منتظرا لرحلته إلى دمشق فاعطاني مفتاح الشقة التي يسكن فيها وعنوانها ورقمها في شارع 21 نوبار باشا في ميدان لا ظوغلي ؛ وعندما وصلت الشقة تعرفت على الصديق الدكتور محمد عبد المجيد قباطي والاخ محمد عبدالعزيز الحكيمي وعبدالعزيز يعقوب، وكان ايجار الشقة رغم سعتها رمزيا مبلغ ثمان جنيه لانها شقة خلو أستاجرت بدون اثاث واثثها.

الأستاذ انيس حسن يحيى وسكن فيها الاستاذ يحيى الشامي والاستاذ علي لطف الثور والاستاذ زين السقاف وظل البعثيون يتداولون السكن فيها جيلا بعد جيل .

وفي القاهرة عام 1972م تعرفت على الفقيد في شقة الصديق الدكتور علي القباطي اثناء مروره للقاهرة متجها الى امريكا؛ وعندما عاد من امريكا مر على القاهرة ايضا وسكن مع الصديق الدكتور علي القباطي ..
وبعد تخرجه من امريكا بفترة تعين وزيرا للبلدية والإسكان في حكومة محسن العيني وتعين رفيقه الدكتور عبدالوهاب محمود وزيرا للإقتصاد..

وفي عام 1975م في بداية عهد الرئيس ابراهيم الحمدي قمت بزيارة لليمن ولما عرف الصديق صالح عنقاد الملحق الاقتصادي في سفارتنا بالقاهرة انني مسافر حملني رسالتين الاولى للفقيد عبده علي عثمان والثانية للدكتور عبدالوهاب محمود من الله عليه بالشفاء العاجل ؛ وقد صادف وصولي بعد قيام الامن بإعتقال وزراء منهم الفقيد والدكتور عبدالوهاب محمود والعميد احمد الرحومي، وفي المطار اثناء التفتيش وجد رجال الامن الرسالتين التي احملها فقاموا بمصادرتها ؛ ولما وبعد ساعتين من وصولي البيت تم اعتقالي في الامن الوطني الذي كان يرأسه محمد خميس واثناء التحقيق معي في المساء وفي الصباح احضروني لمقابلة محمد خميس في مكتبه فدخلت برباطة جاش وثقة نن براءتي وكان من حسن حظي انني لم اكن اسمع بخبث خميس بعد ولم اكن اعلم عنه شيئا فقد فابلته بشجاعة ورديت عل اسئلته بهدوء عرفت فيما بعد من الصديق اللواء محمد يحيى الشوكاني الذي كان مسؤلا في الامن ان ردي على اسئلة خميس بشجاعة كان سببا في الافراج عني فورا والأكتفاء بحجز جواز سفري الذي استطعت استعادته بامر من وزير الداخلية حينذاك العميد يحيى المتوكل استحصله اللواء محمد يحيى الشوكاني رعاه الله ومد بعمره.

هذا وقد استمرت صداقتي بالفقيد حتى قبل وفاته وعندما كان يحضر مقيلنا يوم الخميس لدى الأخ احمد شرف الحكيمي كنت احرص على مرافقه إلى شقته في عمارة الاوقاف في شارع الستين الحنوبي خوفا عليه من خطورة السير في شارع الستنين وعندما زرته في مستشفى ازال بعد اصابته بالجلطة طلب مني ان ابلغ الدكتور عبدالحافظ ان يستحصل له منحة علاجية فسعى الدكتور عبدالحافظ ، الا ان المنحة العلاجية تمت عن طريق الأستاذ علوان الشيباني على ما اذكر منحة علاجية لكنهم اختاروا له بيروت ولم يكن الاختيار موفقا ..

وبعد عودة الفقيد من العلاج في بيروت استمر يتعالج بالعلاج الطبيعي والتمارين الرياضية وبعد مرور فترة زدات حالته سوءا ولم يلق العناية اللازمة والإهتمام لا من الدولة ولا من الجامعة ولا من الحزب فاستمر الفقيد يعاني من الدخول في شبه غيبوبه لمدة سبع سنوات في ظل اهمال الدولة والجامعة واستمر منسيا يعاني من سكرات الموت ليس له من معين سوى اسرته واخص بالذكر ابنته الفاضلة وابنه النبيل الدكتور نبيل ووالدتهما وقد ظلوا يتعهدونه ويبرون بطاعته حتى وافاه الاجل يوم الاثنين الموافق 21 ديسمبر 2020م نسأل الله ان يجعلهم من المبشرين( الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ).

حقا لقد كان الفقيد عظيما بأخلاقه وقيمه وتواضعه وتفانيه في حب وطنه، وجريئا في آرائه وصادقا في صراحته وامينا في مسؤوليته وانسانا في نزوعه ومخلصا إلى الخير وفي نفعه للأخرين، متميزاً بالدماثة ، والتواضع التي زادته احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب اصدقائه ومحبيه وكل من عرفه والتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر من محبة الناس ..؟!

اقول للبروفيسور الفقيد نم أستاذنا الجليل عبده علي عثمان قرير العين فقد مثلت الطهر والتواضع والعمل الدؤوب بصمت .

ومن المعلوم انه كان للفقيد دور بارز في تأسيس جامعة صنعاء وهو من حجز الارضية حين كان وزيرا للبلدية، ثم عين استاذا جامعيا فيها وتخرج على يده المئات بل الالوف من الطلاب والدارسوين.

هكذا غادرنا تاركاً سيرة عطرة ، وذكرى طيبة ، وروحاً نقية ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة. حتى انه يكاد يجمع على نبله واخلاقه كل اليمنيين حتى لقب بغاندي اليمن، وقد كان يشبهه في هذه الصفة رفيقه الأستاذ عبد الرحمن شجاع الدين والاستاذ يحيى الشامي مد الله بعمره.

نم قرير العين أبا نبيل نم يا من كنت نبعا للصفاء والعطاء ونهرا متدفقا حباً للوطن ..
وفي الختام أتقدموبخالص العزاء والمواساة إلى ابنة الفقيد وابنه الدكتور نبيل والى كافة آل الحكيمي وأهله وذويه ورفقائه الحزب وفي النضال واخص بالذكر المناضل الدكتور عبدالحافظ ثابت نعمان راجيا للجميع جميل الصبر والسلوان وللفقيد المغفرة والرضوان، ونقول ما قاله سلفنا الصالح كما أنبأنا اللطيف الخبير :”انا لله وانا اليه راجعون “.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

 للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق