كيف خسرت اليمن 360 ألف كم مربع بتحكيم قبلي

يمنات

خسرت اليمن نجران بسبب عوامل عدة، أنهاها الإمام يحيى بن حميد الدين بتحكيم الملك عبد العزيز آل سعود للفصل في الخلاف حول هذه الأرض. تصوروا؛ الإمام حكم الملك عبد العزيز في 360 ألف كم مربع، وأحمر العين لم يقصر: حكم بأن تكون نجران من نصيبه.

وقد تضمنت المادة الرابعة من "معاهدة الطائف" ما نصه: ".. وما ذكر من نجران ويام والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة فهو بناءً على ما كان من تحكيم جلالة الإمام يحيى لجلالة الملك عبد العزيز في يام والحكم من جلالة الملك عبد العزيز بأن جميعها تتبع المملكة العربية السعودية".

تعامل الإمام يحيى بعقلية قبيلي، وهو تعامل يعكس سذاجة بالغة. خلال المفاوضات، التي سبقت توقيع المعاهدة، عام 1934م، فاجأ الملك عبد العزيز الإمام يحيى بمطالبته سحب جيشه من نجران، التي كان ولي عهده أحمد دخلها، عام 1933، وهزم جيش ولي عهد الملك عبد العزيز (سعود) على هذه الجبهة خلال حرب 1934.

ترك الإمام يحيى نجران سائبة؛ منذ تسلمه السلطة في اليمن، عقب صلح دعان، في أكتوبر 1911، الذي خرج الأتراك بموجبه من اليمن. وعام 1933؛ استولى عليها ولي عهده أحمد، بعد مقاومة أهلها لجيشه. اتجه عدد من وجهاء نجران إلى الملك عبد العزيز واحتموا به، خوفاً من أن التنكيل الذي سبق أن أوقعه الإمام يحيى في أبناء طائفتهم (الإسماعيليين) القاطنين في حراز وعراس، الذين هرب كثير، جراء ذلك، منهم إلى نجران.

والظريف أن عبد العزيز لم يكن لديه حجة في الضغط على انسحاب الإمام من نجران غير أنه لا يُمكن له، كملك عربي، إلا أن يقف مع أهالي نجران الذين استنجدوا به!

أبدى أهل نجران استعدادهم الدخول تحت حكم الملك عبد العزيز، وقاتلوا معه ضد الإمام الذي كان يطلب من أبناء طائفتهم أن "يدخلوا الإسلام مجدداً، ويلتزموا المذهب الزيدي، أو أحد المذاهب الأربعة".

قبل الحرب بين البلدين؛ طلب عبد العزيز من الإمام يحيى سحب قواته من نجران، فرفض هذا لأن الأخيرة أرض يمنية.

وبعد الحرب كانت المفاوضات تدور حول التنازل عن الحقوق التاريخية اليمنية التي كان يرفعها الإمام لبسط سلطته على عسير باسم وحدة الأراضي اليمانية، مقابل انسحاب الجيش السعودي من الحديدة. غير أن الملك السعودي طرح قضية نجران، بشكل مفاجئ.

يسكن نجران الياميين، والهمدانيين، الذين يعتنقون المذهب الإسماعيلي، وكانت مخاوفهم مازالت قائمة بقوة من التنكيل الذي شنه الإمام يحيى على الإسماعيليين في حراز، وعراس، وهذا كان السبب الأساسي في خسارتنا لنجران.

كان الإمام يحيى تعبيراً عن هوية طائفية، وطاغية مستبد يفتقد لأبسط متطلبات المشروع الوطني.

هذا ما يُبرر قتال أهل نجران اليمنيين في صفوف الجيش السعودي ضد الجيش اليمني. وذات الأمر يُبرر قتال كثير من أهالي تهامة مع الجيش السعودي ضد جيش الإمام المنسحب.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”

    قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”