معركة نهم آخر وأقوى اختبار لطرفي الصراع في اليمن

يمنات – روسيا اليوم

محمد الأحمد

مع وصول المعارك إلى مشارف العاصمة اليمنية، نشطت الدبلوماسية الدولية مجددا في مسعى لاستئناف مباحثات السلام، والتوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب.

المواجهات العنيفة، التي تدور في مديرية نهم، على بعد ستين كيلومترا من صنعاء، ستشكل آخر وأقوى اختبار للقوة بين القوات التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي، والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية، وبين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ فإما أن يقتنع الطرفان باستحالة الحسم العسكري، ويعودا إلى مسار التسوية السياسية، أو يُشرَّعَ الباب أمام قتال داخلي يستمد التجربة الليبية.

و في المسافة، التي تفصل بين موقع المواجهات الآن و قلب العاصمة اليمنية، يتحدد مآل الصراع؛ حيث يحشد الحوثيون والرئيس السابق أهم وأقوى ما لديهم من قوات وأسلحة. في حين يدفع التحالف بكل قدراته نحو تحقيق انتصار، يعتقد أن من شانه حسم المعركة لمصلحته، لفتح الباب بعد ذلك أمام الحل السياسي.

و قد فتحت قوات الرئيس اليمني جبهتي صنعاء وحجة بعد أن تعذر عليها تحقيق الانتصار في جبهة تعز، ولا سيما أنها كانت تراهن على تلك المعركة، لكي تكون ختام العمل العسكري؛ فهي تعتقد أن هزيمة “أنصار الله” وعلي عبد الله صالح في تعز، كانت ستجبرهم على القبول بتنفيذ قرار مجلس الأمن من دون قيد أو شرط، وهي الآن تخوض المواجهة في ثلاث جبهات رئيسة أملا في تحقيق انتصار في أي منها.

غير أن المعركة في صنعاء تختلف عنها في تعز، فالأولى هي مركز الثقل الاجتماعي والعسكري للرئيس السابق، ومحيطها يمثل للحوثيين مخزن المقاتلين القبليين والدعم المالي والحضور الاجتماعي؛ كما أن المدينة، بحكم موقعها كعاصمة للبلاد، تتمتع بحامية عسكرية قوية تمتد على مسافة عشرات الكيلومترات. ولهذا فإن هذه المعركة لن تُحسم خلال فترة زمنية قصيرة، كما يعتقد المراقبون، بل إنها ستكون معركة مصيرية يصعب التكهن بنتائجها.

و على وقع هذه المعارك، عاد المبعوث الدولي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لاستئناف محاولات متعثرة لجمع الطرفين على طاولة المفاوضات. وقد التقى الجانب الحكومي في الرياض، حيث ناقش معه إمكانية عقد جولة جديدة من مفاوضات السلام؛ لكن اللقاء لم يخرج بأي نتائج. فالجانب الحكومي متمسك بالمبادئ، التي جرى الاتفاق عليها قبل انعقاد الجولة الأخيرة، والتي تنص على الإفراج عن وزير الدفاع وكبار المعتقلين العسكريين والسياسيين، وفتح ممرات آمنة لإيصال المواد الغذائية إلى المحاصرين في مدينة تعز.

و على الجانب الآخر، يتمسك الحوثيون والرئيس السابق بمطلب إيقاف العمليات العسكرية لقوات التحالف قبل العودة إلى طاولة المحادثات من جديد، ويرفضون تنفيذ مطالب الجانب الحكومي، ويقترحون تشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى مهمة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ كما يقترحون تشكيل لجنة عسكرية محايدة، تتولى مهمة استلام المدن، والإشراف على نزع الأسلحة، ودمج المسلحين في الوحدات النظامية.

المبعوث الأممي سيقدم، في السابع عشر من الشهر الجاري، إحاطة جديدة إلى مجلس الأمن عن الحالة اليمنية، لن تتضمن أي جديد سوى توصيف لحالة انعدام الثقة بين المتحاربين وتصلب مواقفهما إزاء استحقاق السلام، بينما في الجوار تستمر المباحثات السرية في سلطنة عُمان من أجل إبرام صفقة تُجنب اليمن مزيدا من الدمار والدماء.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.