رمضان في ذاكرة جيل

يطل علينا شهر رمضان الكريم بعد أيام لتتجدد الفرحة من جديد وتمتلئ القلوب بالرحمة وتُكتب الأماني والذكريات ويتجدد العهد في التوبة والغفران , في هذا الشهر الذي تكتسي بة فرحة الصغار والكبار وتمتلئ القلوب بالسعادة .
فتزدحم في هذا الشهر شوارع قريتي (السهلة)* بأفراح الصغار وتتعالى على مسامعي صيحاتهم وهم يعًبرون بطريقتهم البسيطة عن سعادتهم الكبيرة .
لا انسي في هذا المقام أمي وهي تملا قلبي بالأمان بتسبيحاتها وخشوعها المستمر وأبي ذلك الإنسان الصابر المكافح وهو يتأمل في ركن بيته ويعيد النظر في يوميات رمضان بصوته الشعبي الرائع .
تفاصيل تجعلنا نعيد التأمل من جديد في خارطة حياتنا ولو بشكل مؤقت فنرسم طُرق جديد للعيش خارج بوصلة السياسة والموت الذي أصبح واقع نعيشه بكل تفاصيله المرعبة .
رباه !!! كم نحن محتاجون لكل هذه اللحظات لنهرب من أوضاعنا التعيسة والمتعبة وظروفنا الصعبة وكم يحُز في نفسي القهر عندما أرى طفل أو أرملة تتقاذفها شوارع مدننا المحملة بظروف الموت ولا يجد ما يأكله أو ما يسد به قوته خاصة في رمضان مع انعدام لقمة العيش لبعض الأسر والفقيرة والمهمشة .
يا ترى متى نعيد ترتيب أوراق عقشنا لوطننا !!!
متى تتحول طلقة البندقية إلى رغيف خبز !!!
متى يتحول رجل الدين من رجل فتوى إلى رجل رحيم يساعد الناس ويشاطرهم همومهم !!!
متى متى متى !!!
أسئلة كثيرة تخطر في البال وآلاف الدموع تسقط بلا هوادة فظروف حياتنا تغيرت وانهارت شكليه الحياة الوديعة التي لم نعرفها يوما ما .
هذا الشعب العريق التي تنتمي جذوره إلى عمق التاريخ والحضارة لم ترحمه كسرة خبز أو شربة ماء أو حبة دواء من أن يشعر بمواطنته وعشقه اللامحدود لبلده الحزين 
فكل جيل يتوارث عن ذي قبله الأمل في بناء الدولة والإنسان الذي كان في يوما من الأيام مساهم في الحضارة الإنسانية والفتوحات الإسلامية واليوم يتحول إلى بائع متجول في بسطات باب اليمن وفي بقية المدن الصغيرة تغيرت معالم هذا اليمني نتيجة سياسات الفقر والتجويع التي مارستها الأنظمة الحاكمة وممارسة الإقصاء والتهميش لليمني دون هوادة وتحويله إلى حزام ناسف في مواجهة الحياة .
انتم اليمن بكل بسهولة وهضابه وجباله ومنحدراته .
وانتم رمضان خارج دائرة العنف وانتم الفرحة وبلسمه الجرح 
رمضان كريم عليكم يا أبناء شعبي الرائع ! بكم نحلم كل يوم ودونكم نموت .

  • Related Posts

    حين يصبح النزوح جريمة أخرى في وطن أنهكته الحرب

    يمنات  أسامة الأصبحي في اليمن لم يعد المدني يبحث عن حياة أفضل، بل يبحث عن مكان ينجو فيه من الموت. مع كل موجة تصعيد، تُقتلع أسر من بيوتها، يُحرم أطفال…

    قوة الرقم واحد.. صمت الصفر ورياضيات القيادة الحقيقية

    يمنات حسن بارن* في مستهل هذا المقال، أرجو منكم، أيها القراء الأعزاء، وبحكم ما يجمعنا من معرفة ومودة امتدت لسنوات طويلة، أن تتخيلوا معي الأرقام التي سأذكرها فيما يلي. اكتبوا…

    You Missed

    تسجيل هزة أرضية في خليج عدن

    تسجيل هزة أرضية في خليج عدن

    نجل المعتقل خالد العراسي يناشد السماح لوالده بالعلاج

    نجل المعتقل خالد العراسي يناشد السماح لوالده بالعلاج

    حين يصبح النزوح جريمة أخرى في وطن أنهكته الحرب

    حين يصبح النزوح جريمة أخرى في وطن أنهكته الحرب

    قوة الرقم واحد.. صمت الصفر ورياضيات القيادة الحقيقية

    قوة الرقم واحد.. صمت الصفر ورياضيات القيادة الحقيقية

    العنف الرقمي يلاحق الصحفيات اليمنيات.. 6 من كل 10 تعرضن للاستهداف

    العنف الرقمي يلاحق الصحفيات اليمنيات.. 6 من كل 10 تعرضن للاستهداف

    المقالح ينتقد سياسة سلطة صنعاء تجاه مراسلي وكالات الأنباء والقنوات العالمية

    المقالح ينتقد سياسة سلطة صنعاء تجاه مراسلي وكالات الأنباء والقنوات العالمية