الانتقالي الجنوبي .. خروج من المعطف الخليجي والعبرة بالتنفيذ!

يمنات

صلاح السقلدي

ظهَــرَ «المجلس الانتقالي الجنوبي» هذه المرة وهو يصدر بياناً سياسياً هاماً على غير عادته، جريء وصدامي مع الكل، بمن فيهم «التحالف» بقيادة السعودية والإمارات الى حد ما، قياساً بالبيانات واللغة الناعمة التي ظل يبديها تجاه «التحالف».

أبرز ما حمله هذا البيان الذي صدر ظهيرة الأربعاء في وقت تشتد فيه الأوضاع المعيشية تدهوراً، وتتدهور فيه علاقته بـ«الشرعية» يتمثل بالآتي:

– أكد أن المجلس في حِلِّ من أية التزامات سياسية سابقة مع «الشرعية وحكومتها». وهذا الموقف لأول مرة يصدر عنه بهذا الوضوح وبهذه الصرامة، قياساً بحالة التذبذب التي دأب عليها في الفترات الماضية، مع أن «الشرعية» وحكومتها قد سبقته الى فك ارتباطها به، بمجرد أن عزلت القيادات الجنوبية من مناصبهم في الحكومة وفي المحافظات العام الماضي.

– دعا البيان الى طرد الحكومة التي يقودها أحمد عبيد بن دغر من عدن، «حكومة الرئيس هادي»، وهي دعوة تكررت كثيراً، علماً أن هذه الحكومة هي أصلا غير موجدة بعدن، إلا بشكل رمزي. ومع ذلك نعتقد أنه يقصد بعبارة الطرد ليس فقط طرداً وجوديا بل طردا سياسيا، وعدم الاعتراف بها سياسيا كحكومة وسلطة قائمة، كما أن الجديد بهذا الشأن هو مطالبته لـ«التحالف» بتجميد الحسابات المالية لمسؤولي هذه الحكومة و«السلطة الشرعية» عموماً.

– الدعوة الى السيطرة على مرافق ومؤسسات الدولة، بما فيها الإيرادية.

– دعا «المقاومة الجنوبية» الى حفظ الأمن والتصدي لأي عبث وفوضى وتخريب بالممتلكات العامة والخاصة، أثناء الانتفاضة الشعبية السلمية التي كرر المجلس اليوم الدعوة لها بعدن وبكل الجنوب. كما أغفل أي اشارة الى قوات الأمن الجنوبية المقربة منه، مثل «الحزام الأمني» والنخب الأمنية والأمن العام، وفي عدن بالذات، ولم يطالبهم بحفظ الأمن أو اتخاذ موقف محدد على الأرض، ربما أتى هذا بنصيحة إماراتية لأن ينأى المجلس بنفسه عن هذه الوحدات، وإبقائها خارج الصراع السياسي ولو ظاهرياً، فتجربة اشتباكات يناير الماضي شابها كثير من التشوه.

– دعا الوحدات العسكرية والأمنية الجنوبية الى الوقوف مع خيارات الجنوب. وهذه الدعوة بالذات موجهة للألوية العسكرية التي يغلب عليها العنصر الشمالي في حضرموت، والتابعة لنائب الرئيس علي محسن الأحمر، المقرب من حزب «الإصلاح»، وكذا الى الألوية العسكرية في عدن الى حدٍ ما.

– دعا السلطات المحلية بالمحافظات- المحافظين وما دونهم المقربون من «الشرعية» ومن «الانتقالي» في ذات الوقت -الى تحديد موقف واضح تجاه الجنوب والالتحاق بمشروعه التحرري والخروج من دائرة الازدواجية السياسية، علما ان جميعهم جنوبيين.

– ناشد المجلس دول «التحالف» الى الوقوف مع الانتفاضة الجنوبية. ولا نعرف كيف تستقيم هذه الدعوة. فـ«التحالف» يستحيل أن يسقط حكومة هي ركيزته السياسية، والمشرعن لوجوده اساساً. كما أنها ذراعه التي يضبط بها ايقاعات حركة مصالحه وحربه باليمن عموماً وليس فقط بالجنوب، فهي الجسر الذي يمر فوقه نحو ضفة مصالحه من المهرة شرقا حتى ميدي غرباً، وهي السلطة التي استمد منها هذا «التحالف» شرعية ومشروعية حربه باليمن، ويقدمها على أنها السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية، التي استنجدت به لتعود للحكم بصنعاء وإسقاط «الإنقلابيين» من طريقها.

«الإنتقالي» دعا «التحالف»- ولأول مرة أيضاً- الى سرعة العمل على إنهاء الحرب في عموم اليمن، والعمل على حل سياسي عادل يضمن حق الشعبين بالشمال والجنوب، بحسب البيان.

كما لم يتطرق البيان الى العمليات الحربية التي تخوضها المقاومة الجنوبية بالشمال، وهذا الأمر بحد ذاته مفاجأة للجميع، وتحوّل لافت بموقف الانتقالي من الحرب خارج الحدود الجنوبية ومن «التحالف» ذاته، كما خلا البيان من المفردات السياسية والطائفية التي درج عليها سابقاً -ولو مرغماً- من قبيل: «انقلابيين»، و«حسم معركة الحديدة»، و«التدخل القطري»، و«المشروع الإخواني»، و«المشروع الايراني المجوسي»، و«الأمن القومي العربي»، وغيرها من المفردات التي ظلت تترا عند كل مناسبة.

هذا التحول يبدو اشارة مبطنة من «الانتقالي» نحو «التحالف» من أنه بدأ يضيق ذرعا من هكذا وضع، ومن سوء تعاطي «التحالف» معه، وأنه قد يصرف نظر عن أي مشاركة عسكرية جنوبية بالشمال في قادم الأيام، ويجعل «التحالف» يواجه مصيره.

على كل حال، وبرغم هذا السقف العالي للخطاب الجنوبي الصادر من «الانتقالي الجنوبي»، وبرغم وضوح وجُرأة مفرداته -ولو نظرياً- مقارنة مع بياناته وقرارته السابقة، إلا أن المحك يظل في تنفيذ ما ورد فيه… فكثير من البيانات السابقة -وإن لم تكن بمستوى قوة وحِدة هذا الأخير-  تبخر حبرها بمجرد طلوع شمس اليوم الثاني من كتابتها، إمّا بسبب فرامل وفيتو خليجية وإماراتية بالذات، أو خشية من فقدان مصالح شخصية، وإما تهيباً من المجهول، سيما في ظل غياب الغطاء والدعم السياسييَن الخارجييَـن لمثل هكذا خطوات مصيرية. الدعم السياسي الإماراتي لم يرتقِ بعد الى درجة الركون عليه عند اتخاذ خطوات من هذا القبيل، فهو موقف ضبابي مشوش يتأرجح طلوعاً ونزولاً، قُرباً وبُعداً من التطلعات الجنوبية، بحسب مؤشر «ترمومتر» المصالح الإماراتية، وبحسب سخونة وبرودة جبهات القتال في الشمال وفي الساحل الغربي خصوصاً.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.