هل تفعلها السعودية مع الجنوب كما فعلتها معه بعد حرب 94م ؟

يمنات

صلاح السقلدي

كل الشواهد والمؤشرات تدلُّ يوماً إثر يوم على أن السعودية والسلطة الحاكمة بصنعاء “الحركة الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام” يمضيان قُدماً صوب إبرام اتفاق بينهما ينهي الحرب باليمن ويؤسس لأرضية تسوية سياسية وأمنية شاملة، بمعزلٍ عن السلطة الموالية للرياض، التي يتم تجاهلها بشكل صراخ, بل وبعيدة عن كل القوى الموالية لها بما فيها القوى الجنوبية، والانتقالي الجنوبي بالتأكيد. وهذا أمرٌ متوقع الحدوث منذ شهور وبالذات منذ قرار الإمارات بالانسحاب العسكري من جبهات القتال بالشمال وتدهور الوضع الأمني والعسكري والسياسي بالجنوب بين المجلس الانتقالي- أبرز اللاعبين وأكثرهم حضورا وتسليحا- وبين الحكومة الموالية للرياض.

هذه المؤشرات المتمثلة بالتنازلات السعودية التي لن يكن آخرها قرار إعادة فتح مطار صنعاء وإطلاق المئات من الأسرى الحوثيين وكذا الاندفاعة السعودية باتجاه طاولة المشاورات خلف الكواليس تشير جميعها الى أن المملكة قد عقدَتْ العزم على عقد صفقة مع خصمها في صنعاء، وهو الأمر الذي يعيد الى الأذهان الصفقة التاريخية التي عقدتها السعودية مع السلطة اليمنية في صنعاء بقيادة الرئيس الراحل صالح بعد حرب 94م وتحديدا في12 حزيران يونيو عام2000م والمسماة بمعاهدة جِــدة لترسيم الحدود،والتي نالت الرياض بموجبها هدفها بل قل حُــلمها التاريخي: مواقفة اليمن على طيّ صفحة الحدود بين البلدين ،وتنازل صنعاء عن الاراضي اليمنية – جيزان ،عسير ونجران- ودفن معاهدة الطائف الى الأبد، مقابل تخلي السعودية عن الدعم المالي الهزيل الذي كانت تمنحه نهاية كل شهر لعائلات بعض القيادات الجنوبية النازحة بالخارج، وإجبار بعض تلك القيادات على العودة صاغرة الى صنعاء، في واحدة من أبرز الصفقات والمقايضات السياسية حقارة بالتاريخ المعاصر, التي داست على قيم الانسانية والأخلاقية بشكل معيب. وكذلك تعهدها أي السعودية بموجب تلك المعاهدة بعدم إثارة موضوع الجنوب بتاتاً وتأييدها لوضع ما بعد تلك الحرب الجائرة.

…… وعطفاً على هكذا تجربة، نتسائل: ترى هل تكرر السعودية اليوم فعلتها وتضحي بشركائها المحليين ،والجنوبيين تحديدا كما فعلت قبل قرابة عقدين من الزمن كقرابين على مذبح مصالحها ،خصوص وأن وضعها العسكري والأمني على حدها الجنوبي, وربما وضعها الأمني، وسمعتها الأخلاقية والحقوقية اليوم باتت بعد خمسة أعوام حرب على المحك بوضع أكثر تعقيدا وصعوبة ، وضع “حيص بيص” بامتياز، وأضحتْ معه المملكة بالتالي أكثر استعدادا لتقديم التنازلات بعد أن تعثرت عسكرياً، وأدارَ شريكها الرئيس بالحرب الإمارات” ظهره لها, وخذلتها القوى التي راهنت عليها بإسقاط صنعاء ولكنها استنزفت خزانة مالها دون طائل، ونقصد هنا السلطة الموالية لها والمعروفة بالشرعية التي يقودها ويهيمن عليها حزب الإصلاح” إخوان اليمن”، وتمضي أي السعودية بعقد صفقة أمنية وتسوية سياسية مع الحركة الحوثية ، وتبقى أية تسوية مستقبلية مع باقي القوى اليمنية – ومنها الجنوبية والمجلس الانتقالي على وجه التحديد- مجرد تحصيل حاصل ،وديكور بحفل الإشهار والتوقيع الأخير لإضفاء شرعية الصفقة مع حكومة صنعاء. ؟؟.

ومع أن الظروف متاحة اليوم أمام السعودية لعقد مثل هكذا صفقة أمنية مع صنعاء، وتتطلع بالجانب الآخر لنيل وشرعَـــنة مكاسبها الاقتصادية ووجودها العسكري على الأرض من المهرة شرقا حتى الحُـــديدة غربا من خلال السلطة اليمنية الرخوة الموالية لها وبرلمانها العجوز، إلّا أننا نأمل أن تخيب ظنونا وتخوفاتنا هذه, وألا نرى التاريخ القريب يعيد نفسه ثانية على شكل مأساة في الجنوب، وفي الشمال أيضا، فهو الآخر ضحية أطماع وصفقات تاريخية اقليمية وداخلية منذ عشرات السنين.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

  Yemenat  Interview by Mohammed Al-Mekhlafi Abil Hasanov came of age during a defining chapter in Azerbaijan’s history. He lived through the final years of the Soviet Union and the…

المبعوث الأممي يصل عدن

يمنات وصل المبعوث الأممي، هانز غروندبرغ، الاثنين 6 إبريل/نيسان 2026 إلى عدن، جنوب اليمن. وقال مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، على حسابه في “إكس”، إن زيارة غروندبرغ تأتي في إطار…

You Missed

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو
Your request was blocked.