أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسةتحليلات

المقترحات الخليجية لوقف إطلاق النار باليمن .. استسلام مبطن وتهميش للدور الأممي وترسيخ للأطماع الخليجية

يمنات

صلاح السقلدي

المبادرة المقترحة لوقف الحرب باليمن والشروع بتسوية سياسية أقترحها الأمين العام المساعد للشؤون السياسية وشؤون المفاوضات في مجلس التعاون الخليجي، عبد العزيز حمد العويشق، على المبعوث الأمريكي الى اليمن قبل يومين، لم تأت دون التشاور مع الجانب السعودي والإماراتي، بل هي بالون اختبار خليجي لجس نبض ردود من يعنيهم الأمر يمنيين ودوليين، بما يخص الحرب في اليمن وطبيعة وشكل الحل السياسي القادم. فهي تمثل موقف سعودي بامتياز، والى حد كبير إماراتي بشأن الرغبة بوقف هذه الحرب التي تحولت بالنسبة لهما الى ورطة تاريخية، برغم ما حققاه لهما من مكاسب – إن لم نقل من أطماع – على الأرض بالجنوب والشمال. فهذه المبادرة التي اتت في وقت استثنائي بالنسبة للأوضاع العسكرية الحرجة التي تعصف بمحافظة مأرب آخر معاقل الحكومة الموالية للسعودية من قبل قوات الحوثيين، وللتطورات الدولية المتلاحقة التي تشير جميعها الى رغبة دولية لوقف هذه الحرب التي ستدخل عامها السابع بعد أيام  جديرة (المبادرة) بأن نسجّل ملاحظاتنا حول ما ورد في أهم بنودها:

– أشار البند الأول الى وقف إطلاق النار، وهو بيت القصيد في هذه الأزمة، والمطلب السعودي الأول للخروج من هذا المأزق، رغم أنه لم يشر صراحة الى وقف الحرب نهائيا كما يطالبه الطرف الآخر من هذه الحرب “الحوثيون”، ولكن مع ذلك فلا فرق إن اُخلصتِ النوايا.

-انها مبادرة تشي باعتراف مهذب بالفشل العسكري وبالاخفاف السياسي في تحقيق الهدف الرئيس المعلن من هذه الحرب: “إعادة السلطة المسماة الشرعية إلى صنعاء”. كما أنها تمثل عرضاً سعوديا للاستسلام ورفع الراية البيضاء؛ ولكن ليس على  يدي الحوثيين وأنصارهم، بل على يد الحليف التقليدي للمملكة (أمريكا) ورئيس إدارتها.

تعمد صاحب المبادرة توجيهها للمبعوث الأمريكي الى اليمن وليس الى المبعوث الأممي مما يعني بالضرورة أن ثمة رغبة سعودية لإفشال جهود المبعوث الاممي ومقترحاته التي لا تروق للتحالف برغم ما فيها من حيادية ومنطقية الى حدٍ ما. كما أنها رسالة تودّد سعودية لخطب موقف إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” التي تتوجس منها الرياض خيفة، وبالذات ولي عهدها الأمير “محمد بن سلمان” المغضوب عليه أمريكياً. فالمبادرة أعطت المبعوث الأمريكي مطلق الحركة والتصرف حاضرا ومستقبلا بشأن اليمن، الى درجة أن منحته الحق في تنظيم مؤتمرات سياسية للقوى اليمنية دون إشراك المجتمع الدولي ولا حتى الإقليمي.

– أشارت أحد البنود الى أن يضطلع المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية بحماية  باب المندب والبحر الأحمر، مما أسماه البند بالتصدي للخطر الحوثي والإيراني. وهذه إشارة ليس فقط الى قناعة السعودية وسائر دول التحالف بعجزها عن حماية هذه المنطقة وعجز حماية موانئه بالبحر الأحمر بل الى رغبة سعودية خليجية الى افساح المجال أمام المجتمع الدولي وأمريكا والتملص ولانسحاب بالتالي من المسئولية السياسية والأخلاقية تجاه المجتمع الدولي  تحت نقع المشاركة الدولية والأمريكية، وترك المجتمع الدولي وواشنطن يعالجون ما افسدته هذه الحرب في هذه  المناطق الحيوية من المنطقة: باب المندب والبحر الأحمر، بعد أن صارتا بالأشهر الماضية تحت رحمة القتال بالساحل الغربي.

دعت المبادرة المبعوث الأمريكي الى التفكير جدياًّ  بضرورة إرسال مراقبين دوليين الى اليمن لمراقبة وضع وقف أطلاق النار بسبب انعدام الثقة بين الحكومة والحوثيين، والى ضرورة وجود ضامنين دوليين، بحسب تعبير المبادرة. وهذا التوجه السعودي الخليجي يعزز الاعتقاد بان التحالف قد قـــرَرَ فعلا غسل يديه من غُــبار ودماء هذه الحرب، والتحلل منها ومن الانتقادات الدولية التي أثقلت وزر هذا التحالف وحشرته في زاوية الانتقادات للوضع الإنساني، ورعب كابوس المحكمة الجنائية، ورمى تبعات هذه الحرب على كاهل المجتمع الدولي وأمريكا، برغم المكاسب التي حققتها كل من: السعودية والإمارات من هذه الحرب على الأرض باليمن شمالا وجنوبا من أهداف غير معلنة، بل قل من أطماع غير معلنة، كما أسلفنا.

صاحبُ المبادرة – وبالتأكيد  من يمثلهم –  في بنودها الأخيرة دس أنفه\ أنفوهم\ بما لا يعنيه \يعنيهم\ ولا يعني بلداناهم، حين وضع عدة شروط مسبقة للحل السياسي قائلا: (..هناك تجارب ناجحة في هذا المجال، كمؤتمر الحوار الوطني ومحادثات الكويت عام 2016م التي أنتجت أفضل خريطة طريق حتى الآن لحل الأزمة اليمنية … ويجب التخطيط كذلك للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو استحقاق دستوري أيّدته المبادرة الخليجية).

فالرجُــل يضع مخرجات حوار صنعاء عام 2014م كإطار للحل وهي بالأصل جزء من الحرب – إن لم نقل المسبب الرئيس لها -، ولا نقول فقط جزء من الأزمة اليمنية والقضية الجنوبية. فهذه المخرجات كانت مؤامرة داخلية وسعودية لئيمة لاستهداف القضية الجنوبية، لعدة اعتبارات – سبق وأن اشرنا إليها بعدة كتابات سابقة.

كما أن المبادرة الخليجية التي يصرُّ الخليجيون والسلطة اليمنية التابعة لها على أنها مرجعية من مرجعيات الحل المزعومة أتت بالأساس لمهمة محددة في ظل ظروف معينة وهي الانتقال السلمي للسلطة ولتدارك سقوط نظام صالح ولِــئلا تحقق ثورة عام 2011م أهدافها باعتبارها ثورة إخوانية بحسب القناعة السعودية، ولا علاقة لها أي المبادرة الخليجية بالأزمة اليمنية التي أتت بعدها حتى تكون أحد حلولها، ولا علاقة لها بالمطلق بالقضية الجنوبية التي هي أسُّ الأزمة اليمنية وجذرها منذ حرب 94م، حيث أن جوهر تلك المبادرة قضى باقتسام السلطة في صنعاء بين طرفي النزاع المؤتمر الشعبي العام والمعارضة: النصف بالنصف. فكيف تظل صلاحيات هذه المبادرة سارية المفعول الى ما لا نهاية وفي كل الظروف وبعد أن تغيرت الأوضاع رأسا على عقب شمالا وجنوبا؟!.

أما حديثه عن محادثات الكويت التي زعَــمَ أنها أنتجت أفضل خارطة طريق لحل الأزمة اليمنية، فهو يعرف أنها صيغت من طرف واحد هو الشرعية دون غيرها من القوى لا الحوثيين ولا الجنوبيين ولا أيضا المؤتمر الشعبي العام.

وقد صرف الجميع نظر عنها، بمَـــن فيهم السلطة المسماة بالشرعية التي لم تعد ترى فيها أي جدوى لتكون أحد دعائم الحل، لعلم هذه السلطة استحالت تنفيذها.

ثم كيف يستقيم الحديث عن تنفيذ مخرجات الحوار مع إقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية..؟. فتلك المخرجات تشترط بأن يتم أولاً التصويت والاستفتاء والموافقة الشعبية عليها وعلى دستورها حتى تصير سارية المفعول..؟ على افتراض أن ذلك سيتم أصلاً، مع أن الأمر على تلك الشاكلة مستحيل الحدوث ومرفوض جُـملة وتفصيلا لأسباب عدة، على الأقل عند بعض الشماليين وعند معظم الجنوبيين.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق