“الدفاع” حين تعتبر “استشهاد” مقاتلي القاعدة.. انتصارا!!

يمنات

وزارة الدفاع تحول فضيحتها إلى انتصار.
تتحدث عن “بطولة” المنطقة العسكرية الرابعة و “هزيمة” القاعدة.
بمصطلحات العرف القبلي الرائج هذه الأيام؛ هذا استهبال “محدعش” (مكرر 11 مرة)، فمجرد وصول مقاتلي القاعدة إلى بوابة وأسوار قيادة المنطقة داخل مدينة عدن، هو بالنسبة للتنظيم، انتصار كامل، حتى لو سقط كل المهاجمين قتلى.
إذا ما استثنينا اقتحام السجن المركزي، فإن كل العمليات الأخيرة للقاعدة بما فيها اقتحام وزارة الدفاع؛ هي عمليات الهدف منها تحديداً: تأكيد قدرة التنظيم على الوصول إلى أي مكان وفي أي وقت، ومن غير شرطِ عودة مقاتليه سالمين، حيث جميعهم، بالبديهة، “انتحاريون” أو “استشهاديون” كما يعتبرون أنفسهم.
القاعدة، تأكيدا، لم تكن تبحث عن السيطرة على قيادة المنطقة الرابعة واحتلالها، لذلك طبيعي أن تهجم وتَقتل وتُقتل أو تنسحب بعد أن تركت الرسالة وراءها مُدَخِّنة ومرعبة، وموجزها: نحن هنا، نستطيع الوصول إلى حيث نشاء، وقت ما نشاء، لا ثكنة ولا نقطة ولا معسكر ولا لواء ولا منطقة ولا وزارة، في حصن منيع عنا أو بعيد عن متناولنا، رغم ال”بطيار” و ال”بلا طيار” ورغم كل شيء.
ما مصلحة الإرهاب في ماراثون “المذابح” الذي يخوضه بشكل شبه أسبوعي ضد الجنود حتى في أماكن غير هامة ولا استراتيجية، (كما حدث في نقطة حضرموت)؟ المصلحة هي: “نحن هنا”.
وفي أي مكان يعلن فيه الإرهاب عن حضوره؛ لا مجال للحديث عن “حضورٍ” مقابلٍ لأجهزة الدولة، بدءا بوزارتي الدفاع والداخلية، اللهم إلا وجودها كضحية، أو كهدف رث.
الفشل الحكومي يتركز في قصور الجهاز الأمني وفساده واختراقه. وبدون القدرة على استباق الجريمة، سياسية كانت أو جنائية.. وبدون الكفاءة في الاستخبارات والرصد والمتابعة ومراكمة المعلومات، ثم مباغتة “العدو” إلى معاقله (بدلا من استمراره في استهداف معاقل الدولة) بدون ذلك كله من المخجل الحديث عن “حرب على القاعدة” من الأساس.

ومن الأساس أيضا: الجيش إقطاعيات تتوزعها رؤوس فاسدة معروفة، و “الأمن” تديره وزارة وأجهزة محل صراع وانقسام وفي مرمى تغول حزبي عصبوي وسخ، لذلك لن يخمد دخان القاعدة، ولن ينقذ أحد جنودنا من القتل اليومي.
لا تتحدثوا عن إيقاف عجلة الإرهاب، طالما قوى الحكم، الرئيسية، في صنعاء غير معترفة بوجود “الإرهاب” أصلا، وطالما أنها مستمرة في الاعتقاد أن “القاعدة” صنيعة خصومها، أو أنها مجرد مكيدة سياسية في طريق استكمال هذا الطرف أو ذاك، لعملية إسقاط الدولة في يده.
وحتى يستوي أمر صنعاء، وإلى أن تمتلك قواها الحد الأدنى من الوطنية الكافية لبناء جيش وأمن “وطنيَيْن” حقيقيين، يمكن فقط حينها الحديث عن إمكانية “الانتصار”.
وبالمناسبة: أين النتائج الاستراتيجية حتى اللحظة لحَسَنَةِ الذِّكْر: الهيكلة؟!!
من حائط الكاتب على الفيس بوك

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”

    قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”