بين بُكَائين

يمنات
بكى باسندوة لما افتطر عندما تولى رئاسة الوزراء، فكم سيبكي يا ترى بعد رحيله منها؟
مش قادر أتخيل كميات المناديل التي سيحتاجها من الآن فصاعداً..
والأصعب من كذا: مش قادر أتخيل الشهوقة والشهنجة والحرقة اللي بايبكي بها..
بس معليش يا أستاذ محمد، لكل مسألة جانب جيد وجانب سيء:
الجانب الجيد في مسألة ازاحتك من رئاسة الحكومة أن الشعب كله بايفرح من قلبه وأنت باتبكي من قلبك كمان..
الآن باتبكي من صدق،
وباتتشهوق وتتشهنج من صدق،
وفوق هذا وذاك، باتبكي وحدك “حَدَدَك” و ما فيش أمامك أي كاميرات تلفزيونية أو ميكروفونات أو ناس يهرعوا اليك بالمناديل.
وهذا بحد ذاته أمر جيد لأنه لا أصدق وأنزه من أن يبكي الإنسان بحرقة وبصدق وهو وحده “حَدَدَه”.
بس باقي مشكلة تقدر تعتبرها الجانب السيء في المسألة:
لما كنت تبكي بعد توليك رئاسة الوزراء في 2012، كنت تقول إنك تبكي “من أجل الشعب”. ورغم أن الأمور كانت واضحة، إلا أنه كان هناك في أوساط الشعب من صدقوا أنك تبكي فعلاً من أجلهم ومن باب رأفتك بهم وحزنك على كل ما تعرضوا له من ظلم وظلام وإفقار وقتل قبل توليك رئاسة الحكومة. لكن الذي حصل بعد ذلك أن الشعب كله أدرك جيداً أنك كنت صادقاً فعلاً في أنك كنت “تبكي من أجل الشعب”، ولكنْ ليس من أجل كل الظلم والظلام والإفقار والقتل الذي تعرضنا له قبل رئاستك للحكومة، بل من أجل كل ما سنتعرض له من ظلم وظلام وإفقار وقتل مضاعف في ظل حكومتك.
يعني: إذا حد شافك الآن وأنت تبكي من صدق ومن داخل قلبك، وسألك “ليش تبكي يا أستاذ محمد؟”، انتبه تقول له “من أجل الشعب”!
لأنه لن يصدقك،
ولأنه لا أحد الآن من أفراد الشعب سيصدقك،
ولأنك أنت نفسك أيضاً لن تصدقك.
عشان كذا، أنصحك تكمل جميلك وتجيب السبب الحقيقي لبكائك الحقيقي، وتذكر أسماء المتضررين الحقيقيين من تنحيتك عن رئاسة الحكومة، اذكر أسماءهم كلهم فرداً فرداً، وقل:
أبكي من أجل الشيخ حميد الأحمر وسالم بن طالب.
فهذان هما آخر اسمين في اليمن (وربما العالم ككل) من سيحزنان عليك ولن يشاركا الشعب كله “فرحته الشبابية الشعبية السلمية الشاملة” برحيلك.
وهذا طبعاً على افتراض أن سالم بن طالب ما قد غيّر رأيه فيك..
من حائط الكاتب على الفيس بوك

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء