اليسار السياسي وخطر الحوثي .. وهم زائف وفوبيا مصطنعة

يمنات
غالبية رفاقنا اليساريين (الاشتراكيين بالذات) مجندين اقلامهم وكتاباتهم هذه الايام لتخويف المجتمع من حركة الحوثي ومخاطر المشروع الديني لهذه الحركة على الدولة والمجتمع المدني والهوية الوطنية والنظام الجمهوري الديمقراطي وحركة الابداع الفني والادبي….الخ
و كما لو ان اليمن بمجتمعها القبلي ونظامها والسياسي دوله اسكندنافية رشيدة تنعم بالسلام والحياه الرغدة وتصان بها الحقوق والحريات بكيفية افلاطونية ورفاقنا اليساريين فيها يمثلون النخبة الراشدة التي تتولى تصريف شئون الناس وتحافظ على مكاسبهم الحضارية والمدنية..
و حركة الحوثي هذه مد نازي جديد، يهدد هذه المدينة الفاضلة التي يسكنها ويديرها ويحكمها نبلاء اثنيا اليمنيين..
يا رفاقنا الافاضل ليس حريا بكم الانجرار سوى بوعي أو لاوعي وراء الخطاب الاعلامي التعبوي لجماعة الاسلام الوهابي كما هو ايضا ليس حريا بنا أن نتبنى و نشرعن للمشروع الحوثي الديني لكن هذا لا يمنع في ظل واقع اليسار وما اوصلنا اليه كهولنا المهزومين الذين خدعوا وتعثروا في عبور المضيق من ان نحدد المكان الذي يجب ان نميل اليه وفق قراءة سياسية واقعية تأخذ بعين الاعتبار المسار التاريخي للحياة السياسية اليمنية ومعطيات المشهد اللحظي للعملية السياسية بكل معطياتها وأدوات ومحددات ادارتها..
لو سألنا انفسنا ونحن نعيش وهم هذا الخوف الاستلابي الزائف من حركة الحوثي: ماهي الاشياء والمصالح والمكاسب الوطنية (وليس الفردية) المتبقية لدينا في ظل هذا الواقع والتي يمكن ان نخاف عليها من المد الحوثي؟؟؟
لقد تم تجريف الحياه الوطنية والمكاسب المجتمعية على كل المستويات الثقافية والسياسية والادبية والفنية طيلة ثلاثون عاما مضت لصالح التصحر الوهابي والعقم الديني السلفي.
كل ذلك بأدوات الدولة حتي تم اعاده انتاج الشخصية اليمنية كمجتمع وافراد ودولة بهوية سلفية سوداوية جديدة ليس ذلك فحسب بل وتم تصفيه وتبديد ما أفرزه المد الاشتراكي في الجنوب والقومي في الشمال من تراكمات في الذاكرة الوطنية ك”وعي حضاري وابداع انساني وادبي وثقافي وفني وسلوكي” ووو الخ، من مخرجات عقدي الستينات والسبعينات من القرن المنصرم والتي كانت رغم تشوهاتها تشكل بداية حقيقية لبناء مجتمع مدني حداثي
لقد تم اغتيال اليسار الحداثي ومشروعه الوطني وبعده حلم الوحدة ومشروعها الذي كان اشتراكيوا اليمن هم من ضحوا بمقدرات دولة لأجله ومن ثم تم تدمير ذاكرة اليسار وتصفية الحزب الاشتراكي وتجربته التاريخية كل ذلك لصالح حفنة من اللصوص السياسيين والدينين الذين تفردوا بالسلطة والثروة وبنوا لهم على انقاض اليسار ودمه ونضالاته مصالح اقتصادية واستثمارات طائلة ومجد سياسي سافر وحقير..
هؤلاء اللصوص بكل اشكال وانماط تحالفاتهم الدينية والعسكرية والقبلية لازالوا هم اليوم انفسهم الحاكمين للبلد وهم الذين سرقوا الثورة الاخيرة حتي لا تطيح بمشروعهم اللصوصي الذي حولوا به اليمن الي شركة استثمارية لصالحهم ليس لنا فيها الا الفقر والجوع والقهر والظلم والمرض هذا فقط، كل ما أبقوه لنا من اليمن، ومما انجزه اليسار في تجربته السياسية وتاريخه النضالي..
فعلا لماذا نخاف من الحوثي يا رفاق و أي مبرر يمتلكه الجسد العاري حين يخاف على الثياب من بلل المطر ؟؟؟؟
ان الحوثي خطرا حقيقيا على لصوص السلطة الذين يحكمونا اليوم وعلى مشروعهم الاستحواذي القديم الجديد..
و في كل الاحوال ان كان هناك خطرا يشكله الحوثي على اليسار فلن يكون بحجم الخطر الذي يشكله علينا وعلى الوطن تحالف الاسلام الوهابي العسقبلي المفخخ للوعي والمروج لثقافة القتل والتكفير..
هذا التحالف الملعون هو اليوم الذي يحرض المجتمع بمن فيه اليساريين على حركة الحوثي مستغلا تفوقه الاعلامي وتسلطه على ادوات الدولة وادارة المجتمع لصناعة خطر كاذب وفوبيا زائفه وحالة من التعمية السياسية..
و نحن للأسف بدون وعي ننجرف ورا هذا الخطاب التعبوي ونقع في شراكة.. لا أدعو هنا الى تبني مشروح الحوثي وانما الى التعاطي مع محددات الواقع السياسي واللاعبون فيه وفق قراءة موضوعية تكفل اتخاذنا لمواقف اكثر ايجابية وتحدد المسافات التي يجب ان نقف فيها من كل الاطراف..
هذه القراءة لو احسنا فهمها ستكشف لنا ان الحوثي رغم تناقضنا مع مشروعه هو اللاعب الذي بوسعه اليوم اعادة تغيير قواعد اللعبة السياسية ومنع استفحال سيطرة القوى الغاشمة على السلطة والثروة .. ومادام وبوسعه تغيير المعادلة حتى وان كان ذلك لصالح مشروعه فعلينا ان نكون اقرب اليه حتى في وعينا فقط من اجل احداث ذلك التغيير والتفكيك للمعادلة السلبية القائمة وبذلك نكون قد خلقنا لأنفسنا مساحة تحرك سياسي يوفرها لاعب سياسي مقتدر يمكن التعاطي معه بكيفية ايجابية على قاعدة المشترك الوطني خاصة بعد ان تعرض قاده اليسار للابتزاز السياسي والخديعة والانقلاب من شركائهم في اللقاء المشترك.
إن هذا التصور الذي يمكن ان يتخلق من التوازن الصراعي بمعطيات تنوعه بوسعه استيعاب بناء تحالفات جديدة بين اليسار والحوثيين لذات الاهداف الوطنية التي تحالف من اجلها اليسار مع اخوان اليمن الذين نهبوا مقدرات دولتهم وافتوا بقتلهم في الفترة السابقة.
هذا التحالف او الانسجام البسيط الذي يمكن ان ينشأ حاليا قد يسهم في التأثير الايجابي على مشروع الحوثي طالما وهو متناغم مع قضايا الوطن التي هي قضايا اليسار اولا واخيرا، وايضا هذا التناغم والتفاهم سيحول دون مكنه استمرار تفرد قوة لصوصية وحدها من احتكار السلطة والثروة.
صنعاء
الخميس 5 يونيو 2014م

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء