السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن

يمنات
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، صلاح السقلدي، أن رسالة الشكوى التي وصفها بالحادّة والجريئة، والتي وجهها المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مجلس الأمن الدولي قبل يومين، تشي بأن لا جديد في علاقة المجلس الانتقالي بالمملكة العربية السعودية.
واعتبر السقلدي أن علاقة المجلس بالمملكة ما تزال تراوح مكانها من التدهور والريبة والشعور بالحسرة.
وأشار إلى أن الرسالة تؤكد أنه لم يطرأ أي تحسن في علاقة المملكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة كما كان متوقعاً، على خلفية الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
ولفت إلى أن الرسالة اشتكت السعودية لمجلس الأمن بالاسم، وجأرت بالشكوى من مواقفها القاسية، ومن مواقف وقمع السلطات الحاكمة في عدن وحضرموت، التي وصفتها الرسالة بأنها سلطات مدعومة من المملكة وأنها “سلطة أمر واقع”.
وقال: “لم نكن نتمنى أن يصل الحال بين الانتقالي والمملكة إلى هذه الدرجة من التوتر والخصومة، فضلاً عن حالة التصعيد المستمرة”. معتبرا ان ذلك نتيجة منطقية ومتوقعة لعلاقة تأسست على أرضية رخوة ومغشوشة يلفها الغمود وعدم الوضوح، وتحكمها التبعية المفرطة، ويطغى عليها خطاب إعلامي متملق ضحل.
واعتبر السقلدي أنه، ومع ذلك، ليس الانتقالي هو الخاسر الوحيد من هذا الوضع المخيب كما يعتقد البعض، بل إن الخسارة مست القضية الجنوبية برمتها، والتي تدحرجت إلى دركٍ أسفل من الخسارة بشكل مخيف.
ورأى أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، ودعاهم إلى بذل الجهود للخروج من هذه الدوامة المستعصية.
ونوه إلى أن رسالة الانتقالي تحمل عدة دلالات، منها أن القيادات الجنوبية الموجودة في الرياض لم تستطع حتى اليوم أن تُحدِث أي اختراق في الموقف السعودي تجاه المجلس، حيث تصر المملكة على حله، وتجاه مستقبل القضية الجنوبية ككل، برغم التنازلات التي قدمتها وتقدمها هذه القيادات للرياض، والتي بلغت درجة حل المجلس.
ورأى السقلدي أن الحوار الجنوبي المزمع عقده ما يزال في علم المجهول، سواءٌ من حيث موعده أو ماهيته أو مخرجاته.
وبين أن رسالة الانتقالي تؤكد أن المملكة ما تزال عند موقفها المتشدد تجاه عيدروس الزبيدي ومجلسه الانتقالي، وتجاه القيادات الجنوبية الموجودة بالإمارات، بل وتجاه الإمارات نفسها؛ معتبراً أن هذا الموقف هو مرآة عاكسة لحالة العلاقة بين الرياض وأبوظبي.
وخلص إلى أن الانتقالي وقياداته، سواء في الرياض أو أبوظبي مطالبون بخطاب وتوجه منفتح تجاه المملكة وتجاه القوى الجنوبية جميعها على اختلاف توجهاتها.
وأكد على ضرورة أن يكون الخطاب والتوجه جامعاً بين الليونة والحزم، ولا يميل إلى التشدد العدائي حيال الإقليم ولا الإذعان المفرط الذي ساد خلال السنوات الماضية، والذي كان أحد أسباب النكبة.
ولفت السقلدي إلى أن السعودية دولة وازنة في المنطقة والعالم، وما يجمعنا بها أكثر مما يفرقنا، بحكم المصالح الجيوسياسية المتداخلة عبر الجغرافيا والتاريخ.
وبناءً على ذلك، رأى السقلدي أن التعامل مع السعودية يجب أن يكون بلسانٍ وسطي براجماتي، يمتاز بواقعية صريحة وانفتاح حقيقي، ولكن بحذر، على طريقة المثل: (صادق الذئاب وبيدك فأس).
وفي الوقت ذاته، اعتبر أن العلاقة مع الإمارات باتت عبئاً ثقيلاً ينوء به كاهل القضية الجنوبية، ما يتوجب إعادة صياغتها وضبط عقارب ساعتها “الصدئة”، وفقاً لمقتضيات المصلحة الوطنية وليس وفق منطق: (لن ننسى جمايلكم).
وذكر قيادات الانتقالي بأن السياسة لا تعرف “جميلاً” أو “رد جميل”، لكنها تعرف مصالح ومصالح فقط، ولا يوجد في قاموسها عداوة دائمة ولا صداقة دائمة؛ لأنها عبارة عن رمال متحركة. مؤكداً أن الإمارات كالسعودية، أتت إلى بلدنا تنشد مصلحتها، وليس من أجل خاطر “عيون زيد أو عمرو”.