طبخة تسوية الأزمة اليمنية لم تنضج بعد والمخاوف الكبيرة من التداعيات الأمنية لاستمرار القتال وقوة الجماعات الإرهابية محفز لدعوات الحل السياسي

يمنات – RT

محمد الأحمد

بعد مضي ساعات على مقتل جلال بلعيدي، القيادي الكبير في تنظيم “داعش”، سيطرت عناصر إرهابية على مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، ومسقط رأس الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

مقتل بلعيدي، الذي انشق عن القاعدة وبايع “داعش”، بغارة لطائرة أمريكية من دون طيار، لن يغير من حقيقة الوجود القوي لعناصر “القاعدة” و”داعش” في أكثر من محافظة يمنية، ولا يعني انهيار هذين التنظيمين الإرهابيين؛ لأن مقتل زعيم “القاعدة” في اليمن أبي بصير، وأهم قيادات الصف الأول في التنظيم، لم تحل دون سيطرة التنظيم على عاصمة محافظة حضرموت منذ تسعة أشهر، كما لم تمنع هذه العناصر من الظهور في عدن، وتنفيذ عمليات اغتيال شبه يومية، وهجمات انتحارية طالت القصر الرئاسي، كان آخرها هجوم البارحة على مدير أمن محافظة لحج.

وقد أظهرت أشهر الحرب في اليمن أن الجماعات الإرهابية هي الأكثر استفادة منها؛ حيث تمكنت من الانتشار والتحرك بأمان، وحصلت على كميات كبيرة من الأسلحة بسهولة عندما انخرطت في القتال ضد الحوثيين في أكثر من مكان. وما إن استعادت الحكومة المعترف بها دوليا السيطرة على كل محافظات الجنوب، حتى بدأت هذه الجماعات مواجهتها مع الحكومة، مصرة على أن تكون هي صاحبة الكلمة العليا في هذه المحافظات.

فمن أبين، حيث تهيمن الجماعات الإرهابية على عاصمة المحافظة، إلى لحج، والتي لا تزال عاصمتها في قبضة هذه الجماعات، مرورا بعدن، العاصمة الموقتة للبلاد، التي تشهد خروقا أمنية، عجزت معها قوات التحالف العربي عن تأمين أمن المدينة، وإنهاء وجود هذه الجماعات، التي يجمعها التطرّف والعداء للحكومة وأجهزة الأمن والنشطاء المدنيين.

وكانت عناصر “القاعدة” قد سيطرت قبل أيام على مدينة عزان في محافظة شبوة، التي تعد أيضا أحد المعاقل الرئيسة لعناصر القاعدة، ولا يزال الحوثيون وقوات الرئيس السابق يسيطرون فقط على ثلاث من مديرياتها. كما تحكم القاعدة مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، وعددا من البلدات القريبة منها. ولهذه الجماعات حضور معروف في البيضاء وتعز وإب، وحتى في صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة “أنصار الله” وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

و قد كان تعاظم قوة الجماعات الإرهابية، والتقدم الكبير لقوات الرئيس هادي في شرق صنعاء، كان دافعا إضافيا للدول الكبرى للضغط على أطراف الحرب الداخلية، والتحالف الذي تقوده السعودية، من أجل تقديم تنازلات كبيرة واستئناف المسار السياسي، والاتفاق على وقف الحرب؛ لأن الجماعات المتطرفة تنمو وتتكاثر بشكل كبير مع استمرار القتال، وانشغال الأطراف الداخلية والإقليمية بالقتال.

وفي الوقت نفسه، لم تتمكن قوات الرئيس هادي من السيطرة على معسكر “فرضة نهم” حتى الآن، لكنها باتت على بعد 66 كيلومترا من العاصمة، وهي أقرب نقطة تصل إليها منذ بدء الحرب.

غير أن ذلك لا يعني أن المعركة ستحسم لمصلحة قوات التحالف، بقدر ما تشير إلى أن الدمار والخراب سيعم كل مناطق البلاد، وأن صنعاء سيطالها الدمار، كما طال عدن وتعز، وأن الألوف من المدنيين سينضمون إلى قائمة ضحايا هذه الحرب، التي أتت على كل شيء.

والمبعوث الدولي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يرابط في المنطقة بحثا عن دعم يساعده على تحديد موعد جديد لمباحثات السلام، وسفراء الدول الكبرى الراعية للتسوية، يواصلون اتصالاتهم مع الجانب الحكومي ومع الحوثيين والرئيس السابق، للدفع باتجاه تخفيف شروط العودة للمحادثات. في حين أن آمال ثلاثين مليون يمني تبقى معلقة على هذه الجهود؛ لعلها تضع حدا للمأساة، التي نزلت بهم، وجعلت غالبيتهم يعيشون على المعونات الإنسانية.

و في حين أن طبخة التسوية المرتقبة لم تنضج حتى الآن، فإن المخاوف الكبيرة من التداعيات الأمنية لاستمرار القتال وقوة الجماعات الإرهابية، تبقى هي حتى اللحظة المحفز لدعوات الحل السياسي للصراع.

أما الدمار، الذي لحق باليمن وألوف الضحايا، الذين سقطوا ويسقطون كل يوم، فلم يتحولوا إلى قوة تجبر المتحاربين على التراجع عن مواقفهم، وتقديم خيار السلام على التمسك بخيار مواصلة الحرب.

المصدر: روسيا اليوم

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.