أهم الأخبارفضاء حر

حين تُعاقَب الجمهورية في أبناء أبطالها

يمنات

عبدالوهاب قطران

مأساة أسرة المناضل الجمهوري عبدالله جزيلان:

في هذا البلد، لا تموت الأحلام دفعةً واحدة؛

إنها تُستنزف ببطء، تُرهق، تُترك على حافة الانتظار، حتى تستسلم دون ضجيج.

تشيخ الرايات قبل أن تبلغ غاياتها، وتُغتال المعاني على مهل، فيما نتقن – بمهارةٍ مؤلمة – فن التعايش مع الخيبة.

حين يتكلم الدكتور صلاح حميد ابوحرب جزيلان، لا يفعل ذلك من موقع الشكوى، ولا من ترف التنظير. يتكلم بمرارة من خاض التجربة كاملة، ودفع ثمنها، ثم تُرك وحيدًا في طابور النسيان.

صوته ليس واهنًا، لكن المأساة أن آذانًا كثيرة في هذا البلد اعتادت الصمم، وتدرّبت طويلاً على تجاهل ما يوجع.

كتب عدة منشورات بحائطة بفيسبوك عن العوز والفاقة و الاقصاء والتهميش والنكران الذي تعانية اسرة المناضل العفيف النزيه الشريف البطل الجمهوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اللواء عبدالله جزيلان..

الذين يعيشوا بالقاهرة بجمهورية مصر العربية..

واضاف ما نصه (وانت ماتكذب سيادة القاضي البطل ولكن شعبنا لايستحق النظال الذي توليه واللة أنهم لايستحقوا يوم قضيته في السجن من أجل كلمه الحق ولايستحقوا اي نظال تخيل أن اللواء عبداللة جزيلان تم قطع معاشة بعد وفاته وابنائة يعانوا من الحرمان مستاجرين في مصر وكل ساع وهم يرفعوا عليهم الايجارلايوجد لديهم حتى وظيفة حكومية وانما يستغلوا باالاجر اليومي وهم دكاتره متعلمين درجة أولى تخيل أن بحاح لم استطع التواصل به أوهم لم يستطيعوا التواصل به كي يجدد لهم جوازاتهم أبناء المناظل يعيشوا تحت رحمة المصريين اين الجمهوريين من أبناء اليمن أنهم في الخارج يستلموا الدولارات في ماء أن المناظلين الحقيقين لايجدوا معاش والدهم).

ما يقوله بسيط… وبقسوة الحقيقة نفسها:

حين يُكافَأ أبناء النفوذ، ويُقصى أبناء الثورة، فنحن لا نكون أمام خللٍ إداري عابر، بل أمام عطبٍ أخلاقي عميق يضرب جوهر فكرة الجمهورية.

فالجمهورية ليست نشيدًا نردده عند المناسبات، ولا علمًا نلوّح به حين نحتاج صورة.

الجمهورية عقدُ عدل اجتماعي وكرامة بين الدولة ومواطنيها.

وحين ينكسر هذا العقد، تتحول الجمهورية إلى واجهة أنيقة تُخفي خلفها جرحًا مفتوحًا لا يلتئم.

أي منطق هذا الذي يترك أبناء المناضلين في المنافي، تطاردهم الإيجارات، وتثقلهم الغربة، وهم يحملون شهادات وخبرات لا تجد طريقها إلى الوطن؟

أي عدل هذا الذي يعجز عن تجديد جواز سفر، لكنه يتقن – باحتراف – تجديد خيبات الناس؟

كيف تُغلق أبواب الوطن في وجه أبنائه، ثم نطالِبهم بالوفاء؟

مأساة أبناء اللواء عبدالله جزيلان ليست حالة فردية، ولا استعطافًا عابرًا.

إنها صورة مصغّرة لنظامٍ يعرف كيف يُكافئ الولاء، ويجهل كيف يُنصف التضحية.

نظامٌ يستدعي الثورة كشعار عند الحاجة، ثم يتنكر لها حين تطالب بحقوقها.

يصفّق للمناضلين في الخطب، ويترك أبناءهم يواجهون مصيرهم بصمتٍ بارد.

الدكتور صلاح لا يطلب امتيازًا، ولا يتسوّل موقعًا.

هو يطلب اعترافًا… فقط اعترافًا.

يريد أن يقول: إن وطنًا لا يحفظ أبناء من دافعوا عنه، وطنٌ يفقد احترامه لتاريخه، ويكتب مستقبله بلا ذاكرة.

والثورةً التى لا تُنصف أبناءها، تتحول – مع الوقت – إلى غنيمة يتقاسمها المنتفعون.

الأكثر إيلامًا في هذه الحكاية، أن الشجاعة في هذا البلد كثيرًا ما تُكافَأ بالعزلة،

وأن الصدق يتحول إلى عبء،

وأن السجن يصبح وسامًا أخلاقيًا لا تعترف به المؤسسات.

هكذا لا تُهزم الأوطان بالدبابات وحدها،

بل بالإهمال،

وبالنسيان،

وبذلك البرود الرسمي الذي يقتل المعنى دون أن يطلق رصاصة.

دعونا نكون صريحين:

الدول لا تُبنى بالمحاصصة، وتقاسم المناصب والثروات والامتيازات بل بالعدالة والمساواة.

ولا تنهض بالخطب الرنانة ، بل بالإنصاف.

ولا تُخلَّد الثورات بالشعارات البراقة ، بل بردّ الاعتبار لمن صنعوها ودفعوا ثمنها.

هذه ليست كلمات عتاب،

بل صوت ضمير.

تجاهل أبناء المناضلين ليس خطأً إداريًا عابرًا،

بل جريمة صامتة بحق الذاكرة الوطنية.

فإما أن نعيد الاعتبار لأصحاب التضحيات،

أو سنستيقظ يومًا لنجد أنفسنا نكتب على أبواب المستقبل:

هنا كانت جمهورية… ثم أُهمِلت حتى نامت.

زر الذهاب إلى الأعلى