اليمن على خطى ليبيا .. حكومتان ورئيسان وكيانان يتكرس انفصالهما .. القصف سيستمر وحرب الاستنزاف ستتصاعد

يمنات

مع دخول الحرب في اليمن شهرها العشرين، باتت البلاد بحكومتين، ورئيسين، وجيشين، وتدخل عسكري خارجي، وفتور الاهتمامين العربي والدولي، ووقوف اكثر من 14 مليون يمني على حافة المجاعة، ان لم يكن دخلوا قلبها، وباتت أطفال اليمن بعظام صدرهم البارزة، وجحوظ اعينهم، وانتفاخ بطونهم من سوء التغذية صورة تذكر بأقرانهم الاثيوبيين في زمن المجاعة.

اليمن تسير بشكل متسارع على طريق النموذج الليبي الراهن، مع فوارق جوهرية، وهي ان العدوان السعودي ما زال مستمرا، وطائرات “عاصفة الحزم” ما زالت تلقي بحممها فوق رؤوس اليمنيين دون هوادة.

الأسبوع الماضي شهد تطورين رئيسيين، الأول عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي “زائرا” الى عدن، واستقباله المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ بعد مقاطعته، وتسليمه تعديلات على خريطة الطريق التي يرفضها، وابرز نقاطها تهميش دوره واستقالة نائبه اللواء علي محسن الأحمر، وتشكيل حكومة من شخصيات موضع توافق، وانسحاب قوات التحالف “الحوثي الصالحي” من صنعاء، وتسليم أسلحتها الثقيلة الى الحكومة الجديدة.

اما التطور الثاني فتمثل في تشكيل المجلس السياسي الأعلى المكون من الحليفين “الحوثي الصالحي” حكومة “انقاذ وطني” برئاسة الدكتور عبد العزيز صالح بن حبتور، محافظ عدن الأسبق، و42 وزيرا بهدف الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين.

حكومة احمد عبيد بن دغر التي تتمتع بالشرعية، في نظر امين عام الجامعة العربية احمد ابو الغيط، ومبعوث الأمم المتحدة السيد ولد الشيخ، باتت محصورة ومحاصرة في عدن، او بالأحرى أجزاء منها، وتبذل جهودا كبيرة من اجل فرض الامن والاستقرار فيها في ظل تغلغل “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”، وتجد دعما من القوات الإماراتية والسعودية.

اما حكومة الدكتور الحبتور فتسيطر على معظم الأقاليم الشمالية، ومن المتوقع ان تحصل على ثقة البرلمان اليمني المنتخب في جلسته المقبلة، ولكنها ما زالت محرومة من أي اعتراف إقليمي او دولي حتى الآن، ولكنها تظل ورقة سياسية على درجة كبيرة من الأهمية.

الصراع بين الحكومتين على الشرعيتين العربية والدولية سيستمر حتما، ولن يحسمه الا احد امرين: الأول، انتصار احد المتصارعين في الحرب اليمنية على غريمه الآخر، او وصول الطرفين الى حالة من الانهاك العسكري والسياسي وتقديم تنازلات تؤدي الى القبول بتسوية سياسية ومشاركة في السلطة.

ما زال اليمن بعيدا عن أي من الخيارين السابقين واستمرار الحرب هو النتيجة الحتمية لهذا الجمود، ولهذا سيستمر القصف الجوي لطائرات الحزم، واطلاق الصواريخ الحوثية الصالحية لضرب العمق السعودي، وتصاعد الاشتباكات والتوغلات على الحدود السعودية اليمنية الخاصرة الأضعف للاولى في حرب استنزاف قد تطول.

تشكيل الدكتور الحبتور لحكومته بتوجيهات من المجلس السياسي الأعلى يكرس واقعا على الأرض قد يكتسب الشرعية بمضي الوقت، والاهم من ذلك سيتم استخدامه ورقة مساومة قوية في حال جرى استئناف المفاوضات.

تحِلوا حكومتكم.. نحل حكومتنا.. تقيلون رئيسكم.. نقيل مجلسنا السياسي الأعلى، المهم ان يكون المقابل مقبولا، هذه هي المعادلة الأهم في أي مفاوضات قادمة.. والأيام بيننا.

افتتاحية راي اليوم

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.