الكلمة الاخيرة ل ” بن عمر “

يمنات
بن عمر جاراهم طوال أربع سنوات وفي النهاية لم يرضوا عنه فأزاحوه من موقعه لمصلحة مبعوث آخر..
فقرر الرجل أن يقول كلمة أخيرة ليس بينها هذه المرة أية مجاراة أو مداراة..
قال الواقع فقط:
جميع الأطراف مسؤولة عن انهيار الوضع في اليمن.
كانت الأطراف اليمنية على وشك التوقيع على اتفاق ينهي الأزمة فأطاحت به “عاصفة الحزم”.
ما قاله بن عمر أقل بكثير من الحقيقة الكاملة التي يعرفها كثير من اليمنيين..
ومن يعرف تفاصيل التطورات التي توالت منذ ال21 من سبتمبر يعرف كيف أن العدوان السعودي جاء في النهاية ليمنع “اتفاق اليمنيين” لا ليحل مشكلتهم.
تذكروا أن أول بيان أطلقه هادي بعد وصوله عدن تضمن الإعلان عن إسقاط “اتفاق السلم والشراكة”..
لماذا؟
بالنسبة للملكة فإن اتفاق السلم والشراكة كان أسوأ غلطة ارتكبها حلفاؤها في اليمن لأنه يعترف بالحوثيين من حيث المبدأ، فضلا عن كونه يضمن لهم نصيبهم في السلطة وتمثيلهم في الدولة مثل بقية القوى اليمنية.
لقد كانت هذه كارثة كبرى بالنسبة للرياض، ولهذا السبب ألقت بثقلها كاملا لمنع تنفيذ الاتفاق، ونفذ حلفاؤها رغبتها فتعنتوا، وقابل أنصار الله التعنت في النهاية بضغط ميداني..
وفضّل هادي خسارة الكرسي على تحمل العواقب السعودية، وأعباء الضغوط الحوثية..
وخلال استقالته فضل “الإصلاح” الذهاب إلى المعتقلات على تحمل العواقب السعودية في حال وقعوا اتفاقا مع الحوثيين على بديل لهادي.. وهكذا مضت محادثات موفنبيك دون أية جدية من الاصلاح الذي كان يذهب ممثله في النهاية، محمد قحطان، ليجلس على الطاولة معلنا الصمت وعدم الكلام احتجاجا كما كان يدعي على عدم عودة هادي إلى السلطة..
ثم، وبعد مخاضات عسيرة، كان الاتفاق ناجزا كما قال بن عمر، وكان الاصلاح قد أصبح في زاوية وبدأ موقفه يلين واقترب من التوقيع (مع أني أشك أنه كان سيوقع فهو كان يقترب كل مرة ثم يبتعد)..
حينها عرفت المملكة أن حلفاءها قد انهاروا كليا ولم يعودوا قادرين على منع اتفاق يعترف بالحوثيين ويجعل من السلطة شراكة بين جميع اليمنيين بمافيها هم..
كانت المملكة تعد الخطة “ب” من وقت مبكر.. والخطة “ب” هي التدخل بنفسها..
ومع انتقال هادي إلى عدن بدأت بتنفيذ الخطة..
وبدأت عاصفة العدوان..
واهم.. واهم.. واهم.. من كان يعتقد أن الحوثيين هم السبب أو حتى هادي أو حتى الإصلاح..
الأمر كان أكبر من جميع هؤلاء ومسؤولية هادي والاصلاح فيه بقدر كونهم منفذين للرغبة السعودية، بينما مسؤولية الحوثيين بقدر عدم إدراكهم للجنون السعودي حيال أي اتفاق يمكنهم من التمثيل السياسي في بلدهم.. ولو كانوا حسبوها بدقة لربما كانو تحايلوا على الرياض ولم يستعجلوا الخطوات ويحرقوا المراحل.. ولا أظن حتى أن ذلك كان سيجدي في النهاية.
“عاصفة الحزم” إذاً هي في تعريفها الأخير:
قيام السعودية بعملها بنفسها بعد عجز حلفائها.
وعملها هو: إحراق اليمن منعا لمجرد”شراكة” الحوثيين.. بلْه تمكينهم.

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء