المفهوم المراوغ للنظام العائلي وورثته

يمنات
خلال الأيام القليلة المنصرمة ، سال حبر كثير، وسُودت صفحات اكثر، منتقدة، أو مُرحبة بالقرار الأُممي الخاص باليمن، والذي يحمل الرقم 2140 والمتعلق ب(فرض عُقوبات على مُعرقلي العملية الانتقالية).
و قبل تحليل المواقف وردود الأفعال المتشنجة كالعادة، والتي تقفز الى النتائج دون التوقف عند الأسباب، بفعل سيطرة اللاعقلانية، والأدمغة المُعطلة، والحلم، والعواطف، والترديد الببغاوي ، على التحليل الموضوعي، تبرز العديد من التساؤلات الشائكة التي لا يمكن تفاديها أو القفز عليها ، ومنها ماذا تعني السيادة الوطنية؟؟ وهل هناك اتفاق على المفهوم؟ هل تعني السيادة الانغلاق المرضي الذي ينادي به شيوخ التخلف والإرهاب، لتجنب رياح الديمقراطية والتغيير والتحديث، التي هبت على المنطقة؟؟ وهل استعادة الأموال المنهوبة، انتهاك للسيادة الوطنية؟؟ و هل القرار يستهدف اليمن ككل ام عصابات النهب، والفيد، والقتل والتخريب والعبث بالمقدرات؟؟ وهل كانت السيادة مُصانة الى ان جاء هذا القرار الذي فظ بكارتها؟؟؟ وهل هناك دولة اصلا حتى تُنتهك سيادتها؟؟ الم يكن المُلحق العسكري السعودي هو من يعين الرؤساء ويقيل الوزراء؟؟ هل يحق لبلد يُحكم بمُكونات ما قبل الدولة وثقافتها ( وشرعها خدمة الغير بأجر) ، و يعيش حُكامه على المساعدات، والتسول ان يتحدث عن السيادة؟؟ هل اللجنة الخاصة السعودية جمعية خيرية ام جهاز استخباري وسياسي لشراء الذمم والولاءات، وتعمل وفقا لمبدأ انا ادفع وانت تنفذ الأوامر؟؟؟..
و حتى يتم التأسيس لأرضية الفهم والتفاهم لابد من التوقف عند معنى المفهوم، فالسيادة تعني ( الاستقلال باتخاذ القرارات اللازمة لمصلحة الوطن والشعب) وفي ثقافتنا العربية- الإسلامية (ساد قومة، صار سيدهم ومتسلطا عليهم).
و على ضوء ما تقدم ،هل الوقائع والمشاهد والاحداث، تتفق مع المفهوم الاول أم الثاني؟؟؟ والحقيقة التي تفقأ العين ان مفهوم السيادة تحول الى شعار، ومفهوم مضلل ومراوغ ، وبلاغة لفظية مُفرغة من المحتوى، لم تعد تستولي على المشاعر او تحرك الوجدان، وتم استخدامه ببجاحة قبيحة ودناءة رديئة من قبل النظام الديكتاتوري القبلي – المافوي و ورثته، لتسويغ استبداده وتعزيز سلطانه واستئثاره بالثروات وكل الامتيازات، ومقايضة الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان بمفهوم السيادة المزعوم، ناهيك عن استخدام الشعار للتخوين والاستعلاء والتهرب من الحقائق الواضحة، وهذا ما نجده واضحا في قول احد افراد العائلة العفاشية المخلوعة ( لأول مرة في تاريخ مجلس الامن، يحصل ان تطلب دولة تطبيق البند السابع والوصاية الدولية على نفسها من اجل مشاكل داخلية .. يحيى صالح ، يمنات 8-3-2014 ) متناسيا انهم المسؤولين عن تدمير مفهوم الدولة، وتشوية ادوارها الناظمة للحياة السياسية، ونقلهم السياسة الى المهرجين والبلاطجة ومن لف لفهم، الذين اوصلوا البلد، بجشعهم، وعنجهيتهم وغرورهم ، ونخيطهم وغطرسة الانتقام، والانتقام المضاد، وتجريف ثروات البلد، وحساباتهم الخاطئة، الى هذا المستوى من ارتجاج الهُوية، وضبابية في ادراك الانتماء، وتركها بقايا اشلاء ممزقة تمزيقا طائفيا، سياسيا، ثقافيا، اقتصاديا، حتى صار اليمنيون لا يتشاركون في مصالح ملموسة .. ناهيك عن حاملي الأفكار الطوباوية، الذين تنقصهم العلاقة بالعصر، ولم يعد من احد يتقن لغتهم الموروثة عن المدارس النازية، ومختبرات النقاء العرقي، التي عاثت فسادا في السياسة والثقافة، والذين امضوا عقودا في هجاء العدو، والتذرع بالإعداد لمواجهته، بينما هم يوجهون اسلحتهم الى صدور اليمنيين، وتدمير مدارسهم، وقراهم، ومزارعهم، وزرع الألغام في طرقهم، من منطلق استعادة السلطة الالهية وهذا ما نجده واضحا في تصريحات جماعة ( انصار اية الله ) حيث القرار في نظرهم ( يشرعن الوجود العسكري والأمني الامريكي في اليمن.. الحياة اللندنية 28-2-2014 ) وكأن شرعنة الوجود الإيراني لا يتعارض مع مفهومهم الخشبي للسيادة الوطنية، ف(قناة العالم التابعة لملالي ايران المتعصبين، الذين يبعثون حوادث التاريخ ومأسيه لاشعال الحرائق في كل مكان، في هذه البقعة المبتلية بداء التدين السياسي، اوردت خبر عاجل، مفاده ان جماعتهم، التي لا تجيد سوى صناعة القتل والتدمير، استولت على (ذرحان) وكأنها ارض مغتصبة تم تحريرها) فهؤلاء الأراجوزات أخر من يحق لهم الحديث عن السيادة، فكل همهم هو القفز الى السلطة، لإيجاد حدود مباشرة لدولة الخلافة الخمينية، مع دولة الخلافة الوهابية، وتكريس دكتاتوريتهم، والسيطرة على كل مفاصل الحياة، فصورة الاعتدال التي يتحدثون عنها في الحقيقة تخفي رغبة عميقة في التسلط، واحياء تقاليد الإمامة المتوكلية.. وحتى لا نوغل في التفاصيل نعود لقراءة الأسباب الحقيقية لإصدار القرار الأممي وبالإجماع ومن اهمها على الإطلاق:-
1- استخدم القرار لتهديد الأجنحة القبيلة وعصابات المافيا بالعصا الغليظة لمجلس الأمن، لإيقاف تنمرهم و تصارهم على جثث شعب انهكه الجوع، والفقر والأمراض المختلفة، واعادة البلد الى اهلها، بعد ان تم اختطافها من قبل هذه العصابات الإجرامية التي اخضعت الشعب ورغباتة الى منطق القوة لتبقى حاكمة ومُتحكمة بالتخويف واللا استقرار..
2- المجتمع الدولي صار يخشى الدول الفاشلة، اكثر مما يخشى اسلحة الدمار الشامل.
3- الموقع الجغرافي لليمن شفع لها بالاهتمام الدولي، لإيقاف هرولتها نحو السقوط في الثقب الأسود للاحتراب الطائفي والإقتتال الجهوي المفتوح على الهمجية..
4- رغبة العالم بالتعامل مع دولة مؤسساتية، ونفورة من التعامل مع قطعان متوحشة، او عصابات اجرامية فاسدة ومُفسدة..
والواقع ان معظم الناس لم يعد لديهم ترف الإنتظار لسماع القصص المكرورة عن الذئب الشرير او الثعلب الماكر، بينما البلد تسير بخطى حثيثة نحو التحول الى مسلخ متنقل..

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”

    قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”